لم تستبق ميليشيا الحوثي من فرصة للسلام إلّا واستهدفتها أو أعاقتها، تاركة حالة من عدم الثقة لدى اليمنيين بأي اتفاقات يمكن إبرامها مع الميليشيا لإحلال السلام في اليمن. لم تمض سوى أيام قلائل على تحقيق الإنجاز المهم في الحديدة والمتمثل في نشر فرق الرقابة الميدانية في خطوط التماس شمال وشرق وجنوب المدينة، والاستعداد للانتقال للخطوة التالية في اتفاق استوكهولم والمتمثلة بالتحقق من هوية أفراد قوات خفر السواحل التي تسلمت الموانئ الثلاثة، حتى وذهبت الميليشيا إلى استهداف نقاط المراقبة التي تضم ضباط ارتباط من الحكومة والحوثيين وآخرين من الأمم المتحدة.
ووفق تأكيد مصادر القوات المشتركة، فإنّ ميليشيا الحوثي استهدفت، أمس، نقاط الارتباط للفريق المشترك التي تم تثبيتها بأطراف مدينة الحديدة تحت إشراف كبير مراقبي الأمم المتحدة الجنرال الهندي ابهيجيت جوها، ما يشكل أول تحدٍ لهذا التطور في مسار تنفيذ اتفاق استوكهولم بشأن إعادة الانتشار في الحديدة، ويضعف من الآمال التي تشكلت عقب تثبيت وقف إطلاق النار بهدف التقدم نحو تنفيذ بنود الاتفاق.
وتبيّن المصادر، أنّ عناصر الميليشيا المتمركزة في مدينة الحديدة، استهدفت نقاط الارتباط للفريق المشترك وبالذات النقطة الأولى الواقعة في حي الخامري شمال شرق المدينة والنقطة الخامسة في سيتي ماكس، في تصعيد جديد للميليشيا وتحد لاتفاق وقف إطلاق النار، إذ أطلقت الميليشيا نيران أسلحتها المتوسطة والرشاشة، ما يهدّد كل اتفاقات السلام ويزيد من حالة الشك والريبة تجاه نوايا هذه الميليشيا وعدم احترامها لأي اتفاق.
يرتكب الحوثيون هذه الخروقات، فيما تضغط الشرعية نحو تعميم فرق الرقابة على كل مناطق المواجهات في محافظة الحديدة، والتي تشهد خروقات متواصلة من قبل الميليشيا وبشكل يومي وممنهج، بعيداً عن أعين المراقبين الدوليين الذين يعملون منذ عشرة أشهر من أجل تثبيت وقف إطلاق النار في عاصمة المحافظة، كخطوة أولى نحو تنفيذ شامل لاتفاق استوكهولم.
واصلت الميليشيا استهداف مواقع القوات المشتركة في منطقة الجبلية التابعة لمديرية التحيتا جنوب محافظة الحديدة، في إطار انتهاكاتها الواسعة، وشنّت هجمات على التحصينات التي تتمركز بها القوات المشتركة في المنطقة، مستخدمة مختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والخفيفة.
خروقات مستمرّة
وتعمل القوات المشتركة باستمرار وبناء على التزامها باتفاق التهدئة، على التصدي لهجمات ميليشيا الحوثي، فيما تصدت لهجوم آخر استهدف مواقعها في منطقة الجاح التي تتعرض لاستهداف حوثي مكثف بمختلف الأسلحة المتوسطة والرشاشة.
وامتدت خروقات ميليشيا الحوثي وإصرارها على استهداف التهدئة إلى مواقع القوات المشتركة في مديرية حيس، والتي استهدفت من جديد من قبل الحوثيين الذين فتحوا نيران أسلحتهم على مواقع القوات المشتركة في المديرية، بالتزامن واستهداف مواقع أخرى في مديريتي التحيتا والدريهمي.
عقبات
وفي ضرب للجهود التي يبذلها المجتمع الدولي، من أجل الدفع باتجاه إحلال السلام وإنهاء المعاناة الإنسانية، تصر ميليشيا الحوثي على وضع العقبات أمام كل هذه الجهود، واستخدام الوضع الإنساني للابتزاز الداخلي والخارجي، فيما تتولى الميليشيا مصادرة كل عائدات الدولة لخدمة حربها على اليمنيين، وتوقف وللعام الثالث على التوالي، رواتب الموظفين الحكوميين، وتدير سوقاً سوداء للمشتقات النفطية والغاز المنزلي، وتفرض الجبايات المتنوعة على السكان، ما يضاعف معاناة ملايين اليمنيين ممن يعيشون في مناطق سيطرتها.

