تقارير البيان

مناورات الغنوشي تضع تونس على حافة الهاوية

أرشيفية

ت + ت - الحجم الطبيعي

لم يستبعد رئيس حركة النهضة الإخوانية في تونس راشد الغنوشي (78 عاماً) أن يرشح نفسه لرئاسة الحكومة الجديدة في ظل جدل واسع حول ذلك.

فيما يؤكد مراقبون أن مناورات الغنوشي تضع تونس على حافة الهاوية.

وفي تعليقه عن تصريح عدد من الأحزاب بعدم مشاركتهم في حكومة ترأسها وتشكّلها حركة النّهضة، قال الغنوشي إنّ هذا الموضوع مازالت المفاوضات بخصوصه في أوّلها، وعن إمكانية تولّيه لرئاسة الحكومة المقبلة، بيّن أنّ هذا الاحتمال وارد وهو من بين القرارات المطروحة للمُناقشة داخل حركة النّهضة في الفترة المقبلة.

ويتحدث مراقبون محليون عن استحالة ترؤس الغنوشي للحكومة رغم عدم استبعاده ذلك، مشيرين إلى أنه سيضع تونس على حافة الهاوية بالنظر لنهج حركة النهضة الإخواني

فيما يرى آخرون أن الدفع بالغنوشي إلى رئاسة الحكومة من قبل بعض القوى السياسية يأتي ضمن العمل على الإطاحة به وبحزبه نهائياً خصوصاً في ظل الصعوبات والأزمات التي ينتظر أن تشهدها البلاد على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي خلال المرحلة المقبلة، وهو ما يعني إمكانية الإطاحة بحكومته في أي وقت، بعد أن يكون خسر مقعده البرلماني، حيث إن من شروط الانضمام إلى الفريق الحكومي التخلي عن المقعد في مجلس نواب الشعب.

تحديات

ووفق المهتمين بالشأن المحلي فإن الحركة الإخوانية تدرك أن المرحلة المقبلة ستكون حبلى بالتحديات ما يجعل البلاد تحتاج إلى رئيس حكومة محل إجماع بين أغلب القوى السياسية ومحل ترحيب من الشارع، وهو ما لا يتوفر عليه الغنوشي الذي يعد كصاحب مشروع أيديولوجي ديني مرتبط بمحور إقليمي معزول أكثر منه رجل سياسة أو رجل دولة.

لكنها تناور من أجل الحصول على أفضل الشروط لإقناع بقية الأحزاب بالشخصية التي سيدفع بها الغنوشي لتشكيل الحكومة.

وترجح بعض وجهات النظر أن يساعد الدفع بالغنوشي إلى رئاسة الحكومة منافسيه داخل الحركة على التخلص من هيمنته عليها قبل مؤتمرها في يونيو 2020 الذي سيكون موعداً لنهاية رئاسته للحركة وفق قانونها الداخلي، كما أن فشله على رأس الحكومة يعني فقدانه جانباً مهماً من رمزيته لدى أنصاره والمتعاطفين معه.

وسيكون من الصعب على الغنوشي إقناع القوى البرلمانية بمنح تزكيتها لحكومة يتزعمها، حيث قال القيادي في حركة الشعب سالم الأبيض إن حزبه ضد أي حكومة يترأسها الغنوشي أو شخصية أخرى من حركة النهضة، مشيراً إلى أن الغنوشي لا يمكن أن يشكل إجماعاً وطنياً لرئاسة الحكومة، لأن حركة النهضة أغرقت البلاد وتسببت في التدهور الاقتصادي منذ الثورة، وفق تعبيره.

غرائب

وفي هذا السياق، وصف الناشط السياسي وأحد مؤسسي نداء تونس بوجمعة الرميلي ترشيح رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي لرئاسة الحكومة بإحدى العجائب والغرائب، مؤكداً أن النهضة سجلت تراجعاً في مقاعدها النيابية من 2011 إلى انتخابات 2019 قال انه يقدر بـ42 %.

وتساءل الرميلي في بيان مفتوح له أمس الجمعة: «بأية منطلقات وبأية مرجعيات وبأية رؤى وتصورات وبأية أهداف وبرامج وآليات وسياسات سيضطلع الغنوشي بتلك المهمة؟، لكن ما الفائدة من هذه التساؤلات بعد ما آلت الأمور إلى ما آلت إليه وأصبح كل شيء جائزاً ؟».

وأضف الرميلي أن «الانهيار المدوي للمسار الندائي بعد الفوز المشهود بالرئاسات الثلاث في العام 2014 قبل التداعي والتقهقر والاندثار، ترك فراغاً مهولاً يسعى الكل لملئه وهو ما فتح طريقاً سيارة أمام النهضة بالرغم من تراجعها الانتخابي بخسارة 42% من المواقع النيابية في 8 سنوات أي النزول كل سنة بـ 5%.

و هكذا يعود بالإسلام السياسي إلى عقدة الأحقية في الريادة الوطنية بينما لا توجد أية شرعية سياسية لتبرير ذلك، حيث نشـأ وترعرع هذا التيار في مناهضة تجربة الإصلاح التونسي وحياده عن طريق دولة الاستقلال، وهو ما يجعل من غرائب وعجائب الأمور ترشيح الغنوشي نفسه لرئاسة الحكومة.

طباعة Email