ثلاث فتيات بعمر الزهور، أكبرهن في الصف الخامس الابتدائي، لم يخفين فرحتهن وهن يجرّبن نظارتهن الجديدة، ويؤكدن أن الرؤية أصبحت أفضل، وأنهن بتن قادرات على قراءة الكلمات بشكل أوضح، وأكثر تفاعلاً داخل الصف وأكثر قدرة على متابعة ما تكتبه المعلّمة.

الفتيات الثلاث يعانين من حوَل ونقص حاد في النظر ما يضطرهن إلى استخدام النظارات، وكذلك المتابعة الدائمة مع طبيب العيون. ولأنهن ينحدرن من عائلة تعرضت للتهجير، وخسر والدهن عمله، كان عليهن أن يصبرن على معاناتهن ويتحملن ريثما تتهيأ الظروف للأب ويحصلن على المعالجة، وهو ما تحقق مؤخراً، إذ تمكن من الحصول على دعم قدمته لهن إحدى الجمعيات التي قررت تبني حالتهن وقدمت لهن نظارات .

تعطل

يتحدث والدهن أبو سمير بأنه يعاني أيضاً من مشكلة صحية فهو مصاب بشلل الأطفال، بالطرف السفلي الأيسر، وهو اليوم بدون عمل لأن الجهاز الذي كان يستخدمه لقدمه تعطل، ويؤكد بأنه يحمل بطاقة معاق من عام 2008، ولكنه لم يستفد منها بأي شيء، ويضيف بغصة بأن حلمه الحصول على فرصة عمل تناسب وضعه الصحي، كي يضمن لعائلته دخلاً شهرياً يحميهم من السؤال وطلب المساعدة من الآخرين، مؤكداً أن تأمين أجرة منزله هو أكبر هم يلاحقه كل شهر، فهو مقيم بمنزل صغير هو عبارة عن غرفة وممر، ورغم ضيق مساحة المنزل لكن يدفع له إيجاراً بقيمة 15 ألف ليرة.

علاج

وعن ظروفه الصعبة يقول أبو سمير إنه بسبب الحرب تعرض للتهجير، وتأزمت أوضاعه الاقتصادية لهذا السبب لم يتمكن من متابعة علاج بناته بشكل جيد، ففي البداية ظنوا أن مشكلة الرؤية عند ابنتهم الكبرى هو أمر بسيط ويعاني منه غالبية الأطفال، ولكن حينما تيسرت ظروفهم المادية أخذها لأحد الأطباء الذي شخص حالتها بشكل دقيق وطلب لها نظارات، ولأن وضع الوالد لم يكن جيداً فهذه النظارات لم تتوفر دائماً، ففي أحيان يتمكن من تأمينها وفي أحيان أخرى يعجز عن ذلك، وهو أمر يؤثر بدوره على سلامة نظر الفتيات، ويتابع بأن مشكلة العيون تكررت من البنت الثانية والثالثة، وهذه الأخيرة لم تزر الطبيب حتى الآن رغم أنها بلغت من العمر خمس سنوات.

أحلام أبو سمير الشخصية ليست كبيرة فهو يأمل أن يبيع الخبز في منطقة الحسينية (بريف دمشق)،  ، أما على صعيد أولاده فأحلامهم كبيرة جداً فهو يتمنى لهم مستقبلاً جيداً وأن يهتموا بتعليمهم ودراستهم ويحققوا النجاح.