دخل «حزب الله» في مواجهة مباشرة مع الشارع اللبناني المنتفض ضد الفساد والطائفية ودفع الحزب المصنف إرهابياً، بعدد من عناصره إلى الاحتكاك بالمتظاهرين، فيما لوح زعيمه حسن نصر الله بالحرب الأهلية، مشدداً على تمسكه بالحكومة الحالية ورئيس الجمهورية، رغم إصرار المحتجين وإجماعهم على ضرورة حلها والذهاب إلى انتخابات مبكرة.
واعتدت عناصر من ميليشيا حزب الله، على متظاهرين بساحة رياض الصلح في بيروت ما أسفر عن إصابة شخص بالإضافة إلى شرطيين اثنين من قوات مكافحة الشغب اللبنانية.
وقالت مصادر لبنانية إن المتظاهرين أطلقوا هتافات منددة بميليشيا حزب الله وإسقاط النفوذ الإيراني في بلادهم. وأشارت المصادر إلى أن «قوات مكافحة الشغب اللبنانية أغلقت مداخل الساحة الواقعة وسط العاصمة بيروت منعاً لدخول مندسين».
كما قامت عناصر الأمن اللبناني بفض الإشكال بين الجانبين وعزل مناصري ميليشيا حزب الله وتطويقهم ما أدى لإصابة شرطيين اثنين.
وكشفت مصادر لبنانية، أن ميليشيا حزب الله تسعى لتفريق التظاهرات في الساحة الشهيرة، وأنها أرسلت المزيد من أنصارها لاقتحام الموقع الاحتجاجي. وفي أعقاب المواجهات تم إرسال المزيد من رجال شرطة مكافحة الشغب المزودين بالأقنعة والهراوات إلى الميدان، لتهدئة الوضع الذي بدا أنه يزداد توتراً.
تلويح
في الأثناء لوح زعيم ميليشيا حزب الله اللبنانية حسن نصر الله، بالحرب الأهلية في خطوة وصفها مراقبون بأنها مؤشر على أن زعيم الحزب استشعر خطر تآكل نفوذه، بعد أن خرجت تظاهرات في مناطق كانت تعبر معقلاً للحزب.
وقال في كلمة متلفزة «لا نقبل الذهاب إلى الفراغ، لا نقبل إسقاط العهد، ولا نؤيد استقالة الحكومة، ولا نقبل الآن بانتخابات نيابية مبكرة»، رافضاً بذلك كل مطالب المتظاهرين المندّدين بكل الطبقة السياسية والمطالبين باستقالة الحكومة وتغيير البرلمان.
وتابع «أي حل يجب أن يقوم على قاعدة عدم الوقوع في الفراغ في مؤسسات الدولة، لأن هذا خطير جداً، الفراغ إذا حصل وكما البعض ينادي، سيؤدي، في ظل الوضع الاقتصادي والمعيشي الصعب والمأزوم، في ظل التوترات السياسية في البلد والإقليم، إلى الفوضى، إلى الانهيار». مهدداً بأن ميليشيا حزب الله هي «الطرف الأقوى» في لبنان.
وفور انتهاء الخطاب قامت ميليشيا الحزب بإغلاق الضاحية الجنوبية، وجابت مواكب لأنصاره الضاحية الجنوبية لبيروت ومدينتي صور والنبطية، وبالتزامن وصل رئيس الحكومة سعد الحريري إلى قصر بعبدا وعقد اجتماعاً قصيراً مع رئيس الجمهورية ميشيل عون، غير أنه لم يدلِ بأي تصريحات بشأن الاجتماع القصير وما بحثه.
عصيان
وتكتظ الشوارع والساحات في بيروت ومناطق أخرى من الشمال إلى الجنوب منذ 17 أكتوبر، بحراك شعبي لم يشهد لبنان له مثيلاً على خلفية مطالب معيشية وإحباط من فساد السياسيين. وكسر المتظاهرون «محرمات» عبر التظاهر في مناطق تعد معاقل رئيسية لحزب الله وتوجيه انتقادات للحزب ولأمينه العام.
ونصب مئات المحتجين اللبنانيين الخيام وأعاقوا حركة المرور في الطرق الرئيسية في بيروت، معلنين بداية حملة العصيان المدني لحين إجبار الحكومة على التنحي. وظلت البنوك والجامعات والمدارس مغلقة أمس، وهو اليوم التاسع من الاحتجاجات على مستوى البلاد، التي أثارتها الضرائب الجديدة المقترحة عقب تخفيض الإنفاق العام.
وفي وقت مبكر من يوم أمس، أغلق متظاهرون لفترة وجيزة الطريق السريع الذي يربط مدينة صيدا الجنوبية ببيروت، وأحرقوا إطارات وعرقلوا حركة المرور. وفيما بعد، أزال الجيش الإطارات وأعاد فتح الطريق.
انتشار
شهدت المنطقة المحيطة بالقصر الجمهوري في بعبدا ببيروت إجراءات أمنية استثنائية، أمس، مع انتشار العشرات من جنود الجيش اللبناني. وكانت مصادر محلية كشفت عن مطالب للجيش والأمن في لبنان بفتح الطرق، من أجل تأمين وصول المواد الغذائية الضرورية إلى الأسواق، في ظل الاحتجاجات والاعتصامات المتواصلة.
وبحسب المصادر، فإن دعوة فتح الطرق صدرت عن نقابة عمال ومستخدمي التعاونيات والاستهلاكيات في العاصمة بيروت وجبل لبنان. ويتخوف كثيرون في لبنان مما يصفونه بـ«الشارع المضاد»، الذي قد يوسع من تحركاته سعياً لإفشال وفض الاعتصامات والاحتجاجات.
