جريزلدا.. قصة عشق إنجليزي سوداني ترويها الأيام

رغم عامل السن إلا أنها تحرص على استقبال ضيوفها بنفسها ولسانها يلهج بعبارات الترحيب السودانية و«بلكنة» انجليزية، تحكي قصة عشق عابر للقارات حط رحاله في السودان، فكانت جريزلدا وكانت الحكايات عن العلامة البروفيسور عبد الله الطيب فارس اللغة ومفسر القرآن، لتمضي السنوات ويرحل الطيب إلى الدار الآخرة تاركاً جريزلدا حارساً أميناً على حبه وإرثه العلمي الزاخر، كل ما تتمناه قبل اللحاق به أن يجد ذلك الإرث الحفظ والصون والحماية من تغول اللصوص حد قولها.

ولم يدر بخلد طالبة الفنون الجميلة بجامعة لندن البريطانية جريزيلدا بأن الأقدار تخفي لها ما يجعلها تترك الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس وتهاجر بأمر الحب جنوباً لتستقر في إحدى مستعمرات الإمبراطورية، ولكن العام 1945 كان عاماً فاصلاً في حياتها، بعدما جمعتها الصدفة بوفد سوداني قدم للدراسة بجامعة لندن، وكان من ضمن ذلك الوفد الطالب عبد الله الطيب المنحدر من (التميراب) إحدى القرى الغربية للنيل قبالة مدينة الدامر.

تعلق قلب جريزلدا بالبروفيسور عبد الله الطيب وتوجا حبهمها بالزواج الذي استمرت وشائجه حتى رحيل العلامة الطيب في العام 2003، نعم رحل الطيب عن دنيا الناس إلا أن جريزلدا ظلت هي الزوجة الوفية، حيث عكفت على حفظ وصيانة مقتنياته الثمينة من الكتب والمراجع التي أفنى عمره قارئاً ومؤلفاً وشارحاً لمضامينه، فوقفت جريزلدا بكل صلابة في مواجهة لصوص الكتب على حد قولها واستطاعت خوض معارك قانونية ضارية في سبيل استعادة (المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها) أحد أبرز الكنوز العلمية التي ألفها شريك حياتها الراحل، وتضيف «بعض كتب البروفيسور عبد الله الطيب تعرضت للسرقة».

تحكي جريزلدا التي وهبت عمرها للبروفيسور عبدالله الطيب وتركت ديارها للعيش بجانبه في أحد المنازل التابعة لجامعة الخرطوم بضاحية بري شرق الخرطوم بكل أسى عن تجاهل السلطات المعنية لإرث الطيب الفكري والأدبي الضخم، وتقول جريزلدا لـ«البيان» وهي تقلب نسختين (أصلية ومقلدة) من كتاب (المرشد إلى فهم أشعار العرب) في حديثها إن البروفيسور عبد الله الطيب لم ينصف من قبل السلطات السودانية وحتى المثقفين السودانيين لم يعطوه حقه من الإنصاف، وتضيف «لا تزال هناك مؤلفات للبروفيسور عبد الله الطيب لم ترَ النور بعد من بينها ديوانان من الشعر»، وتشير إلى أن أمنيتها أن ترى كل مؤلفات الطيب غير المطبوعة النور ويستفيد منها طالبو العلم.

وتمضي جريزلدا التي حددت مكان دفنها بجوار رفيقها الراحل عبد الله الطيب في حديثها مع «البيان» عن الحياة السودانية بين الأمس واليوم وتشير إلى أن الحياة في السودان كانت في الماضي بسيطة وجميلة إلا أنها لم تسلم من التحولات التي جعلتها غير مفهومة بعض الشيء، وحتى ثقافة السودانيين في الزي شابتها تغيرات بحسب جرزيلدا، وتضيف: «في السابق كان منظر التلاميذ وهم يرتدون الجلباب الأبيض الناصع يمثل قمة الجمال، ولكن بسبب السياسات التعلمية غاب ذلك المنظر وحتى إجازات المدارس تم تغيير موعدها بشكل غير مدروس لطبيعة المناخ السوداني».

كلمات دالة:
  • السودان،
  • بريطانيا ،
  • حب،
  • زواج
طباعة Email
تعليقات

تعليقات