«انتفاضة الضرائب» تصل إلى قصر بعبدا في لبنان

الحريري يمهل شركاءه 72 ساعة للخروج من الأزمة

■ دخان أسود يتصاعد جراء إحراق المتظاهرين للإطارات في بيروت | أ.ف.ب

لليوم الثاني على التوالي، وفي مشهد أعاد إلى الأذهان صور الحرائق والطرق المقفلة عشيّة استقالة حكومة الرئيس عمر كرامي في العام 1992، وصلت التظاهرات التي انطلقت الليلة قبل الماضية إلى قصر بعبدا الرئاسي في بيروت.

وتواصلت الاحتجاجات ضد الأوضاع المعيشية المتردية واحتمال زيادة الضرائب في الموازنة المقبلة وسط انتشار أمني كثف، بينما منح رئيس الحكومة، سعد الحريري، 72 ساعة مهلة لشركائه في الحكومة للاتفاق على مخرج للأزمة الاقتصادية في لبنان، وسط تحذيرات دول عدة لمواطنيها بعدم السفر إلى لبنان ومغادرة رعاياها الأراضي اللبنانية.

وعمد المتظاهرون إلى قطع العديد من الطرقات شمالاً وجنوباً، كما احتشدوا بشكل كبير في ساحة رياض الصلح بوسط بيروت، مطالبين بإسقاط الحكومة.

وأقدم بعض المتظاهرين على رشق القوى الأمنية بعبوات المياه الفارغة، ما أدى إلى حصول حالة من الفوضى والشغب وسط المدينة، فيما أعلن الصليب الأحمر اللبناني إصابة 70 شخصاً بجروح وسط تقارير عن حالات إغماء وأنباء تفيد باحتراق مبنى دار الأوبرا القديم..

وتعالت الأصوات صادحة «الشعب يريد إسقاط النظام».. في حين عمد آخرون إلى محاولة حماية أفراد الأمن ووقف الشغب، عبر تشكيل سلسلة بشرية تفصل بين المحتجين وقوى الأمن.

وأقدم المتظاهرون في وقت سابق على قطع الطريق المؤدية إلى مطار رفيق الحريري الدولي، حيث شهدت المنطقة زحمة سير خانقة، في وقت أفادت تقارير بإصابة 7 أشخاص في ساحة النور في مدينة طرابلس شمال لبنان في إطلاق نار من قبل مرافقي النائب السابق مصباح الأحدب خلال مظاهرة احتجاجية.

وأفادت مصادر بأن المدخل المؤدي إلى القصر الجمهوري في بعبدا شهد تظاهرة سلمية، كما احتشد العديد من اللبنانيين أمام مقر الحكومة وسط بيروت. وأوضحت أن المتظاهرين حملوا الأعلام اللبنانية في ظل غياب شبه تام للأعلام الحزبية.

رفض التخريب

في الأثناء، دعت وزيرة الداخلية اللبنانية ريا الحسن عن رفضها «لأعمال التخريب وتعريض أمن اللبنانيين للخطر، ما يجبرها على اتخاذ الإجراءات المناسبة لمنع هذه الأعمال».

إلغاء جلسة

وعلى وقع غضب الشارع، وبعد أن ألغت رئاسة الحكومة جلسة كانت مقررة أمس في قصر الرئاسة في بعبدا، ألقى الحريري كلمة منح القوى السياسية في لبنان مهلة 72 ساعة للاتفاق على مخرج للأزمة الاقتصادية، التي تعيشها بلاده، قائلاً: «مسؤوليتنا أن نجد حلولاً لمشاكل اللبنانيين».

وأضاف في كلمة خلال مؤتمر صحافي عقد الليلة الماضية، أنه مع كل تحرك سلمي للتعبير عن مطالب المحتجين، مشيراً إلى أنه تم وضع عراقيل أمام جميع الإصلاحات التي طرحتها حكومته، وذلك منذ تشكيلها، مؤكداً أن البعض ركز على تصفية الحسابات السياسية بدلاً من الإصلاحات.

وقال الحريري: «أحاول منذ سنوات إيجاد حلول، لكن الاستهداف السياسي لم يتوقف، معتبراً ردة فعل المحتجين طبيعية إزاء الأداء السياسي للدولة، ومشدداً على أن إنماء الاقتصاد وخلق فرص عمل، والإصلاحات لا تعني أن نقوم بفرض الضرائب على اللبنانيين.

وختم الحريري كلمته بمنح القوى السياسية في لبنان مهلة 72 ساعة لإيجاد حلول للأزمة التي يعيشها لبنان من دون ذكر ما سيقوم به في حال فشلت الجهود في تهدئة الأوضاع بعد المهلة.

وعقب انتهاء كلمته التي توجه فيها إلى اللبنانيين للوقوف عند آخر المستجدات وسط الاحتجاجات الشعبية التي تعم المناطق اللبنانية نتيجة الأوضاع الاقتصادية المتردية، أطلق الحريري عبر حسابه على «تويتر» هاشتاغ «#72ساعة».

بدوره، دعا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، أنصاره إلى التحرك السلمي ضد الرئيس ميشال عون.

بالتزامن دعا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الحريري إلى الاستقالة، وطالب أنصاره بالمشاركة في الاحتجاجات التي انطلقت الليلة قبل الماضية.

كما طالب رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل الحكومة بالاستقالة. وقال في بيان إن المطلب واضح، ألا وهو استقالة فورية لحكومة المحاصصة والتسويات وتشكيل حكومة اختصاصيين تناط بها مهمتان إنقاذ الوضع الاقتصادي والمعيشي.

وكان قرار فرض رسْم على «واتساب» بمثابة الشرارة التي أشعلت الاحتجاجات على كلّ السياسات الحكومية، وسرعان ما امتدت الاحتجاجات، لتهدّد مستقبل الحكومة أكثر من أيّ وقت مضى.

وإذ تدحرجت كرة الاحتجاجات من ساحة رياض الصلح في وسط بيروت لتبلغ معظم المناطق اللبنانية، من بيروت إلى الشمال والجنوب والبقاع، في انتفاضة شعبية اجتماعية قلبت الطاولة على أهل الحكم والحكومة.

«سبوك»، التي تدير هذا التطبيق، إعتبرت هذا القرار غير قانوني ومن شأنه أن يعرّض الدولة اللبنانية لملاحقة قضائية دولية.

وفي المحصّلة، حرقت شرارة الـ«واتساب» حكومة الوحدة الوطنية، واتخذت أحداث التظاهرات والحرائق المتلازمة معها، بدءاً من ساحة رياض الصلح، امتداداً إلى طريق المطار ومداخل ضاحية بيروت الجنوبية، ووصلت الشرارة إلى صيدا وطرابلس والنبطية والدورة والطرق الساحلية من الجنوب إلى الشمال والبقاع، طارحةً جملة من التساؤلات المخفيّة، وغير المسبوقة: إلى أين يتّجه لبنان؟.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات