يرى العديد من الباحثين والسياسيين أن منطلقات الانتفاضة الشعبية في العراق ولبنان تكاد تكون واحدة، أو متقاربة في الجوهر، كونها «صناعة شعبية خالصة»، لم تستطع أية جهة سياسية الإتيان بمثلها، أو بقوتها، وبذلك تكشف أن الشارع أقوى من كل الكتل السياسية وغيرها، وأن الشعب في غنى عنها، ويستطيع قيادة نفسه.

وبينما بدأت الانتفاضتان بمطالب خدمية، إلا أن مواقف القوى المتصدية لها، واستخدام العنف وإراقة الدماء ضدها، سرعان ما حوّل مطالبها إلى سياسية، لأن القوى الحاكمة أثبتت زيف وعودها، وعدم قدرتها على فعل أي شيء، كونها رهينة للخارج، وبالأخص للإرادة الإيرانية، التي نشرت الاستبداد والفساد والتخلف.

ردود الأفعال

ويرى المتابعون أن المُشتركات لا تختلف في ردود الأفعال الحكومية والنخب المهيمنة، وتتضمن الاعتراف «اللفظي» بالمطالب المشروعة للمحتجين، مع تشديد على «المشروعة» باعتبار أن هناك مطالب «غير مشروعة»، واتهام جهات خارجية بتحريك المتظاهرين، واستغلال معاناتهم ومطالبهم المشروعة.

إضافة إلى العنف المستخدم ضد المتظاهرين السلميين، وإن كان بتفاوت، وغالباً ما يدعون أنه لمواجهة «الطابور الخامس» و«الفئة المندّسة»، وسرديات مملة عن عدم امتلاك الحكومات لـ«عصا سحرية» لحل مشاكل الناس، وسعي لتحميل الأنظمة والحكومات السابقة وزر الخراب المقيم، وتحذيرات من «خطورة المرحلة» ومناشدات لقطع الطريق على أعداء الوطن «المتربصين».

ووعود تُقطع بالجملة والمفرق بمحاربة الفساد وإصلاح الشأن العام، والاستجابة لمطالب واحتياجات المواطنين.

مقاربات كثيرة

ويقول الباحث السياسي الأكاديمي، نجم الدليمي، إن أهم المشتركات للتظاهرات السلمية في بغداد وبيروت أنها «ثورة شعبية وسلمية وبأهداف مشروعة»، وأن نظام المحاصصة السياسي والطائفي والفاشل بامتياز هو واحد في العراق ولبنان.

ومن أسوأ إفرازات هذا النظام هو تفشي معدلات البطالة والفقر والبؤس والجريمة والمخدرات والانتحار والقتل المتعمد، وتنامي المديونية وتخريب منظم للقطاعات الإنتاجية، وظهور حيتان وديناصورات الفساد المالي والإداري، وبشكل مرعب ومخيف في المجتمع الطبقي للبلدين.

فيما تبنى المتظاهرون السلميون شعارات، مطالب، تكاد أن تكون متقاربة، منها توفير فرص العمل وخاصة للشباب، محاربة الفساد المالي والإداري، ثم الشعار المشترك «الشعب يريد إسقاط النظام»، وغيرها من الشعارات. ويضيف الدليمي أنه لا يمكن ترويض الشعوب الواعية بالقوة المفرطة والغاشمة، فالنصر حليف الشعوب الواعية دائماً.

مشتركات

قال القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري إن الاحتجاجات في لبنان لها العديد من الميزات المشتركة مع الاحتجاجات الأخيرة في العراق، أبرزها «الغضب المشترك من المؤسسة السياسية، والفساد المتفشي، ونقص الخدمات العامة، ودور إيران، والقيادة غير الحاسمة».