أماطت لجنة حكومية عراقية اللثام عن تفاصيل خسائر التظاهرات في العراق، إذ أكدت سقوط 157 قتيلاً معظمهم مدنيون، وفيما أعفت السلطات قادة عسكريين وأمنيين في سبع محافظات، هدّد رئيس ائتلاف الوطنية، بالانسحاب من العملية السياسية حال تكرّر الاعتداء على المتظاهرين.
وكشفت لجنة حكومية مكلفة بالتحقيق في أحداث العنف خلال احتجاجات العراق، عن أن 157 شخصاً، معظمهم مدنيون، لقوا مصرعهم، بسبب استخدام قوات الأمن للقوة المفرطة والذخيرة الحية لفض الاحتجاجات المناهضة للحكومة. ونقل التلفزيون الرسمي، أمس، عن تقرير اللجنة الرسمي، أنه تم التحقق من مقتل 149 مدنياً وثمانية من قوات الأمن العراقية وإصابة 3458 شخصاً.
وقال التقرير: إن اللجنة أوصت بإقالة كبار قادة العمليات والأجهزة الأمنية والعسكرية والاستخبارية وأجهزة الأمن الوطني وأفواج الطوارئ وحماية المنشآت وقوات مكافحة الإجرام والشغب وأفواج الطوارئ في بغداد وذي قار والديوانية والنجف وميسان والمثنى، لفقدانهم السيطرة على التظاهرات وإطلاق الرصاص على المتظاهرين وإحالتهم إلى التحقيق.
كما أوصت اللجنة التحقيقية بإحالة ملف التحقيق إلى القضاء العراقي بعد مصادقة القائد العام للقوات المسلحة.
وأورد التقرير أن اللجنة وجدت أدلة على أن قناصة استهدفوا محتجين من فوق مبنى بوسط بغداد، وأن ما يقارب 70 في المئة من القتلى قضوا بالرصاص الحي في الرأس والصدر. وحمّل التقرير مسؤولي الأمن المسؤولية، لفقدانهم السيطرة على قواتهم، خلال التظاهرات، ما تسبب بحالة من الفوضى.
وأعلنت السلطات العراقية، إعفاء قادة عسكريين وأمنيين من مختلف أجهزة القوات العراقية في سبع من أصل 18 محافظة، طالتها الاحتجاجات.
وتقرر إعفاء قائد عمليات بغداد ونائبه وإحالتهما إلى مجلس تحقيقي بناء على توصية لجنة التحقيقات بأحداث الاحتجاجات الأخيرة، فضلاً عن إعفاء قادة شرطة وبابل والناصرية والديوانية وميسان والنجف.
وعيد انسحاب
إلى ذلك، توعّد رئيس ائتلاف الوطنية، اياد علاوي، أمس، بالانسحاب من العملية السياسية، حال تكرر الاعتداء على المتظاهرين.
وأكد علاوي، أنّ الائتلاف سينسحب من العملية السياسية في حال تكررت الاعتداءات على المتظاهرين. بدوره، قال الناطق باسم الائتلاف، كاظم الشمري: «لا ننكر وجود إخفاق حكومي في تحقيق المطالب، وهذا الإخفاق لا تتحمله الحكومة الحالية وإنما الحكومات السابقة».
وطالب الشمري، الحكومة، بتشكيل لجنة من فقهاء القانون لتعديل الدستور، وإلغاء مفوضية الانتخابات و مجالس المحافظات، واختيار المحافظ بشكل مباشر، وإجراء تعديل وزاري لإعفاء غير الأكفاء، وإطلاق سراح المحتجزين من المعتقلين، وإعفاء كل الفاسدين من مناصبهم ومحاكمتهم علناً أمام الشعب.
طرق بديلة
على صعيد متصل، أكد مصدر عراقي أن تنسيقية تظاهرات 25 أكتوبر الجاري، استطاعت توجيه ضربة قاضية ضد الإجراء الذي قررته حكومة عبد المهدي بقطع الإنترنت الجمعة المقبل عن جميع المحافظات لمنع التواصل بين الثوار، وهو ما رد عليه المحتجون بتوفير طرق بديلة.
وقال المصدر، إن العراقيين في المهجر تمكنوا بالتعاون مع عدد من الجهات الدولية من شراء حزمة إنترنت عن طريق الأقمار الصناعية وستكون مفتوحة مجانية وستسلط على عموم العاصمة بغداد. وأضاف المصدر: «قمنا بترتيب الأوضاع، بحيث يحمل كل المتظاهرين أجهزة اتصال محمولة ذات كاميرات لتوثيق كل الأحداث في كل شارع ومنطقة، مع ذكر الوقت والتاريخ والمكان أثناء التصوير».
مقتل ضابطين
ذكرت مصادر أمنية عراقية أن ستة من أفراد الشرطة بينهم ضابطان كبيران قتلوا في شمال العراق عندما فتح مسلحون من تنظيم داعس الإرهابي النار عليهم أثناء قيامهم بعملية استطلاع. وأفادت مصادر في قيادة عمليات سامراء بمقتل اللواء علي اللامي، قائد الفرقة الرابعة بالشرطة الاتحادية، والعميد محمد علاوي مدير عمليات الفرقة الرابعة إلى جانب أربعة من أفراد حمايتهم. بغداد - وكالات
عدم رضا
قال رئيس مجلس محافظة صلاح الدين، أحمد الكريم، إن عدم خروج السكان بتظاهرات في المحافظة، لا يعني بالضرورة رضاهم على الوضع العام.
وقال الكريم في مؤتمر صحافي عقده مع وزير الشباب والرياضة أحمد العبيدي، وعدد من المسؤولين المحليين، بينهم المحافظ عمار جبر، إن عدم خروج تظاهرات في صلاح الدين لا يعني رضا المواطن على الوضع العام، مؤكداً توجه الحكومة الاتحادية لمنح الإدارة المحلية صلاحيات إضافية لإنجاز المشاريع.
