لم يجد المحتجون اللبنانيون العون الذي انتظروه من كلمة الرئيس ميشال عون، وهي الأولى له منذ اندلاع الاحتجاجات في الشارع في 17 من الشهر الجاري، وعبّروا عن استيائهم، واعتبروها استهتاراً بمطالبهم، ففي المناطق اللبنانية كافة حيث يتجمّعون، أعرب المتظاهرون عن رفضهم مضمون الخطاب، مؤكّدين استمرارهم في «الانتفاضة».
الأنظار اتجهت، أمس، إلى القصر الجمهوري، لرصد مضامين أوّل كلمة كسر فيها عون حاجز صمته المستمرّ منذ اندلاع الاحتجاجات في 17 من الجاري. أما السؤال الذي طرح نفسه بقوة، إعلامياً وشعبياً وسياسياً، هو ماذا سيقدّم رئيس الجمهورية من تنازلات وتضحيات تحاكي مطالب المحتجين؟
لا سيما في ظل معلومات تردّدت، ومفادها أنّ عون عدل عن فكرة التضحية بمقعد جبران باسيل الوزاري، بعدما كان جرى البحث داخل العائلة العونيّة الصغيرة في مسألة تقديم ثمن من هذا القبيل للناس، غير أن باسيل سرعان ما عاد فأقنع عون بوجوب الحفاظ عليه في التركيبة الحكوميّة.
دعوة للحوار
وكان عون دعا إلى الحوار من أجل حل الأزمة التي تمر بها البلاد، وأبدى، في خطاب متلفز، استعداده للقاء ممثلين عن المحتجين «لتحديد الخيارات للوصول إلى أفضل النتائج». ودعا المتظاهرين «أن يكونوا المراقبين لتنفيذ الإصلاحات إذا حصل أي تأخير، أو مماطلة، والساحات في كل الأوقات مفتوحة لكم».
وأضاف: «سمعت الكثير من الدعوات تدعو لإسقاط النظام... النظام يا شباب ما بيتغيّر بالساحات، صحيح نظامنا صار بحاجة لتطوير لأنه بات مشلولاً منذ سنوات، ولا يستطيع أن يطور نفسه، ولكن ذلك يحصل من خلال المؤسسات الدستورية».
واعتبر أن الذهنية الطائفية «التي حكمت البلد هي أساس مشاكله»، مشدداً: «على ضرورة استعادة الأموال المنهوبة».
وقال «كل من سرق المال العام يجب أن يحاسب، لكن من المهم ألا تدافع طائفته عنه بشكل أعمى»، داعياً إلى «كشف كل حسابات المسؤولين لكي يحاسب عليها القضاء». وأكد أنه «بات من الضرورة إعادة النظر بالواقع الحكومي الحالي، كي تتمكن السلطة التنفيذية من متابعة مسؤولياتها، وطبعاً من خلال الأصول الدستورية المعمول بها».
احتجاج مستمر
وبعد إلقاء عون كلمته، لم يحلْ سوء الأحوال الجوية دون استمرار المحتجين في التجمّع، سواء في بيروت أو طرابلس، أو صيدا وصور والنبطية، وصولاً إلى جبيل وعكار وزحلة والبقاع الغربي وبعلبك- الهرمل، حيث سُجِّل توافد المزيد من المتظاهرين تحت المطر وتحت الخيم التي نصبوها في الساحات حيث يتجمّعون.
واحتشد في ساحة قصر العدل في بعبدا مئات المؤيدين لمواقف عون، وحمل المؤيدون والمناصرون الأعلام اللبنانية، وعقدوا حلقات الدبكة على وقع الأغاني الوطنية.
وكانت الاحتجاجات استمرت لليوم الثامن على التوالي في جميع المناطق اللبنانية، وأغلق المحتجون منذ الصباح العديد من الطرق في العاصمة بيروت وفي الجنوب والبقاع شرق لبنان وفي الشمال، احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية السيئة.
عموميات
وقال رباح شحرور (موظف) في وسط بيروت لوكالة «فرانس برس»، «كان الشارع ينتظر قليلاً من الأمل، لكن للأسف تحدّث الرئيس عون اليوم عن عموميات نسمعها منذ ثلاث سنوات (تاريخ تسلمه الرئاسة) ولم تحقق شيئاً». وردّ جاد الحاج، طالب هندسة ميكانيك، على كلمة عون بالقول «نريد أن يرحل وينتهي هذا العهد وأن يرحلوا جميعاً».
وتابع باللغة العامية «كلُّن يعني كلُّن، والرئيس واحد منّن»، مضيفاً «نحن مستمرون في الشارع».
محاولات فاشلة للتخريب
اقتحم مسلحون من ميليشيات أمل وحزب الله، أمس، ساحة رياض الصلح وسط بيروت في محاولة للاعتداء على المتظاهرين.
وأوضحت مصادر قناة «الحرة» أن مسلحين موالين للجماعتين تمكنوا من التسلل إلى باحة الاعتصام، ورفعوا شعارات مؤيدة لحزب الله، قبل وقوع صدامات أثناء محاولة المحتجين التصدي لهم. وتحدثت التقارير عن حدوث إصابات وحالات إغماء جراء المواجهات بين الطرفين. وتدخلت قوات الأمن لفضّ الاشتباك بحسب التقارير.
