تقارير البيان

الأسرى الفلسطينيون.. مُرافعة إنسانية مُلحّة

عشرات آلاف الفلسطينيين خاضوا تجربة الاعتقال، ولكن سيلاً من التفاصيل المعبّرة عن وجع «الأسير الإنسان».. عن همومه «الصغيرة» التي غرقت في بحر الحديث عن التضحية والبطولة.. التي لم تدع مساحة للحديث عن الألم والضعف والشوق، رغم أن هذه المفردات هي الحجج الأقوى في «المرافعة» الإنسانية بعيدة المدى أمام الجلاد.

في هذه الأيام، يقدم كل من الأسير سامر العربيد الذي يخضع لتحقيق قاس في زنازين الاحتلال، والأسيرة هبة اللبدي المضربة عن الطعام في سجنها، حديثاً مختلفاً، يعدّ بمثابة كشف حساب إنساني.. يبرز الوجه الآخر للبطولة، وهما يضعان أيديهما على المواطن المؤلمة من ثمنها الباهظ جداً!.

قتل للروح والجسد

القيد، السلاسل، الزنازين، كلمات يسمعها من هو خارج السجن، لكن ما هي انعكاساتها على السجين نفسه؟.. الزنازين مكان للقتل الآدمي جسداً وروحاً، والسلاسل تحدٍ من الإنسان لسجانيه، والقيد هو محاولة طاغية جائرة لتقييد حرية الإنسان بالكلمة والجسد.

كيف أمضيت كل هذه السنوات خلف القضبان؟.. ألم تشعر بطول المدة؟.. وكيف تعايشت مع سجانك؟.. وكيف لك بهذا الصمود؟.. فيض من الأسئلة المشروعة، التي يواجهها كل أسير، لكنها سرعان ما تتبخر وتتوارى لمجرد معانقة الحرية، وإن كانت الحرية كلمة جوفاء ما دام هناك أسير واحد في سجون الاحتلال، وهي ليست شعاراً ولا تعبيراً خاوي المضمون، إنها حالة إنسانية تُعاش، تُلمس، وتُستنشق.. وطالما هناك أسير لدى الاحتلال، لا نستطيع القول أن هناك حرية.

الإعداد اليومي

يرتكز صمود الأسرى على شيئين: أولهما تجدد القناعة اليومية بصدق وعدالة ما قاموا به من فعل وطني، وعدم الندم عليه، إضافة إلى الإعداد اليومي للحظة التحرير مهما طالت مدة الاعتقال، وثانيهما عدم الانفصال أو التساوق مع هذا الفصل القسري عن نبض الحياة اليومية خارج السجن، وهنا يتوجب على الأسير مقاومة التحطيم المعنوي الذي يتعرض له عبر متابعة الأحداث اليومية، من خلال الصحف أو الراديو أو التلفزيون، أو عبر السؤال خلال الزيارات عن الأحوال العائلية، وكأنه يعيش في الخارج.

ليس هناك أغلى من الحرية للسجين، والخروج من واقع الأسر إلى عالم الحرية هو أمنية كل أسير، وإذا نظرنا إلى التحرر بالمفهوم الشخصي الأُسري الصغير، فلا توجد كلمات تصف سعادة الإنسان المفرج عنه، والأهل الذين عاد لهم ابنهم بعد طول غياب.

أساليب وحشية

في الحالة الفلسطينية، كل شيء معقّد ومركّب، فما يُسمّى بالجهاز القضائي الإسرائيلي، هو بالأساس أحد أذرع الاحتلال، ومن غير الممكن أن يكون نزيهاً، حين يتعلق الأمر بالأسرى الفلسطينيين، كما أن محاكم الاحتلال تستند لما يقرره هذا الجهاز، وما جرى مع الأسير العربيد، خير دليل على صحة هذا الكلام، إذ مورست وتمارس بحقه أساليب تعذيب وحشية ومحرّمة دولياً، بناء على توصية من جهات قضائية إسرائيلية، ما أدخله في غيبوبة، وزاد من تدهور وضعه الصحي، وهو ما يدق ناقوس الخطر من جديد، لا سيما بعد استشهاد الأسير بسام السايح قبل أسابيع.

جرائم حرب

ولا تعير سلطات الاحتلال أي اهتمام، للقوانين والأعراف والمواثيق الدولية، التي تحرّم استخدام أساليب قاسية، وتعتبرها جرائم حرب، بل إنها تلجأ أحياناً لأساليب «استثنائية» باستخدام التعذيب حتى ضد الأسرى المرضى!.

الأسير العربيد، يعاني من سكرات الموت تحت تعذيب قاس وهمجي، بينما الأسيرة اللبدي تخوض معركة الأمعاء الخاوية، ما يُنبىء عن جرائم وحشية بحق الأسرى الفلسطينيين، بكل ما للكلمة من معانٍ ومضامين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات