من جديد، احتفل الأسير نائل البرغوثي، بعيد ميلاده الـ 62 في سجون الاحتلال، مستذكراً خليط سنوات تجاوزت الأربعين عاماً خلف القضبان، وكأنه استمرار لـ «بُرش» سجنه الذي لا يكاد يخرج منه حتى يعود إليه.
ويحتفل البرغوثي، الذي بات يحمل الآن لقب أقدم أسير، وصاحب أطول فترة أسر في العالم، بعيد ميلاده، مع أول الغيث، وأول القطاف بموسم الزيتون، ليقول لسجانيه: «ميلادي هو ميلاد ثورة، وسيظل صوتها أعلى من أبراج مراقبتكم وأسوار سجونكم، وسنبني فرحنا المؤكد، رغم سجنكم المؤبد».
كان الأسير البرغوثي ولد لأسرة مناضلة في قرية كوبر شمال شرقي مدينة رام الله، واعتُقل لأول مرة عام 1978، عندما كان طالباً، ولم يكن آنذاك يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، وحكم عليه بالسجن المؤبد، و18 عاماً أخرى، وفقد والديه في الأسر، قبل أن يُفرج عنه في صفقة تبادل الأسرى الشهيرة المعروفة بـ «صفقة شاليط» عام 2011، ويعقد قرانه على الأسيرة المحررة إيمان نافع، ليبدأ مرحلة جديدة من حياته، بيد أن الاحتلال أعاد اعتقاله في 18 يونيو عام 2014، لينال حكماً مدته 30 شهراً في البداية، وما إن انقضت، حتى أعادت إليه سلطات الاحتلال الحكم المؤبد.
اقتطعت سجون الاحتلال 40 عاماً من شباب نائل، لكن لم يكن صعباً عليه إبطال مفعول قضبان سجنه، فقد علمته تجربة سجنه القاسية، عدم الخوف من المجهول، كما وفّرت له فرصة التعليم في السجن، وكان يكرّس كل وقته للدراسة والمطالعة، وبناء الذات، وهذا ما عزز شخصيته القيادية في سجون الاحتلال، التي حفظها وحفظته عن ظهر قلب.
ورغم المستجدات الاستثنائية القاسية في تجربة نائل، وأكثرها صعوبة، إعادة اعتقاله لاستكمال حكمه المؤبد، إلا أنه غرس في أبناء شعبه، والأسرى منهم على وجه الخصوص، الكثير من القيم والمبادئ الوطنية، وترك لهم تاريخاً ناصعاً يُفتخر به. يضيء نائل شمعته الـ 62، ليبدد ظلمة سجنه، ويُنعش آماله بالتحرر من جديد، سيعود من سجنه، وسيظل الجلاد سجيناً، وتحكمه دوافع الانتقام، دون أي مسوغات قانونية.
