يواجه إخوان تونس نُذُر الفشل في تشكيل الحكومة المقبلة، في ظل تلويح بعض قيادات حركة النهضة بإمكانية تنظيم انتخابات برلمانية جديدة، في حال عجز الحركة عن تحقيق التوافق مع بقية الأحزاب الممثلة في البرلمان.

ويشير المراقبون إلى أن الحركة الإخوانية الفائزة في الانتخابات البرلمانية في السادس من أكتوبر الجاري بـ 52 مقعداً، سيكون من الصعب عليها إقناع عدد من الأحزاب المؤثرة في البرلمان الجديد بالتحالف معها، في ظل القطيعة الحاصلة، وبين القوة الثانية المتمثلة في حزب «قلب تونس»، الحائز على 38 مقعداً، ورفض الحزب الدستوري الحر (17 مقعداً)، الدخول معها في أي تشكيل وزاري، من منطلق مبدئي ينبني على عدم الاعتراف بالإخوان، وهو ما يبدو عليه كذلك حزب حركة الشعب (16 مقعداً)، ذو الميول القومية، الذي يرى أن مشروعه يختلف عن مشروع النهضة، وحركة «تحيا تونس» (14 مقعداً)، التي يرفض أغلب قيادييها الدخول في تحالف جديد مع الحركة الإخوانية، بينما اشترط حزب التيار الديمقراطي (22 مقعداً)، تمكينه من حقائب الداخلية والعدل والإصلاح الإداري للدخول في أي حكومة.

وإلى حد اليوم، لا تبدو حركة النهضة متفقة إلا مع ائتلاف الكرامة (22 مقعداً)، الذي يزايد عليها في عدد من الملفات والقضايا الداخلية والخارجية، ما يمثّل حرجاً بالنسبة لها.

وتحتاج النهضة إلى 109 أصوات للحصول على ثقة البرلمان، وهو ما يتطلب تحالف طيف واسع من الأحزاب، وحتى في حالة تمكنها من ذلك، فإنها لن تستطيع اكتساب القوة التي تساعدها على الحكم، باعتبار أن كثيراً من القوانين تحتاج إلى عدد أكبر، يصل في بعض الحالات إلى ثلثي الأعضاء.

وفي ظل تلويح بعض قيادات النهضة بإمكانية الاتجاه إلى انتخابات برلمانية أخرى، تشير الأوساط السياسية إلى أن ذلك لن يتحقق، لأن فشل الحركة الإخوانية في تشكيل الحكومية لا يعني أن الشخصية التي سيختارها الرئيس آنذاك ستفشل هي الأخرى، وهو ما لمح له أمين عام حركة الشعب زهير الغزاوي عندما قال إن حزبه قدم مقترحاً جديداً يتمثّل في تشكيل «حكومة الرئيس».

وأوضح أن الحركة ستناقش في مجلسها الوطني الذي سيعقد اليوم الأحد، المقترح المتمثل في أن يتولى رئيس الجمهورية قيس سعيّد، تعيين رئيس الحكومة، وفق ما ينص عليه الدستور، لأن النهضة قد لا تتمكن من تشكيل الحكومة، لافتاً إلى أن سعيّد سيكون بإمكانه أن يبادر بتعيين الشخصية الأقدر من خارج النهضة، وسيطلب من الأحزاب البرلمانية تشكيل حكومة وحدة وطنية، يطلق عليها «حكومة الرئيس»، تستمد شعبيتها من رئيس الجمهورية، وشرعيتها السياسية والدستورية من البرلمان والحزام السياسي.

بعض المقربين من النهضة يرجح أن قيادتها تعي أن الحل الأفضل هو أن ترشح شخصية وطنية من خارجها لتجاوز المأزق الذي تجد نفسها فيه.