في كل عام، يودّع لبنان ضيفه الصيف، ليستقبل الخريف على وقع فرقعة ألسنة النيران، التي استطاعت تقليص بساطه الأخضر من 35% نسبته من مساحة البلد في الستينيات إلى أقلّ من 13 في المئة، وتتكرّر المأساة نفسها كلّ عام، وكأن شيئاً لم يكن، في ظلّ واقع مخزٍ يُعرّي منظومة حكم ليس فيها من يُحاسِب، ولا من يُحاسَب.

وهذا العام، عاد مسلسل الحرائق إلى الواجهة مجدّداً، ولولا نعمة السماء، لكانت رقعة النار أكبر من قدرة الدولة وأجهزتها على احتوائها وحصر لهيبها الذي «أكل»، مؤخراً، مساحات واسعة من الأحراج في مختلف المناطق اللبنانية. وليس أبلغ من الصورة التي انتشرت على مواقع التواصل، وجسّدت العلم اللبناني وقد استُبدِلت أرزته بشجر النار.

«ثلاثاء أسود»

وهكذا، فرضت وقائع اليوم الناري الذي لفّ لبنان من أدناه إلى أقصاه، في 15 الجاري، استنفاراً لدى الدولة وأجهزتها، وبالإمكانات المتواضعة التي ثبت ضعفها أمام هذا الغضب، إلّا أنها في المقابل حملت على طرح أكثر من علامة استفهام حول هذا الاشتعال الشامل، والذي أضرم ما يزيد على 140 حريقاً في يوم واحد. و‏اندلاع حرائق أكتوبر، يكون بفعل فاعل بالنظر لانتشاره في عدة مناطق بسرعة فائقة .

لذا فإنّ تكرار هذا المشهد كلّ عام لا يحمل سوى عنوان واحد وهو المراقبة لاحباط المؤامرات.

ومن رصَد الخريطة اللبنانية، على امتداد يوم كامل، اكتشف كيف أن أجزاء كثيرة وكبيرة من الـ10452 كيلو متراً مربعاً تحوّلت كرة نار متدحرجة، أكلت الأخضر واليابس، كما التهمت تعب الناس وما تبقّى من نقاء البيئة وجمال الطبيعة. من أقاصي الشمال إلى الشوف مروراً بكسروان والمتن وعاليه، ارتفعت ألسنة النار الحمراء، تاركةً أينما حلّت بصماتها السوداء.

خمسة محاور

الاستراتيجية الوطنية لإدارة حرائق الغابات هي الأولى من نوعها لناحية شموليتها، وقد أقرّها مجلس الوزراء، وشاركت فيها وزارات البيئة والداخلية والدفاع والزراعة، ويتمثل الهدف الأول منها في تقليص خطر اندلاع الحرائق المتكرّر، وهي تحدّد خمسة محاور للتعاطي مع الحرائق وإدارتها من الألف إلى الياء..

محاور تبدأ بتقويم وضعها من خلال وضع المعلومات والأبحاث والتحاليل، وتقليص الخطر بما في ذلك الحد من إمكانية اندلاع الحرائق وإجراءات الوقاية من تلك المدمرة منها.

انتظار

في انتظار تفعيل تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لإدارة حرائق الغابات، وبتّ قانون هيئة إدارة الكوارث، فإن لبنان يبقى، بأخضره واليابس فيه، قابلاً للاشتعال وعرضة لخسائر الحرائق البيئيّة والبشريّة، وأخيراً المادية التي يقدّرها الخبراء بـ630 ألف دولار لأصغر حريق في غابة على مساحة كيلو متر مربع واحد.

103

وصل عدد الحرائق في المناطق اللبنانية إلى نحو 103، وفق ما أعلن المدير العام للدفاع المدني العميد ريمون خطار. واستخدم الدفاع المدني حوالى 200 آلية من أجل إخمادها.
وساهمت الأمطار التي سقطت على البلاد الثلاثاء الماضي في المساعدة في إخماد الحرائق.

المستشار الإعلامي لوزير البيئة سعد إلياس قال إنه تم السيطرة على كافة الحرائق التي اندلعت في البلاد. وقال إلياس «تجري حاليا عملية إحصاء الأضرار التي وقعت وهي كبيرة.». بيروت-البيان