لم يعد صعباً على أي مواطن الحصول على أي منتج تجاري يريد شراءه، خاصة من المحال التي تعتمد أنظمة التقسيط في الدفع، الأمر الذي يسهل عليه في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، ولكن بات الأمر لا يتعلق فقط بالمنتج العادي، فحتى تنكة الزيت أصبحت بـ«التقسيط».

ففي الآونة الأخيرة، اعتمد الكثير من التجار والمزارعين في قطاع غزة بيع الزيت من خلال نظام الدفع بـ«التقسيط»، وهو ما أسهم في تشجيع المواطنين على شرائه، في محاولة منهم للتخفيف من الأعباء الاقتصادية التي تثقل كاهلهم، لا سيما في ظل اشتداد الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها القطاع، والتي لا تسمح لهم بالشراء النقدي.

الحصار المفروض على قطاع غزة، والخصم من رواتب الموظفين، والتقاعد المبكر، زاد من معاناة الأسر ذات الدخل المتدني والمتوسط، وأجبرهم على إيجاد بدائل مؤقتة لسد العجز المعيشي والاقتصادي باللجوء لـ«التقسيط»، حرصاً منهم على إحياء موسم الزيت والزيتون.

تقسيط

ومع دخول حصاد جني ثمار الزيتون، يستقبل تجار زيت الزيتون في قطاع غزة موسمهم في بيع جالونات الزيت، بفرحة تامة، نظراً للمردود المالي الجيد، لكن حال الأوضاع الاقتصادية المتردية لدى المواطنين جعلت التجار يتبعون نظام بيع «التقسيط» على مراحل عدة.

نظام «التقسيط» هو المتبع في بيع «تنكة» زيت الزيتون، لتخفيف العبء عن الناس، حيث يقول التاجر سهيل أبو زيادة لـ«البيان» إنه يبيع الزيت بهذه الآلية منذ سنوات عدة.

ويضيف سهيل بأن آلية «التقسيط» المالي تساعده في بيع الكميات الموجودة عنده بشكل أسرع، وفي المقابل تسهل على المواطنين إمكانية شراء الزيت، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة يعيشها أهالي القطاع. ويبيع سهيل في اليوم الواحد أكثر من خمس «تنكات»، وتختلف من يوم لآخر حسب الطلب عليها، ويوضح التاجر أن أكثر أنواع الزيت التي يرغبها السكان هو الزيت «السري».

إقبال

ويؤكد أبو زيادة أن هذا الموسم شهد إقبالاً كبيراً من قبل المواطنين على شراء الزيت وفق نظام «التقسيط»، لافتاً إلى أنّه يتفق مع المشتري على أن يدفع دفعة أولى «100» شيكل، ويقسط المبلغ المتبقي على ثلاثة أشهر.

ولقلة الدخل المحدود، يقول المواطن جمال أحمد إنه تمكن من شراء «تنكة» زيت واحدة على آلية الدفع بـ«التقسيط». ويضيف أنه دفع مقابل توفير الزيت في بيته، كدفعة أولى 100 شيكل، من أصل 450 شيكلاً، فيما يتم دفع المتبقي للتاجر، لـ 3 أشهر.

وحول سبب شرائه الزيت بنظام «التقسيط»، يوضح المواطن جمال أن دخل عائلته المكونة من 8 أفراد محدود، بالإضافة إلى أنه يعمل في غزة بشكل غير منتظم ومؤقت.

2019

تشهد غزة أجواء مميّزة مع انطلاق موسم الزيتون للعام 2019، الذي ينتظره الأهالي في المنطقة بفارغ الصبر، إذ يقوم الفلاحون بقطف ثمار الزيتون.

ويختلف موسم جني الزيتون في قطاع غزة عما كان عليه عام 2016، رغم أن المدة الزمنية قصيرة جداً وهي ثلاثة أعوام، إلا أن التطور شمل المجالات الأربعة، وهي قطاع المنتجين وقطاع التصنيع وقطاع التسويق وقطاع المستهلكين

ونفضت معاصر الزيتون الغبار عن ماكيناتها، وبدأت عجلاتها بالدوران مستقبلة الكميات الكبيرة من الزيتون الذي طرحته الأشجار هذا الموسم. ويتفاءل المزارعون وأصحاب المعاصر خيراً بالموسم الحالي، في وقت بانت فيه الكميات المبشرة التي لم تشهدها فلسطين منذ سنوات طويلة. ووفقاً للإحصاءات الرسمية في قطاع غزة، يبـــلغ عدد معاصر الزيتون 28 معصرة.