تهنئة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، بذكرى مولده السبعين، لن تقدّم ولن تؤخّر شيئاً في مسار نتانياهو، الذي أخفق طوال 28 يوماً في تشكيل حكومة جديدة، ففي واحدة من مفارقات الرئيس الأمريكي أنه يقول لنتانياهو في التهنئة: «ننتظر المضي قدماً في تحقيق المزيد من النجاح»، وذلك في اليوم نفسه الذي فشل الأخير في تشكيل الحكومة.

نتانياهو الذي أكمل الـ 70 من عمره فشل في جمع أكثر من 60 عضو كنيست، وهو العدد الذي يمكّنه من تشكيل حكومة، ولذلك عاد لما يسمى رئيس الدولة مبلغاً إياه عجزه عن إنجاز المهمّة، الأمر الذي يعني تكليف زعيم تحالف «أزرق أبيض»، الجنرال بيني غانتس بالمهمة، ومنحه الفترة ذاتها مهلة، وهي 28 يوماً.

لكن ماذا لو فشل غانتس؟ فإذا كان نتانياهو مدعوماً من 55 عضو كنيست، فإن غانتس مدعوم من 54 عضو كنيست. ثمة مجموعة من السيناريوهات تغلّف المشهد الإسرائيلي على مستوى تشكيل الحكومة، ووفق وسائل إعلام إسرائيلية، فإن الجدول الزمني السياسي للأشهر المقبلة، سيكون على الشكل التالي: بين 19 و21 نوفمبر المقبل تنتهي فترة الـ 28 يوماً المخصصة لغانتس لتشكيل الحكومة، إذا فشل في القيام بذلك، فسيتمتّع «الكنيست» بسلطة اقتراح مرشح آخر للرئاسة في غضون 21 يوماً، على أن يوافق أغلب أعضاء «الكنيست» على هذا المرشح.

وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي تلاحق قضايا الفساد نتانياهو، حيث يتوقع أن يتّخذ المدعي العام قراراً برفع لوائح الاتهام ضده في 3 قضايا فساد مطلع ديسمبر المقبل.

سيناريوهات

وفي الفترة الممتدة بين 10 و12 ديسمبر، تنتهي الفترة التي يمكن فيها لـ«الكنيست» اقتراح مرشح بديل لتشكيل الحكومة، فإذا تم الاتفاق على مرشح جديد، فسيتم تخصيص 14 يوماً لإكمال المهمة، أما إذا فشل «الكنيست» في الاتفاق على مرشح لرئاسة الحكومة، في المدة ما بين 24 إلى 26 ديسمبر (ربطاً بتمديد فترة الـ 14 يوماً)، وهو الموعد النهائي لاختيار المرشح، فسيتم حل «الكنيست» وإجراء انتخابات جديدة في أواخر مارس.

النظر في السيناريوهات، يكفي لملاحظة حجم الأزمة التي تمر بها إسرائيل، إن لم يكن كل المحللين الإسرائيليين يتحدثون عن أن إسرائيل أمام أزمة حقيقية قد تعيدها لانتخابات ثالثة، ذلك أن غانتس أمام مهمّة شبه مستحيلة، أو أنه بحاجة إلى إحدى معجزتين، الأولى أن يتفكك المعسكر الذي يلتف حول نتانياهو وينتقل لدعم غانتس، والثانية أن يحصل غانتس على دعم أفيغدور ليبرمان زعيم حزب «إسرائيل بيتنا»، وله ثمانية أعضاء في الكنيست، لكن عصر المعجزات انتهى.

أزمة سياسية

الأزمة السياسية التي تعاني منها إسرائيل ليست إجرائية أو شكلية بقدر ما هي بنيوية وعميقة، وقد أثبتت الانتخابات أنها كاشفة لعورات النظام السياسي في إسرائيل، فبعد حل «الكنيست» نهاية العام الماضي، وفشل نتانياهو في تشكيل حكومة، جرت جولتان انتخابيتان (أبريل وسبتمبر) من العام الجاري، لم تكن نتائجهما كافية لتشكيل حكومة، وفي حالة الذهاب لانتخابات جديدة فإنها ستكون الثالثة خلال العام نفسه)، وهذا يعني وجود أزمة في منظومة العمل الحزبي، من حيث الشكل، وانقساماً عمودياً بين معسكرين يتنافسان صهيونياً، مع ملاحظة أن الأحزاب الصغيرة هي في نهاية المطاف جزء من المعسكرين.

يبقى أن نتذكّر أن من الخطأ بمكان أن تكون الانتخابات الإسرائيلية جزءاً من الرهانات في الساحة الفلسطينية والعربية، فالموضوع الفلسطيني في العقلية الصهيونية محسوم في إطار التعاطي مع «أقلية قومية في دولة يهودية».

وينبغي أن يكون واضحاً أن هذه الانتخابات هي بين متنافسين على من يصل على نحو أسرع لبقية أهداف الحركة الصهيونية، وهي كلها لا تريد أن تستمع لشيء اسمه حقوق فلسطينية.