خلط العدوان العسكري التركي شمال شرق سوريا الأوراق في كل سوريا، وغير الخارطة العسكرية وطبيعة النفوذ على الأرض في ظل السعي الأمريكي الواضح للهروب من الساحة. العدوان التركي، بنظر مراقبين، أفرز واقعاً سورياً جديداً وخارطة تميل لمصلحة دمشق. وفي أولى الثمرات التي حصلت عليها دمشق، السيطرة على مدينة منبج الاستراتيجية بعد التفاهمات مع قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، وفي هذه الحالة لم تعد القوات التركية وتوابعها من فصائل «المعارضة السورية» قادرة على دخول المدينة باعتبار أن الجيش السوري يسيطر عليها.

دخول الجيش السوري على الخط رفع معنويات الدولة السورية خصوصاً في ظل الرعاية الروسية، وهذا ما عبرت عنه بثينة شعبان، مستشارة الرئيس السوري للشؤون السياسية، إذ قالت إن كل شيء محتمل في الشمال حتى المواجهة العسكرية مع الجيش التركي. الموقف نفسه تحدث به وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي قال إن دمشق مستعدة لمواجهة العدوان بكل الوسائل.

انتشار موسّع

وبحسب المعطيات الحالية، فإن اليومين القادمين سيكون هناك انتشار موسّع للجيش السوري على المناطق الحدودية، ومنها مدينة عين العرب (كوباني)، بعد أن أخلت القوات الأمريكية وجودها من المدينة، وهذا أيضاً سيحول دون نوايا تركيا إزاء اجتياح المدينة التي طالما صرحت بأنها ستكون داخل المنطقة الآمنة.

ارتدادات العملية التركية وصلت إلى دير الزور، فبعد أن سحبت «قسد» قواتها من المنطقة، عزز الجيش السوري تواجده في المدينة. وأبلغت مصادر «البيان» أن ثمة تحركات للجيش السوري في دير الزور في محاولة لإعادة السيطرة على المناطق التي أخلتها قسد عشية العدوان التركي، وبالتالي تكون الحكومة السورية وسّعت سيطرتها، لتربط مناطق الحسكة والقامشلي والرقة مع محافظة دير الزور.

المصادر أكدت أن شرق الفرات، في حال الانسحاب الأمريكي الكامل، سيكون من نصيب الجيش السوري، وهذا سيكون له بُعد اقتصادي لمصلحة دمشق، خصوصاً أن آبار النفط تقع شرق الفرات.

شرق وغرب

وبين كل ما يجري في شمال شرق سوريا، ثمة تحركات أيضاً في غرب الفرات، حيث تسعى إيران إلى حسم الملف في إدلب وليست روسيا أو الجيش السوري بعيدين عن هذا الملف، إذ أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني أمس أن الأولوية لمحاربة الإرهاب في مدينة إدلب، ما يشير إلى أن إيران أيضاً تريد أن تستفيد مما يجري في شمال شرق سوريا في حسم الملف غربي الفرات، وبطبيعة الحال فإن الدولة السورية هي المستفيد الأول من بسط السيطرة على إدلب وغرب الفرات.

إدلب

ويرى مراقبون أن العدوان التركي في شمال شرق سوريا مرتبط بالوضع في إدلب كملف سيكون على طاولة النقاش في أستانة، وهذا يصب في صالح الجيش السوري الذي سيطر في أقل من 10 أيام على مساحات واسعة من دون استنزاف.