المتظاهرون رفضوا «الرزمة» وتمسّكوا بسقوط الطبقة السياسية

«إصلاحات الحكومة» لم تشف غليل الشارع في لبنان

■ العلم اللبناني يظلل الحراك الحاشد في بيروت | رويترز

في خطوة متوقّعة، استبق رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري موعد انتهاء المهلة (الساعة السابعة من مساء أمس)، التي كان حدّدها لـ«شركائه» في السلطة، من أجل اجتراح الحلّ الكفيل بوقف تداعيات إحدى أخطر الأزمات الداخلية التي يواجهها لبنان.

وأطلّ على اللبنانيين الغاضبين على امتداد ساحات الوطن، في اليوم الخامس على «انتفاضتهم» ضدّ الطبقة السياسية الحاكمة، ليعلن أمامهم وأمام العالم مجموعة قرارات «إنقاذيّة».

وذلك، إثر اجتماع مجلس الوزراء، الذي أقرّ «حزمة الإصلاحات» التي توافقت عليها القوى السياسية، مع الحريري.

ومن أبرز الإجراءات التي أعلنها الحريري: موازنة بعجز 0.6% ومن دون أيّ ضرائب جديدة على الناس، مساهمة «مصرف لبنان» والمصارف بخفض العجز 5 آلاف ومئة مليار ليرة، خفض 50% من رواتب الوزراء والنوّاب الحاليّين والسابقين، إقرار مشروع قانون العفو العام قبل آخر السنة الحالية، إقرار «ضمان الشيخوخة» قبل آخر السنة، 20 ملياراً .

إضافيّة لدعم برنامج الأسر الأكثر فقراً و160 مليون دولار لدعم القروض السكنية. بالإضافة إلى: إعداد مشروع «قانون استعادة الأموال المنهوبة»، قانون إنشاء «الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد»، تركيب «ماسحات ضوء» على المعابر لمكافحة التهريب، إلغاء وزارة الإعلام فوراً ووضع خطّة لإلغاء المؤسّسات غير الضرورية، فضلاً عن إقرار مشاريع المرحلة الأولى من «سيدر» خلال ثلاثة أسابيع.

ترميم الحكومة

وهكذا، نجحت الاتصالات في ثني رئيس الحكومة عن إعلان قرار استقالته، والاتجاه إلى ترميم الحكومة، لأنّ البديل لخطوة كهذه كان يعني مباشرة دخول لبنان في نفق خطير، ليس أقلّه الانهيار المالي والاقتصادي.

فيما تردّدت معلومات مفادها أنّ ورقة الإصلاحات ستفتح الباب أمام دعم دوليّ بمليارات الدولارات للبنان، وأنّ السفيرة الأمريكية في بيروت، إضافة إلى السفراء الأوروبيين، تواصلوا مع الحريري وأكدوا ضرورة بقاء الحكومة، مع إجراء إصلاحات فورية.

وبالتزامن، كان النقاش محموماً بين الحريري ومكوّنات حكومته للوصول إلى ورقة «إنقاذية» تستطيع تهدئة الشارع، بعد خروج «القوات» اللبنانية من «المركب»، ووسطَ ترقّب للأسواق المالية مع توقف القطاع المصرفي عن العمل، إلى جانب كلّ القطاعات الأخرى، بسبب الإضراب المفتوح الذي شهده لبنان.
فتيل الشارع
السؤال الأكبر الذي فرض نفسه بقوّة، تمحور حول ما يمكن أن يكون عليه موقف الحراك الشعبي، الذي أظهر غضباً غير مسبوق على الطبقة السياسية وثقةً مفقودة كلّياً في أدائها ووعودها، في حين لا يزال متعذّراً تقدير المدى الذي سيبلغه فتيل الشارع الذي قرّر أن يستمرّ في صرخته في وجه السلطة، من أجل معرفة كيف سيبدأ وكيف سينتهي مسار «استرداد الأموال المنهوبة».

ولسان حالهم، حيال الورقة الإصلاحيّة، هو التذكير بأنّ بنوداً من هذه الورقة وردت في البيان الوزاري منذ ثلاثة أعوام، كما وردت بنود أخرى في برامج انتخابية منذ سنة ونصف السنة.

وذلك، رغم الكلام الذي خصّ به الحريري المتظاهرين في الساحات، بقوله: «هذه القرارات ليست للمقايضة لوقف التظاهر، فهذا القرار أنتم تأخذونه ولا أسمح لأحد بأن يهدّدكم، وواجب الدولة أن تحميكم»، فـ«أنتم البوصلة، وتحرّكم حرّك الحكومة وأوصل إلى هذه القرارات»، خاتماً بالقول: «أنتم أعدتم الهوية اللبنانية إلى مكانها الصحيح، خارج أيّ قيد طائفي».

وفي محاولة لمجاراة المتظاهرين الناقمين على الطبقة السياسية بأكملها والمطالبين برحيلها، قال الحريري إنه يدعم مطلبهم بإجراء انتخابات نيابية مبكرة.
انتظار
وفي انتظار أن يصار إلى تحديد مصير الحراك الشعبي الذي يرفع مطالب كبيرة، أقلّها استقالة الحكومة والإتيان بفريق حكومي يتصدّى بفعاليّة وشفافيّة للأزمات، فإنّ ما أطلقوه من شعارات، أمس، مع توالي فصول حراكهم في بيروت ومختلف المناطق، تجاوز مجدّداً الكفر بالسلطة وبالطبقة السياسية إلى المطالبة بسقوطها.

وفي الانتظار أيضاً، فإنّ الشارع، الذي «أحرق» معظم الطبقة السياسية، حقّق غايته، وإن لم يبلغ حدّ إقالة الحكومة وإسقاطها في الشارع.

وفي وسط بيروت كما في مناطق عدة، بدا أن الإصلاحات «الجذرية» المتخذة لم تشف غليل المتظاهرين المتمسكين بمطلب رحيل الطبقة السياسية. وما إن أنهى الحريري كلمته التي تابعها المتظاهرون في وسط بيروت، حتى بدأوا بالهتاف «ثورة، ثورة» و«الشعب يريد إسقاط النظام».
نصر الله
وعلق رئيس حزب القوات اللبنانية د. سمير جعجع على الخطاب الأخير للأمين العام لميليشيات «حزب الله» حسن نصر الله، الذي أعلن فيه معارضته استقالة الحكومة، بالقول إن لنصر الله رأيه و«لنا رأينا الواضح».

مضيفاً أن مواقف نصر الله الأخيرة «تدل على أنه لا يقرأ جيداً الإشارات الواردة من الشارع، بدليل أن الناس لم يتوانوا في التظاهر في أهم معاقل حزب الله وحركة أمل، علماً أن هذه المرة لن يكون تحريك شارع /‏الحزب/‏ في مواجهة المتظاهرين، بالأمر السهل، كما كانت عليه الأمور في المراحل السابقة»، بحسب ما نقلته الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات