ببطء تتحرك عجلة السلام في اليمن، إلا أنها تعيد الآمال للملايين ممن عانوا ولا يزالون تداعيات الأزمة الإنسانية، التي سببتها حرب الميليشيا وانقلابها على الشرعية.
وفي ظل التقدم المحرز في تنفيذ ملف اتفاق الحديدة والوعود بإنهاء الحصار على تعز، والمؤشرات على توسيع التهدئة، لتشمل جبهات أخرى غير الحديدة، تطل الأزمة الإنسانية محذرة من مخاطر تهدد حياة الملايين يدفع الأطفال ثمنها الأكبر، لا سيما بعد ناقوس الخطر الذي دقته الأمم المتحدة بأن طفلاً تحت سن الخامسة يموت كل 12 دقيقة.
وفيما كتب ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، أخيم شتاينر، في حسابه على «تويتر»، إن معظم الأطفال يموتون نتيجة نقص المياه والتغذية الأساسية والرعاية الصحية والأدوية بسبب النزاع، حذرت منظمة أوكسفام، من أن 15 مليون شخص في اليمن معرضون لخطر الإصابة بأمراض فتاكة مثل الكوليرا، بعد انقطاع إمدادات المياه بسبب أزمة الوقود التي تسببها ميليشيا الحوثي وأدت إلى ارتفاع الأسعار، ما جعل شبكات المياه وصهاريج نقل المياه بالشاحنات غير قادرة على العمل بكامل طاقتها، ما أدى إلى نقص حاد في المياه.
وأوضحت المنظمة أن نقص المياه النظيفة سيؤدي إلى انتشار الأمراض التي تنقلها المياه مثل الكوليرا. وتصر ميليشيا الحوثي على إلزام تجار النفط على دفع الضرائب والجمارك لتغطية نفقات حربها ضد اليمنيين، وترفض مطالب الحكومة بذهاب هذه الأموال لتغطية رواتب الموظفين الموقوفة منذ ثلاث سنوات.
اختراق
وفي ظل تأكيد مصادر سياسية أن الجهود الإقليمية والدولية التي تبذل لاستئناف مسار المشاورات السياسية، تحقق اختراقاً مهماً كان من نتائجه التقدم المحرز في الحديدة والتهدئة المحدودة، وتوقف استهداف ميليشيا الحوثي للأراضي السعودية، فإنها تأمل في أن يذهب اليمنيون نحو اتفاق تهدئة شاملة تمهد لمحادثات سياسية تؤدي لاتفاق للحل يستند إلى المرجعيات الثلاث.
ولقي إنشاء أربع نقاط مشتركة للمراقبة، ونشر ضباط ارتباط فيها على طول الخطوط الأمامية لمدينة الحديدة، ترحيب المبعوث الدولي الخاص إلى اليمن، مارتن غريفيث، الذي شدد على أن من شأن هذه الخطوة تعزيز التهدئة في مناطق التوتر وإنقاذ الأرواح.
إشادة أممية
كما وجد إنشاء نقاط المراقبة الأربع على طول الخطوط الأمامية لمدينة الحديدة، إشادة أبهيجيت غوهـــا رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة «أونمها»، ورئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار.
وذكرت البعثة في بيان، أن الفريق غوها أشرف على عملية توصل الطرفين لاتفاقات نهائية مدونة في جميع المواقع الأربعة على الأرض، ونشر ضباط الارتباط في كل نقطة من نقاط المراقبة، مشيرة إلى أن إنشاء مراكز المراقبة سيساعد على التهدئة بين الأطراف في مناطق التوتر، استناداً إلى الاتفاقات التي توصل إليها الطرفان خلال الاجتماعات المشتركة السابقة للجنة تنسيق إعادة الانتشار.
ويرى مراقبون أن نقاط المراقبة ستعمل بالتعاون مع مركز العمليات المشترك، في تعزيز وقف إطلاق النار، الذي تم إنشاؤه مؤخراً على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع بدعم من بعثة «أونمها».