فرضت السلطات الأمنية العراقية، أمس الجمعة، حظراً للتجوال في خمس محافظات، بعد توتر الأوضاع فيها واندلاع مواجهات مسلحة وسقوط قتلى وجرحى، بلغ تعدادهم 25 قتيلاً وأكثر من 200 جريح بحسب المفوضية العليا لحقوق الإنسان..
لتسجل جمعة الأمس كيوم دامٍ رغم التطمينات التي بثتها الحكومة بعدم التعرض للمتظاهرين، وفيما قام المحتجون بإحراق دور ومقرات أحزاب وميليشيات مسلحة في عدد من المدن، شهدت بغداد اقتحاماً للمنطقة الخضراء واعتصامات في مناطق متفرقة من العاصمة اكبرها كان عند مقر مجلس النواب.
وفرضت السلطات الأمنية حظراً في كل من محافظة ذي قار، والبصرة، وميسان، وواسط، والمثنى بدءاً من مساء الجمعة حتى إشعار آخر. وبحسب المفوضية العليا لحقوق الإنسان فإن ما لا يقل عن 25 متظاهراً قتل وأصيب نحو 2000 آخرين بجروح في التظاهرات التي تشهدها بعض المناطق في العراق.
وانطلقت شرارة التظاهرات في بغداد وعدد من المحافظات ذات الغالبية الشيعية وسط وجنوب البلاد، احتجاجاً على تردي الأوضاع الخدمية والاقتصادية، وتزايد أعداد العاطلين عن العمل في صفوف فئة الشباب، وتفشي الفساد المالي والإداري في مؤسسات الدولة ودوائرها.
وفي بغداد ذكرت مصادر ميدانية أن «المتظاهرين بدأوا اعتصامهم المفتوح بالقرب من مبنى مجلس النواب، بعد أن قرروا مسبقاً دخول المنطقة المحصنة والاعتصام داخلها إلى حين تحقيق مطالبهم المتمثلة بـ«حل مجلس النواب»، وتغيير الحكومة الحالية، وتشكيل حكومة مؤقتة يتم انتخابها تحت إشراف الأمم المتحدة، وفتح جميع ملفات الفساد منذ عام 2003 ولغاية الآن، وملاحقة جميع الفاسدين.
وتمكن المتظاهرون، الذين باتوا ليلتهم في ساحة التحرير، من اقتحام المنطقة الخضراء بعد أن أزالوا الحواجز التي وضعتها القوات الأمنية لتحصين المنطقة. وقال مصدر أمني إن المئات من المتظاهرين تمكنوا فجر الجمعة من دخول المنطقة الخضراء، وإن القوات الأمنية لجأت إلى خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين، لكن من دون جدوى.
وبدأ المتظاهرون برفع الحواجز من على جسر الجمهورية المؤدي إلى المنطقة الخضراء، بعد تقدمهم من ساحة التحرير التي احتشدوا فيها منذ ساعات، مطالبين بإقالة رئيس الحكومة عادل عبدالمهدي وحل مجلس النواب. وأشار إلى أن «القوات الأمنية لجأت إلى خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين، لكن دون جدوى».
وسقط قتلى من المتظاهرين بالرصاص الحيّ، الجمعة، خلال محاولتهم اقتحام مقر فصيل مسلح في مدينة العمارة، كبرى مدن محافظة ميسان في جنوب العراق، حيث استؤنفت الاحتجاجات المطلبية منذ ليل الخميس، بحسب ما أفادت مصادر أمنية وطبية.
وهاجم متظاهرون مقر عصائب أهل الحق، أحد أبرز فصائل قوات الحشد الشعبي، في مدينة العمارة التي تبعد 350 كيلومتراً جنوب بغداد. وهذه هي المرة الأولى التي يسجل فيها استخدام الرصاص الحي منذ استئناف الاحتجاجات مساء الخميس، التي أسفرت مطلع الشهر الحالي عن مقتل 157 شخصاً، غالبيتهم بالرصاص الحي.
وفي تطور، أشعل متظاهرون النار في مقر حزب الدعوة في النجف جنوب العراق، وذلك بعد اقتحامه. ومن جانبها، أعلنت مفوضية حقوق الإنسان العراقية، الجمعة، ارتفاع عدد المصابين، وأغلبهم بحالات اختناق، بسبب استخدام الغازات المسيلة للدموع، ومنهم بعض أفراد القوات الأمنية، مشيرة إلى أن عدد القتلى وصل إلى 24 والجرحى 2047 جريحاً.
حرائق
إلى ذلك قالت مصادر الشرطة: «محتجون يشعلون النار في مكاتب حزب سياسي وجماعة شيعية مسلحة في محافظة المثنى بجنوب العراق»، كما أضرم المتظاهرون النار بمبنى محافظة ذي قار، كما قام 3 آلاف متظاهر باقتحام مقر حكومي في الناصرية وأشعلوا النار فيه.
وأشعل المحتجون النيران في مقر حزب تيار الحكمة وجماعة عصائب أهل الحق بوسط مدينة السماوة، وحاولت قوات الأمن تفريق المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع. وفي جنوب العراق أيضاً، ذكرت مصادر الشرطة أن 3000 متظاهر على الأقل اقتحموا مبنى حكومياً وأشعلوا النار فيه بمدينة الناصرية.
وأكدت المفوضية العراقية لحقوق الإنسان، في بيان، حرق مقر العصائب وتيار الحكمة القديم وحزب الدعوة وحركة البشائر وحزب الفضيلة ومنظمة بدر في محافظة المثنى.
نفوذ إيران
كما نشر ناشطون مقاطع فيديو تظهر محتجين وهم يرددون هتافات مناهضة للتدخل الإيراني والجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني، وأخرى تطالب بعدم السماح للقوى والأحزاب السياسية باستغلال التظاهرات. وفي إجراء احترازي، انتشر «حراس الانتفاضة» ليل الجمعة.
قرار
أصدر رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي قراراً بإعادة جميع الملغاة عقودهم في وزارة الدفاع والداخلية ومكافحة الإرهاب والحشد الشعبي، في وقت شهدت ساحة التحريرتوافد مئات المتظاهرين، فيما بدا أنه تكتيك جديد، حاول به المتظاهرون استباق أي إجراءات حكومية.
دعوات تريّث
دعت السفارة الكويتية لدى العراق المواطنين الكويتيين إلى التريث في السفر إلى العراق، فيما حضّت الموجودين هناك على المغادرة والابتعاد عن التجمعات وأماكن التظاهر.
وحضّ السفير الكويتي في بغداد، سالم الزمانان، في بيان تلقته وكالة الأنباء الكويتية، المواطنين الكويتيين الذين ينوون السفر إلى العراق على التريث وعدم السفر في الوقت الحالي، نتيجة الاضطرابات والمظاهرات التي تشهدها بعض المدن العراقية.بغداد - وكالات
حالة إنذار
زار وزير الداخليّة العراقي ياسين الياسري ميدان التحرير، مؤكداً للمتظاهرين أن قوات الأمن منتشرة لـ«حمايتهم».
وأعلنت وكالة الأنباء العراقية عبر حسابها الرسمي على «تليغرام»، نقلاً عن وزارة الداخلية، دخول البلاد في حالة الإنذار القصوى، استعداداً لحماية التظاهرات، وتأمين سبل حركة المواطنين وأمنهم، وكذلك حماية المؤسسات والممتلكات العامة والخاصة.
وقالت إن رئيس الوزراء ووزير الداخلية وجّها القوات الأمنية بالتعامل المسؤول مع المتظاهرين وفق مبادئ حقوق الإنسان، ونبّها إلى ضرورة الالتزام بالتوجيهات لحماية التظاهر السلمي. بغداد - وكالات
إفشال دستور
أعلن الموفد الأمريكي الخاص لسوريا جيمس جيفري، أنّ الحكومة السورية تهاب اللجنة الدستورية التي كلفتها الأمم المتحدة مراجعة الدستور، وتستعد لإفشال مهمتها التي ستبدأ الأسبوع المقبل في جنيف.
وخلال زيارة لجنيف تحسباً لأول اجتماع للجنة، أكّد جيفري للصحافيين أن نظام بشار الأسد يسعى لإفشال العملية، قائلاً:
«حجم الجهود التي بذلتها الحكومة السورية لمنع عقد الاجتماع مؤشر جيد بالنسبة لنا بأن الحكومة تخشى من أن اللجنة، وبالدفع السياسي الذي ستعطيه، ستقوض رغبتها في تحقيق انتصار عسكري شامل». بروكسل - وكالات
