ما إن تطأ أقدام الفصائل المسلحة أو ما يعرف باسم «الجيش الوطني السوري» على منطقة ما من سوريا، حتى تبدأ أعمال النهب والسلب والقتل، فضلاً عن الاختطاف وتشويه الجثث، ولعل الفيديوهات التي يوثقها هؤلاء المقاتلون لا تحتاج إلى إثبات، إذ دأبت هذه الفصائل على توثيق عمليات الانتهاك بالصوت والصورة.
وفي آخر عملية انتهاك، وثق مقاتلون من الفصائل المسلحة عملية اختطاف مقاتلة من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وهم يتبادلون الحديث حول عملية الذبح لهذه الفتاة دون أن يتبين فيما إذا كانت مقاتلة أو مدنية.
سرقة ونهب
وفي العملية التركية الأخيرة في شمال شرق سوريا، أكد ناشطون وقوع حالات سرقة ونهب واسعة، وبخاصة للمنازل والممتلكات الخاصة، في المنطقة الواقعة بين رأس العين وتل أبيض، وهي منطقة العملية التركية، فيما وثق ناشطون طريقة جديدة للفصائل المدعومة من تركيا، إذ يعمد بعض الأشخاص على الكتابة على الجدران لتخصص ممتلكاتهم المنهوبة.
وفي بعض الأحيان، يقوم الفصيل بكتابة اسم الفصيل على جدران المنازل أو المحال التجارية من أجل حسم السيطرة على هذه الأملاك وعدم قدوم أي فصيل آخر لكي يستولي عليها.
واستولى خلال العملية التركية في شمال شرق سوريا، المسلحون على جميع المناول والمحال التجارية، فيما تم طرد أكثر من مئتي ألف شخص من مدينة رأس العين وما حولها، وكذلك الحال بالنسبة إلى مدينة تل أبيض.
أما من ناحية التصفيات الجسدية، فكانت الأبرز في سجل الانتهاكات، ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان فيديو يظهر مسلحين سوريين من ما يسمى بـ«الجيش الوطني السوري» يعدمون تسعة مدنيين رمياً بالرصاص في شمال شرق سوريا، فيما تم توثيق التمثيل بجثث قتلى الحرب، إذ أكد المرصد أن الأشخاص الذين نفذوا عملية الإعدام يتبعون لفصيلين يطلقان على نفسيهما اسم «أحرار الشرقية» و«السلطان مراد».
وكان الفيديو الأكثر صدمة في هذه الحرب، تباهي مسلحين بقتل الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل المهندسة الكردية هفرين خلف (36 عاماً) ويصفونها بألفاظ مسيئة.
وأعادت هذه الممارسات الذاكرة إلى العملية العسكرية في عفرين في فبراير العام 2018، حيث أقدم مسلحون من الفصائل على التمثيل بجثة المقاتلة بارين كوباني أمام عشرات من المقاتلين وهم يتلفظون بألفاظ نابية.
تهجير جماعي
وتشير تقارير حقوقية إلى أن الفصائل التي اجتاحت شمال شرق سوريا، هي ذاتها الفصائل التي اجتاحت مدينة عفرين، إذ اعتقلت ما يقارب خمسة آلاف شخص من مدينة عفرين، فيما ارتكبت تصفيات جسدية لمدنيين ألصقت بهم الانتماء إلى وحدات حماية الشعب الكردية.
ويؤكد ناشطون أن هذه الفصائل، أحرقت الآلاف من أشجار الزيتون في مدينة عفرين الشهيرة بزراعة الزيتون، فيما صادرت ممتلكات المدنيين في المدينة وريفها، في عملية ممنهجة، فضلاً عن عمليات التهجير الجماعي للسكان الأصليين.
