بعد فرار ما يقارب 800 شخص من عائلات داعش من مخيم عين عيسى القريب من الحدود السورية التركية شمال، بسبب عدوان الجيش التركي وفصائل ما تسمى المعارضة العميلة له، بات خطر تنظيم داعش الإرهابي أمراً واقعاً.
يأتي ذلك تزامناً مع هروب خمس شخصيات من سجن جركين في القامشلي قبل يومين، فيما شهد مخيم الهول، الخميس الماضي، تمرد محاولين الهروب من المخيم.
وبحسب شهود عيان، فإن عناصر من التنظيم رفعوا الرايات السوداء على مدخل المدينة، وسط هتافات للبغدادي زعيم التنظيم الإرهابي، وتزامن هذا مع خروج 800 من مخيم عين عيسى، فيما عبّرت فرنسا عن قلقها العميق من هذا الرقم المخيف.
وأعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلط الأوراق في سوريا، بإعلانه الانسحاب من الساحة السورية، ليفتح الباب أمام السؤال الكبير شمال شرقي سوريا: ماذا عن تنظيم داعش والخلايا النائمة بعد أقل من عام على إعلان النصر على التنظيم في قرية الباغوز الحدودية؟
وفي أول رد فعل كردي منذ اللحظة الأولى للعملية التركية، سحبت قوات سوريا الديمقراطية بعض قواتها التي تحرس مقاتلي «داعش» المحتجزين، في إشارة إلى فك الالتزام مع الجانب الأمريكي حول السيطرة على مقاتلي التنظيم في المخيمات، وبالفعل انسحبت الحراسة الكردية من محيط مخيم عين عيسى، أمس، ليتمكن ما يقارب 800 شخص من الهروب مع عائلاتهم.
الخطر الحقيقي
داعش هذه المرة سيكون الخطر الحقيقي شرق الفرات، ذلك أن الهزيمة، التي تعرض لها على يد قوات سوريا الديمقراطية من المقاتلين العرب والأكراد، شكّلت رغبة عميقة بالانتقام من سكان هذه المنطقة، إذ يعتبر التنظيم أن التحالف الكردي العربي كان من أكبر أسباب الهزيمة، ولا تخفي القاعدة الشعبية المؤيدة لـ«داعش الرغبة» في الانتقام من الأكراد والعرب معاً.
مخاطر عودة التنظيم إلى الحياة واضحة في مخيم الهول الذي يقطن فيه آلاف الأسر الداعشية، ففي أغسطس الماضي، تداول ناشطون فيديو من داخل المخيم، يُظهر مجموعة من النساء والأطفال يرفعون راية التنظيم، ويهتفون باسم أبي بكر البغدادي، ولا يخفي هؤلاء رغبتهم وقناعتهم بعودة ما يسمى «الخلافة».
مفترق طرق
وبطبيعة الحال، بعد الانسحاب الأمريكي الجزئي من المناطق الحدودية (السورية - التركية) الساخنة وسيطرة الجيش التركي على مناطق استراتيجية مثل الخط الدولي (إم 4)، واحتلال الجيش التركي مدينتي تل أبيض وسري كانيه، أصبحت العلاقة الأمريكية الكردية على مفترق طرق، وبالتالي ما كان يعتبر من الضمانات بين الطرفين لم يعد الآن في خانة الضمانات، وسيكون ظهور خلايا التنظيم أمراً واقعاً في كل مناطق الشمال السوري امتداداً إلى البادية السورية والعراق القريب من مناطق سجون التنظيم في الحسكة.
ويرى مراقبون أن الجهود الأمريكية طوال السنوات الماضية في قتال «داعش» ذهبت أدراج الرياح.
وأكدت مصادر مطلعة في الإدارة الذاتية أن قيادة الجيش الأمريكي في سوريا والعراق نقلت منذ أيام عشرة من قيادات التنظيم إلى العراق، فيما يدل على نوايا أمريكية لتجاهل كل ما يحدث في سجون التنظيم، باستثناء بعض القيادات الخطرة في التنظيم.
