عائشة.. فرار من الموت إلى الموت

فرت الطفلة السورية عائشة ابنة الفلاح البسيط محمد وأهلها من معارك الباغوز، لتجد مأوى آمن لها مع عائلتها في مخيم مبروكة على الحدود السورية التركية في محافظة الرقة، لم يكن الأب يعلم أنه نجا من موت في الباغوز إلى آخر عابر للحدود.

محمد علي الذي أنجب طفلته الأولى في ذروة الحرب على تنظيم داعش الإرهابي في دير الزور، عانى من الأهوال للوصول إلى هذا المخيم، إلا أن وجود ابنته في حياته كان يستحق كل هذه الأهوال.

في العاشر من أكتوبر كانت فاجعة محمد علي كبيرة، إذ كانت عائشة التي تعاني من بعض الأمراض تحت رعاية المنظمات الصحية الدولية العاملة في مخيم مبروكة، ومع بداية الاجتياح التركي للأراضي السورية كانت الطفلة عائشة أول من دفع ثمن هذه الحرب الظالمة، وحين اشتد القصف التركي على الشريط الحدودي، هربت كل المنظمات الإنسانية والمنظمات الطبية بسبب القصف المرعب من الطائرات التركية لتترك عائشة ومن مثلها بلا علاج.

كانت عائشة في خيمة صغيرة تحت رقابة طبية، إلا أن كل هذه المنظمات لم تعد تتمكن من الاستمرار في هذا المخيم، فخطوات الجيش تتسارع على الأرض، لتلوذ كل هذه المنظمات بالفرار، لتواجه عائشة الموت أمام مرأى عائلتها.

يقول محمد علي والد الطفلة المغدورة، كانت تتماثل إلى الشفاء ويتحسن وضعها شيئاً فشيئاً، إذ أبلغه الطاقم الطبي أنها قاب قوسين أو أدنى أن تكون بحالة صحية جيدة، بعد أشهر من العلاج لالتهابات معوية، لكن الموت كان أسرع من الشفاء حين بدأ الاجتياح التركي.

هذه الطفلة، هي مقدمة لمسلسل الألم في شمال شرق سوريا، وهي حصيلة اليوم الأول من هذا العدوان، لكن لا أحد يعلم كم عائشة ستكون في هذه الحالة بعد أيام.. وبالفعل بدأ تساقط الأطفال وتظهر صور لا يمكن لمرء أن يحتملها من جثث وأجزاء من الأجساد نتيجة القصف التركي على المخيمات والأحياء السكنية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات