تعود بوصلة الأحداث إلى العراق مرة أخرى بخروج متوقّع للمتظاهرين إلى الشوارع، فيما تحاول حكومة بغداد وأحزاب العملية السياسية، كبح جماح «انتفاضة أكتوبر».
والتصدي لها قبل انطلاق جولتها الثانية، إذ أعلنت القوى الأمنية حالة الطوارئ القصوى، فيما أفرغت البنوك من ودائعها، ما تسبب في شلل اقتصادي، في ظل ترجيح إعلان حظر التجوال في أية لحظة، الأمر الذي سيتعذّر تطبيقه أمام المد الجماهيري المتوقع.
وواصلت قوات الأمن العراقية استعداداتها للتظاهرات، إذ شوهدت شاحنات تنقل كتلاً إسمنتية بغية إعادة إغلاق المنطقة الخضراء التي غادرها معظم المسؤولين، وكذلك جسر الجمهورية، والجسر المعلّق المتجه إليها، إلّا أنّ ذلك لن يمنع المتظاهرين من دخولها، وفق مراقبين سياسيين.
وأكّد المحلل السياسي، ساهر عبد الله، أنّ التقرير الذي أصدرته لجنة التحقيق الحكومية بشأن قمع التظاهرات، هو إحدى الخطوات التي حاولت الحكومة من خلاله الحد من موجات الاحتجاج العارمة، إلّا أنّ النتائج كانت عكسية، ودفعت حتى بعض أحزاب السلطة والشخصيات السياسية إلى التصريح بفساد الدستور.
مضيفاً: «هي اعترافات مُحدّثة بفشل المنظومة السياسية، وتأكيدات على حق المتظاهرين الذين نادوا بإسقاطها».
وأضاف عبد الله، أن تلك الدعوات ليست سوى محاولات لطمأنة الجماهير وتحجيم زخم الاحتجاجات، وسعي لكسب الوقت والمراهنة على صبر الشارع العراقي الغاضب على العملية السياسية وأقطابها، مشيراً إلى أنّ محاولات الحكومة باتت مكشوفة تجاه التظاهرات، وأنّ« تقريرها الأخير بشأن قمع المتظاهرين، ما هو سوى أحد أساليب الترقيع ومحاولات التستر على القتلة الحقيقيين».
اتهامات مباشرة
وفيما يستمر تراشق الاتهامات بين المسؤولين في حكومة عادل عبد المهدي، بشأن إطلاق الأوامر بقمع التظاهرات وقتل المتظاهرين في بغداد والمحافظات، وبعد إعلان لجنة التحقيق عن النتائج المثيرة للجدل، وجهت كتل وسياسيون اتهامات مباشرة لوزراء أمنيين وقادة عسكرين بالمسؤولية عن قمع التظاهرات وقتل المحتجين.
حيث اتهم ائتلاف النصر، وزير الداخلية، الذي ينتمي إلى منظمة بدر الموالية لإيران، بإعطاء أوامر استخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين. وقالت النائبة ندى شاكر، إن الياسري المسؤول الأول عن قتل المتظاهرين وإعطاء الأوامر للقيادات الأمنية باستخدام الرصاص الحي في جميع المحافظات، لافتة إلى أنّ التحقيق مع القادة المقالين سيظهر حقائق أخرى تدين وزير الداخلية بتورطه في قتل المتظاهرين.
وأضافت أنّ الحكومة ملزمة بتقديم وزير الداخلية للقضاء للتحقيق معه كونه المسؤول عن الأمن الداخلي في البلاد، وأن القادة الأمنيين لم يصدروا أي أوامر بشكل فردي.
موقف تنسيقيات
في الأثناء، أكّد المسؤول في تنسيقيات بغداد، أحمد الخضر، أنّ الحراك الشعبي منح عبد المهدي مدة التوقف كمهلة لتحقيق المطالب، إلّا أنّ حزم الإصلاحات التي أعلنتها الحكومة لم تلبِ طموح المحتجين الذين لم يلمسوا أي تغيير بشأن المطالب الرئيسية،.
معتبراً ما أعلنته الحكومة أو البرلمان مجرد إقرار حزم إصلاحات من حيث المبدأ، وهذا يعني أن تطبيقها لن يحصل في المدى القريب. وأوضح أنّ المتظاهرين طالبوا بإجراء تعديلات دستورية ونظام انتخابي عادل، وملاحقة الفاسدين ف وكشف الجهات المسؤولة عن قتل وجرح مئات المتظاهرين، وكل هذا لم يتحقق، وأنّ الحكومة عاجزة عن تحقيق مطالب المحتجين.
ولفت الخضر، إلى أنّ تنسيقيات التظاهرات في جميع المحافظات عملت كفريق واحد، استعداداً لانطلاق التظاهرات بمطالب موحدة.
دعوات تدخّل
دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أمس، الرئيس العراقي برهم صالح إلى التدخل لنشر السلام، حال تعرض المتظاهرين للاعتداء خلال المظاهرات. وقال الصدر: «في حال الاعتداء على المتظاهرين يجب القيام بطرق مقبولة لحماية المتظاهرين ومن دون سلاح، وفي حال الاعتداء على المتظاهرين على رئيس الجمهورية القيام بالسياقات القانونية والاجتماعية والأخلاقية اللازمة لضمان معاقبة المتسببن.
