أثارت التصريحات التي نقلت عن رئيس الوزراء الإثيوبي، أبي أحمد، حول استعداد بلاده لحشد الملايين إذا ما كانت هناك حاجة للحرب بشأن سد النهضة، جدلاً واسعاً في السودان، وأعادت إلى السطح النقاش بشكل واسع حول سد النهضة الذي تقوم إثيوبيا ببنائه على النيل الأزرق بالقرب من حدودها مع السودان. ورغم أنّ الجهات الرسمية سكتت عن التعليق حول تلك التصريحات، باعتبار أن السودان يمثل أحد أضلاع مفاوضات سد النهضة الذي ظل يتقلب على الطاولات منذ العام 2011 دون التوصل إلى حلول توافقية بشأنه، في ظل استمرار إثيوبيا عمليات البناء التي تجاوزت الـ65 في المئة ومن المقرر الانتهاء منه في العام 2022.
ويؤكد خبير القانون الدولي والمياه د. أحمد المفتي، أن استعداد إثيوبيا لاستخدام القوة، غير جديد، حيث إنها عبرت عنه، بطريقة غير مباشرة، قبل بدء اللجنة الفنية لأعمالها، باشتراطها عدم توقف البناء أثناء المفاوضات، وألا تكون مخرجات عمل اللجنة الفنية ملزمة لها.
وأضاف المفتي: «من الطبيعي أن تؤكد إثيوبيا ذلك الموقف صراحة، ما دام السودان ومصر، قد قبلا ذلك الموقف منذ العام 2011، وقننا قبولهما يوم 23 مارس 2015، بتوقيعهما على إعلان مبادئ سد النهضة».
وطالب الحكومة السودانية، بالوقوف ضد أي تلميح أو تصريح باستخدام القوة، باعتباره سيجلب الدمار والخراب للجميع، مشيراً إلى أن إنكار الحقوق المائية يمثل أول خطوة في اتجاه حرب المياه، مردفاً: «من ينكر الحق يعتمد على قوة السلاح، وليس على قوة القانون». ولفت إلى أن إثيوبيا أنكرت حقوق السودان المائية عام 2011، عندما شرعت في إنشاء السد، واشترطت ألا يوقف عمل اللجنة الفنية بناء السد، وأن مخرجات عمل تلك اللجنة غير ملزمة لإثيوبيا.
رسالة
بدوره، اعتبر المقدم طيار متقاعد علي ميرغني، تصريح أبي أحمد باستعداده لحشد الملايين للدفاع عن سد النهضة، رسالة للشعب الإثيوبي في المقام الأول، باعتبار أن أبي أحمد يدرك أن عصر تجييش الملايين ولى، وأنّ الحرب باتت تعتمد على قوة النيران والآليات أكثر منها على التعداد البشري.
وأشار ميرغني إلى أنّ المشهد السياسي الإثيوبي يحتاج لتوحيد الجبهة الداخلية، حتى ولو عبر معركة دبلوماسية لن تبارح المخاشنة إلى الفعل العسكري، لافتاً إلى أنّ التوتر في إثيوبيا لا يهدد التحالف الحاكم وحده، إنما يصل لتهديدها كدولة بشكلها الحالي خاصة في إقليم التقراي.
وأكد ميرغني أن إثيوبيا تواجه تحديين كبيرين يتمثلان في الانتخابات المحدد لها العام المقبل، بجانب التحدي الأكبر فيما يتعلق بتنفيذ التعداد السكان الذي تم تأجيله عدة مرات آخرها يونيو الماضي، مشيراً إلى أن أهمية التعداد تأتي باعتباره سيحدد حصة كل إقليم في الحكومة الاتحادية ونظرية المؤامرة والتشكيك بدأت قبل إجراء الإحصاء.
