تقارير «البيان»

ألغام الميليشيا تغتال براءة الطفولة في اليمن

بين ناري التجنيد القسري وألغام ميليشيا الحوثي يعيش أطفال اليمن، فضلاً عن الفقر والأوبئة التي جلبها الانقلاب الحوثي، وما تبع ذلك من إجراءات وممارسات أحالت حياة اليمنيين إلى جحيم لا يطاق. لم تكتفِ الميليشيا بنشر الدمار ولا تجنيد الصغار والدفع بهم لمحرقة الحرب، بل زرعت مئات الآلاف من الألغام الأرضية في كل المناطق التي مرت عليها، محوّلة حياة الأطفال وأسرهم إلى مآسٍ مستمرة تحصد كل يوم ضحايا أكثر وتحوّل الحياة إلى مآتم وسرادق عزاء.

لقد أسفر انفجار لغم أرضي في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة، والتي تتعرض منازلها وتجمعاتها السكانية لقصف يومي من الميليشيا، عن مقتل وإصابة ستة أطفال، بعد أن زرعت الميليشيا اللغم قرب التجمعات السكانية ومحيط الأراضي الزراعية، حيث كان الأطفال يلعبون في منطقة وادي نخلة شرق مديرية حيس، عندما انفجر بهم لغم أرضي أودى بحياة أربعة منهم وإصابة اثنين آخرين بجروح بليغة.

زرعت ميليشيا الحوثي آلاف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة، في الأحياء السكنية، والطرق العامة، في مختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها، ما تسبّب في سقوط مئات الضحايا في صفوف من المدنيين جلهم من النساء والأطفال.

ومع تأثّر المناطق الساحلية لليمن بمنخفض جوي وسقوط أمطار غزيرة، جرفت السيول حقول ألغام زرعتها الميليشيا في المزارع والطرقات بمديرية التحيتا ومنطقة الجبلية جنوبي الحديدة، إذ قتل شاب بانفجار لغم حوثي في إحدى قرى المديرية.

ومع مقتل وإصابة ثلاثة بانفجار ألغام وعبوات ناسفة من مخلفات الميليشيا في مديرية المخا، أصيب مدني بانفجار لغم أرضي زرعته الميليشيا في الطريق العام بجبهة قانية في مديرية ردمان التابعة لمحافظة البيضاء، حين انفجر اللغم بالسيارة التي يقودها وتحمل أسطوانات للغاز المنزلي.

إفقار

في السياق، ذكر تقرير عن تقييم تأثير الحرب في اليمن على تحقيق أهداف التنمية المستدامة، أنّ فجوة الفقر تنمو وتعاني العديد من الأسر في قاع التوزيع بسبب الحرب التي أشعلتها ميليشيا الحوثي، ما فاقم مشكلة عدم المساواة في الدخل والتنمية بين الجنسين إلى حد كبير، وقضى على أنظمة التعليم والصحة وجعلت تحقيق المساواة الهدف 10 من أهداف التنمية المستدامة مستحيلاً.

وأدّت ممارسات ميليشيا الحوثي إلى إفقار قطاع كبير من اليمنيين، إذ بات معظمهم في حالة من الفقر المدقع غير المسبوق، وهوت بالبلاد من الأقطار التي تعاني عدم المساواة في الدخل، إلى ثاني أكبر بلد غير متكافئ في العالم.

إحصائيات

واحتل اليمن المرتبة 126 من بين 129 دولة، في العام 2019، متقدماً، فقط على تشاد والكونغو الديمقراطية والكونغو، فضلاً عن توفّر أدلّة على أنّ الحرب التي أشعلتها ميليشيا الحوثي أدت لزيادة معدلات زواج الأطفال، والعنف القائم على النوع الاجتماعي مع ثلاثة أرباع النازحين، النساء والأطفال. وتدهورت معدلات نمو الدخل المحلي المنخفض في اليمن، منذ العام 2014، وفقاً لمؤشر المساواة بين الجنسين في أهداف التنمية المستدامة لعام 2030.

وأشار التقرير إلى أنّ الانقلاب الحوثي فوّت على اليمن فرصة تغيير عدم المساواة في الدخل بشكل كبير بين عامي 2014 و2030، وأن يتحقق تحسن في التكافؤ بين الجنسين في التحصيل العلمي، حيث شهدت اليمن تقدماً من 174 إلى 169 من أصل 186 دولة قبل الانقلاب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات