تواجه تونس حالة مخاض عسير قبل الإعلان عن الحكومة الجديدة التي أكدت حركة النهضة الإخوانية أنها ستكلف أحد قيادييها بتشكيلها وفي ظل تعقد الوضع بسبب تشظي الكتل البرلمانية، أكد عبد الكريم الهاروني، رئيس مجلس شورى الحركة، أمس الأحد، على أنّ حزبه جاد في تكوين حكومة شراكة على أساس برامج. وإنّ مجلس الشورى المنعقد خلال اليومين الفائتين أجمع على تكوين حكومة برئاسة حركة النهضة «وهذا أمر لا يخضع للتفاوض»، وفق تعبيره.

وتابع الهاروني أن «النهضة ستحكم وستتخذ القرارات المناسبة والقوية التي يتطلع إليها الشعب التونسي وعبّر عنها في الانتخابات الأخيرة»،وأنها انطلقت داخل مؤسساتها في إجراء حوار حول رئاسة الحكومة لتقدير الشخصية المناسبة لذلك من داخل الحزب.

وقال الهاروني أن النهضة الإخوانية تنتظر موقفاً إيجابياً من حركة الشعب ذات المرجعية القومية التي كان مؤسسها محمد البراهمي قد أغتيل تحت حكم الإخوان في يوليو 2013 وبخصوص مقترح حركة الشعب المتعلق بحكومة يشكلها الرئيس المنتخب قيس سعيد، ردّ الهاروني بأن «حكومة يشكلها رئيس الجمهورية قاعدة تعود للنظام القديم وانقضت، ولا تتناسب مع النظام السياسي الجديد».

على صعيد ذي صلة، أوضح حزب قلب تونس أنّ كتلة نوّاب الشعب المنتمين للحزب كاملة متماسكة ومتمسّكة بانتمائها الحزبيّ ومتشبّثة ببرامجه ومواقفه. واعتبر الحزب الحاصل على المركز الثاني في تشكيلة البرلمان الجديد بـ 38 مقعداً، أن ما تمّ تداوله في بعض المنابر الإعلاميّة وشبكات التواصل الاجتماعي من مزاعم تتعلّق باستقالة مجموعة من نوّاب الشعب المنتمين إلى كتلة قلب تونس والتحاقهم بكتل تابعة لأحزاب أخرى هي «إشاعات ليست غير مواصلة لأشكال الهرسلة والتشويه التي طالت الحزب على امتداد شهور، وهي جزء من الحرب النفسيّة التي تعوّدها من خصومه ساهموا في تسميم الأوضاع في الساحة السياسيّة وجعلوا من السياحة الحزبية وتفكيك الأحزاب مشروعهم الوحيد وكانوا وراء عزوف نسبة كبيرة من شعبنا عن العمل الحزبيّ والانخراط في الشّأن العامّ» بحسب ما جاء في نص البيان.

وأضاف أن تصاعد وتيرة الإشاعات الآن بالذّات مرتبط أساساً بمأزق تشكيل الحكومة وترتيب التحالفات، وفي هذا الباب مذكراً بأنّه غير معنيّ بالمحاصصات الحزبيّة، وأنّه لا يتعامل أبداً مع مستقبل البلاد بمنطق الغنيمة، وفي المقابل فإنّه لن يخضع لأيّ شكل من أشكال الضغط وأنّه متمسّك بأنّ الشرط الرئيسي للمشاركة في أيّ تشكيل للحكومة هو مدى تناسبه مع برنامج الحزب وأولويّاته ومبادئه.