قصص الفلسطينيات قد تختلف تفاصيلها من بيت إلى آخر، لكنها تتشابه كثيراً بالوجع والألم، إما لفراق زوج اغتالته رصاصات الاحتلال الحاقدة، أو لغياب قسري لابن في زنازين القهر.

أم نضال العامر عانت كل ظروف القهر والحرمان، بعد أن حرمتها الحياة بالتواطؤ مع دولة الإرهاب الإسرائيلي من شريك عمرها وركن بيتها، زياد العامر،الذي استشهد في الخامس من أبريل لعام 2002 في معركة مخيم جنين، بعد أن نالت منه رصاصة أطلقها قناص من جنود الاحتلال أنهت حياته وبعد احتراق قلبها على فراق الزوج.

فُجعت بوفاة ابنها البكر وهو في عمر 6 سنوات، بعد استشهاد والده بأشهر، فلم يبقَ لها من رائحة زوجها إلا نضال الذي ملأ عليها كل حياتها.

اعتقالات متكررة

ملامح الفخر ترتسم على وجه أم نضال وهي تتحدث عن نجلها نضال الذي زرعت فيه بذور حب الوطن، ونمَّت بداخله روح الانتماء، فكان خير خلف لوالده، إلا أن قوات الاحتلال الحاقد وأعوانه كانوا يتربصون له، وبعد أن أتمّ عامه السادس عشر اعتُقل بتهمة إلقاء كوع متفجر وحُكم عليه بالسجن سنةً.

تتابع أم نضال لـ«البيان»:«بعد تحرره في نوفمبر من العام الماضي، أعيد اعتقاله في ديسمبر من العام نفسه، أي بعد شهر واحد من تحرّره، وعلى الفور تم تحويله إلى الاعتقال الإداري 6 أشهر، بذريعة وجود اعترافات عليه، وبعد انتهاء الحكم المقرر صدر بحقه حكم بالسجن 4 أشهر إضافية.

انتظار

انتظرت الأم المكلومة يوم تحرّر ولدها في الثلاثين من أغسطس لهذا العام على أحرّ من الجمر، وكانت تعد الساعات بل الدقائق لتحتضن ولدها، إلا أن الاحتلال أبى أن تكتمل فرحتها، ففي يوم الإفراج نفسه تم تحويله من جديد إلى الاعتقال الإداري 6 أشهر أخرى قابلة للتجديد، وتجدد معها الألم والحزن، وبدلاً من أن تذرف أم نضال دموع الفرح لجمع شملها مع ولدها، اكتوت بنار دموع الفراق القسري.