اقتراح وزيرة الدفاع الألمانية أنيجريت كرامب كارينباور إقامة منطقة أمنية في شمال سوريا، أثار جدلاً داخلياً وردود فعل خارجية في الآن ذاته، لا سيما أنها المرة الأولى التي تقترح فيها برلين مهمة عسكرية في الشرق الأوسط، في وقت تسحب أمريكا قواتها من المنطقة ذاتها، ولم تستبعد الوزيرة الألمانية إرسال جنود ألمان إلى سوريا.
الهدف المعلن هو أن «يتمكن المدنيون من إعادة البناء ويتمكن اللاجئون من العودة طوعاً»، لكن أوساط سياسية معارضة ربطت بين الاقتراح ومسعى كارينباور لتعزيز فرصها، لتكون مرشحة الحزب الديمقراطي المسيحي لمنصب مستشار ألمانيا في انتخابات عام 2021.
وحازت الفكرة دعم الجالية الكردية التي تعيش في ألمانيا، وهي تمثل نحو الثلث من بين زهاء ثلاثة ملايين شخص لهم أصول تركية ويعيشون في ألمانيا.
وأبدى وزير الخارجية الألماني هايكو ماس تشككه حيال مبادرة زميلته كارنباور. وقال ماس المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي، في برلين أمس: «أنا لا أعول على دبلوماسية الرسائل النصية، لأنها سرعان ما ستتحول إلى دبلوماسية الاستغاثة».
الانسحاب الأمريكي
يأتي التوجّه الألماني، إن جاز التعبير، فيما يستمر الجدل الأمريكي بشأن الانسحاب من شمال شرق سوريا. الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعدما كان تحدث عن انسحاب كامل، قال أمس، إن عدداً محدوداً من الجنود الأمريكيين سيبقون في سوريا، (لحماية حقول النفط).
هذا ما قاله بنفسه:«قلت دائماً: (إذا كنا سننسحب فلنحم النفط)»، ملاحظاً أن الولايات المتحدة «يمكن أن ترسل واحدة من كبرى شركاتنا النفطية للقيام بذلك في شكل صحيح»، غير أنّ المبعوث الخاص السابق للرئاسة الأميركية إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش، بريت ماكغورك سارع إلى إعلان رفضه لهذه الفكرة، مؤكداً أنه من «غير القانوني» القيام بذلك.
وقال الدبلوماسي السابق الذي استقال في ديسمبر 2018 احتجاجاً على إعلان ترامب حينذاك، لأول مرة، عن عزمه على سحب القوات الأمريكية من سوريا «لا يمكننا استغلال هذه الموارد النفطية، اللهم إلا إذا أردنا أن نصبح مهرّبين». وأوضح أن النفط السوري ملك لشركة نفطية عامة «شئنا أم أبينا». وأضاف «هذا لا يعني أن قوات سوريا الديمقراطية لا يمكنها استغلاله وكسب المال منه، لكن هذا تهريب».
