بين صعود وهبوط، وبعض التناقضات بين أصحاب القرار في واشنطن، يحافظ المسار الأمريكي في التعاطي مع الملف السوري على ما يسميه مراقبون انسحاب «المصالح الجيو استراتيجية»، الذي يترك المجال لصراع روسي إيراني تركي على النفوذ في شمال شرق سوريا.
أمس، دخلت قوات أمريكية قادمة من شمال وشرق سوريا العراق عبر الحدود مع إقليم كردستان العراق الشمالي، في إطار الانسحاب الذي أمر به الرئيس دونالد ترامب والذي أعطى الضوء الأخضر ميدانياً للعدوان العسكري التركي في المنطقة، بينما تنتهي اليوم مساء مهلة الـ 5 أيام التي تضمنها الاتفاق الأمريكي التركي والذي علقت أنقرة بموجبه عمليتها العدوانية.
مركبات عسكرية أمريكية تقل جنوداً عبرت جسر معبر فيشخابور الحدودي المتاخم للمثلث الحدودي العراقي السوري التركي، باتجاه إقليم كردستان العراق.
وكان وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر قد قال السبت إن من المتوقع أن تنتقل كل القوات الأمريكية المنسحبة إلى غرب العراق لمواصلة الحملة على تنظيم داعش و«للمساعدة في الدفاع عن العراق».
لكن إسبر عاد أمس للقول إن إبقاء بعض القوات الأمريكية في أجزاء من شمال شرق سوريا قرب حقول النفط مع قوات سوريا الديمقراطية، «لضمان عدم سيطرة تنظيم داعش أو جهات أخرى على النفط، من بين الخيارات التي تجري مناقشتها لكن لم يُتخذ قرار بعد».
تابع إسبر أنه بينما يجري سحب القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا، فإن بعض القوات ما زالت تتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) قرب حقول النفط وجرت مناقشات بشأن إبقاء بعض القوات هناك.
إلى موسكو
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يربط قرارات أنقرة في قادم الأيام بلقائه المزمع اليوم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو اليوم، وهو اليوم الذي ينتهي فيه وقف لإطلاق النار مدته خمسة أيام توسطت فيه واشنطن. وقال أردوغان إن بلاده «ستتخذ خطوات ضرورية أخرى في شمال شرق سوريا بعد اجتماعه مع نظيره الروسي».
ولوّح مجدداً في وجه منتقديه الغربيين بورقتي الإرهاب واللاجئين، قائلاً: «مخطئ من يعتقد بأن مشكلة الإرهاب واللاجئين ستظل محصورة في تركيا إلى الأبد»، متّهماً أمريكا والغرب بدعم الإرهاب بسبب انتقادهم للعدوان التركي. لكن موسكو، التي رأى البعض أنها ربما تكون موافقة على ما تفعله تركيا، أو أنها غضت النظر.
قالت على لسان وزير دفاعها سيرغي شويغو إن «العملية التركية» تركت 12 سجناً يحتجز إرهابيين أجانب وثمانية مخيمات للنازحين من دون حراسة. شويغو، الموجود في الصين، قال إن هناك مخاطر من أن يهرب «المتشددون» ويحاولوا مغادرة المنطقة للعودة إلى بلدانهم الأصلية (المئات جاءوا من روسيا وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق).
وعلى الرغم من العلاقات الوثيقة بين أردوغان وبوتين في مجالي الدفاع والطاقة، سبق لموسكو أن وصفت العدوان التركي على سوريا بأنه «غير مقبول».
نفوذ إيراني
إيران كرّرت رفضها للتواجد التركي في سوريا حيث يمثل ذلك تهديداً لنفوذها المتزايد في البلاد، وبخاصة في مناطق شرق الفرات. وفي ظل المخاوف المتنامية في ريف دير الزور الشرقي من انسحاب القوات الأمريكية، خرج أمس متظاهرون مدنيون ضد التمدد الإيراني في ريف دير الزور، داعين واشنطن إلى عدم السماح للميليشيات الإيرانية السيطرة على المنطقة.
