تقارير «البيان»

حمدوك.. سياط الجلاد تعبت من استقامة المواقف

?????

ت + ت - الحجم الطبيعي

بهدوء، ووقار افتقد إليه الرئيس المخلوع عمر البشير، في خطاباته طرح رئيس وزراء الفترة الانتقالية د. محمد عبدالله حمدوك برنامج حكومته، للستة اشهر المقبلة.

ومجد في خطاب مكتوب بعناية نضالات الشعب السوداني طوال الفترة السابقة، وبدا حمدوك الذي لايزال يكسب مساحة تلو الأخرى، في مقابل تراجع خصومه في جميع التيارات وخاصة منسوبي جماعة «الإخوان» هادئاً ومدركاً لطبيعة تعقيدات المرحلة التي تشهد استقطاباً حاداً بين منسوبي النظام السابق المسنودين من التيارات الإرهابية المتشددة بزعامة عبد الحي يوسف الذي غادر الأسبوع الماضي البلاد.

والقوى الثورية التي تطالب الرجل بإجراءات قمعية ورادعة بشأن الساعين لتقويض الفترة الانتقالية.

وقوبل الخطاب بارتياح واسع وسط السودانيين، الذين افتقروا لهذا النوع من الخطابات في الثلاثين سنة الماضية التي تراجع فيها الخطاب السياسي وبات محشوداً بالعبارات السوقية والمبتذلة والشتائم التي كان البشير يفضلها وسط استحسان من أتباعه.

قال رئيس الوزراء السوداني، عبدالله حمدوك، الإثنين، إن «هناك الكثير من العوائق والعقبات تحيط بأعمال السلطة الانتقالية، وبعض هذه العقبات وُضعت عن عمد»، دون تفاصيل عن تلك العقبات.

جاء ذلك في خطاب بثه التلفزيون الرسمي بمناسبة الذكرى 55 لثورة أكتوبر (ثورة شعبية أطاحت بالحكم العسكري في 1965). وأكد حمدوك «العزم على تخطي هذه الصعاب مهما تعقَّدت، وعلى تجاوز هذه العوائق مهما كبُر حجمها، بفضل التماسك والتكاتف الشعبي من أجل العبور».

ولفت رئيس الوزراء في خطابه إلى أن حكومته تعمل بجد لحل المشكلات الخدمية في التعليم والصحة والمواصلات وغلاء الأسعار. وأوضح حمدوك أن أولوياته تتمثل في تحقيق مطالب وأحلام الشعب العاجلة في إحداث الاستقرار الاقتصادي وتحقيق السلام كشروط لاستدامة الديمقراطية.

وقال رئيس الوزراء إن «عملية التغيير هي عملية مستمرة، وأن الثورة متواصلة وتحتاج لمجهود متعاظم لاستكمالها وتحقيق أهدافها كاملة، وعلى الحكومة والشعب السهر عليها، وعلينا أن نثبت أننا لن يهدأ لنا بال حتى نصل بالثورة إلى النصر المبين».

ومضى رئيس الوزراء ممجداً الشعب السوداني ليقول «هذه الكلمات الشعرية الأكتوبرية الباذخة، ما كانت لتُرسَم وتُغنَى لولا فوران هذه الأرض طرباً لمّا استقبلت الشهداء بين أحضانها، ولمّا مشت عليها الأقدام مغبّرة بين كرٍ وفر، وقد خلخل ثبات المعتقلين ترابيس السجون، التي هي كبثورٍ على وجه هذه الأرض، كما تعبت السياط بسبب استقامة الظهور واستقامة المواقف».

وبدا أن خطاب رئيس الوزراء فتح قلوب السودانيين له بعد أن كان أداء حكومته قد أقلق الكثير، وتزامن الخطاب مع قرارات اعتبرت جوهرية وتصب في تصفية منسوبي «الإخوان» المسيطرين على مفاصل الدولة.

وخلال الأيام الماضية أطاح حمدوك بالتشاور مع وزرائه بعدد كبير من المسؤولين في وزارات ومؤسسات يعتقد أنهم محسوبون على نظام الرئيس المعزول عمر البشير، وعين بدلاً عنهم قيادات جديدة، بينما تحدثت تقارير صحفية عن اتجاه لتنحية مجموعة جديدة وسط الدبلوماسيين والعاملين في سفارات خارجية وتعيين آخرين.

وسمى حمدوك الأحد أعضاء «اللجنة الوطنية المستقلة» للتحقيق في فض الاعتصام برئاسة المحامي نبيل أديب. وتختص اللجنة بالتحقيق في «الأحداث والوقائع التي تمت فيها انتهاكات لحقوق وكرامة المواطنين السودانيين بمحيط القيادة العامة للقوات المسلحة».

 

طباعة Email