تقارير «البيان»

عودة الإجماع العربي ضرورة تقتضيها تطورات المنطقة

Ⅶ القاهرة- البيان، موسكو - فهيم الصوراني

يوماً بعد آخر تتكشف ضرورة وإلحاح عودة النظام العربي الإقليمي، في ظل التطوّرات الأخيرة التي تشهدها المنطقة، وعقب انهيار دول عربية وغرقها في بحور الفوضى، بما جعل منها مهددة في وحدة ترابها، الأمر الذي يتطلب دوراً عربياً فاعلاً ومؤثراً لحماية أمن واستقرار المنطقة، ووحدة وسلامة الأراضي العربية. ويظهر المشهد الراهن في سوريا، تداعيات الانقسام العربي الراهن، وغياب الدور العربي المؤثر في عدد من الأزمات العربية، بما حوّل تلك الأزمات لساحة تصفية حسابات ومصالح، بين بعضها البعض وبين أطراف إقليمية ودولية، الأمر الذي يتبدى جلياً في الخطوات التركية الأخيرة بشأن سوريا، الأمر الذي يحتم عودة النظام العربي الإقليمي، وتجاوز الخلافات والانقسامات العربية إزاء الكثير من القضايا والأزمات.

ويؤكّد مستشار مركز الخليج للدراسات، السفير أشرف حربي، لـ «البيان»، ضرورة وجود دور عربي واضح، وردة فعل إزاء التطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة، لا سيما في مواجهة التدخلات التركية في سوريا، مشدداً على أن ما دفع لتراجع الدور العربي صراع قوى دولية وإقليمية، ما بين روسيا وأمريكا وتركيا، فضلاً عن إيران ودورها في سوريا. وأشار حربي إلى أن التفاهمات في المنطقة متداخلة ومتعددة، فضلاً عن وجود تضارب مصالح ومشكلات عدة. ولفت حربي إلى أن عدم حسم وضع سوريا في جامعة الدول العربية، عزز غياب الدور العربي المؤثر في الملف السوري، فضلاً عن الخلافات بشأن الأزمة السورية، الأمر الذي لم يفرز أي دعوة لاجتماع عاجل في الجامعة أو مؤتمر قمة طارئة لمناقشة التدخلات التركية، على حد قوله.

عودة تنسيق

بدوره، يرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن أن من المحزن ما يمر به العالم العربي، بفعل أنه أصبح متحارباً ومتقاتلاً وغير مكترث بمشاكله، فضلاً عن العرب لم يتعلموا مما مر بهم من أحداث ومواقف وعلى رأسها تدمير العراق، مضيفاً: «ما نحتاجه الآن في العالم العربي ونرجو ونأمل أن يتحقق ولربما هو أمل ضعيف، أن تعود الدول العربية ولو إلى أدنى حد من التنسيق في ما بينها، وأن تجتمع على القضايا الرئيسية».

غياب دور

ويشير حسن في تصريحات لـ «البيان»، إلى أن غياب الدور العربي في الأزمة السورية، جاء بعد تعليق عضوية سوريا في جامعة الدول العربية، مضيفاً: «الغريب في الأمر أن سوريا لا تزال عوضاً فاعلاً في جميع المنظمات، ما عدا الجامعة العربية». ولفت حسن إلى أن هناك محاولات من أجل إعادة سوريا للجامعة، ومن ثم عودة الدور العربي إلى الملف، إلا أن تلك المحاولات تصطدم بعقبات عدم التوافق داخل الجامعة.

ويلفت حسن إلى أن الغياب ذاته يلف الدور العربي في أزمات أخرى، مثل العراق وليبيا، على أساس اختلاف المواقف العربية من تلك الأزمات، وهي الخلافات التي تمنع من وجود توافق عربي قادر على مواجهة التطورات المتسارعة والخطيرة في المنطقة. وأوضح أن هذا الغياب كان داعماً لتطور دور أطراف خارجية في أزمات دول المنطقة، لا سيما في سوريا، واستمرار الانتهاكات التي تقوم بها بعض الدول، وعلى رأسها تركيا.

تهديد

إلى ذلك أكّد الدبلوماسي الروسي السابق، فياتشيسلاف ماتوزوف، أن العملية العسكرية التي تشنّها تركيا في شمال سوريا، لا تستهدف الوحدات الكردية كما تزعم أنقرة، بل وحدة وسلامة الأراضي السورية. ولفت ماتوزف في تصريحات لـ«البيان»، إلى أنّ الخطر في شمال سوريا يأتي من الأطماع التركية في المنطقة العربية، لاسيّما في سوريا وليبيا، وما يشكّل ذلك من تهديد مباشر لكل منظومة الأمن القومي العربي. وأوضح الدبلوماسي الروسي، أنّ تصريحات معالي أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، حول التطورات في سوريا، ودعوته لإعادة العمل إلى النظام العربي الإقليمي، بأنّها تشكّل أفضل رد وأقوى تعبير عن الخطوات التي يجب أن تتخذ عربياً لمواجهة الأخطار والتحديات القائمة في أكثر من بلد عربي، والتي تحتاج إلى ردود فعل عملية. ولفت ماتوزوف، إلى أن حملة التنديد العربية بسعي تركيا شن عملية عسكرية في شمال سوريا، بزعم محاربة الإرهاب، يعكس عدم قبول العرب، أياً تكن خلافاتهم، بأن تصبح سوريا لقمة سائغة أمام أطماع الرئيس التركي التوسعية، وجسراً للعقلية التوسعية لحكام أنقرة نحو مناطق أخرى في العالم العربي. واعتبر أن الزيارة المرتقبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى المملكة العربية السعودية، الأسبوع المقبل، من شأنها دعم الآمال بإيجاد حلول سلمية وسريعة للأزمة السورية، وتساعد في وقف حالة الانهيار والفوضى في المنطقة. ولم يستبعد ماتوزوف أن تقوم الجامعة العربية بإعادة طرح ملف عضوية سوريا في الجامعة، كأحد أشكال التعبير عن دعمها لها، في مواجهة الأخطار العسكرية والتوسعية التركية. ورأى ماتوزوف، أنّ الأكراد أكبر الخاسرين في التطورات الجارية في شمال سوريا، بسبب رهاناتهم المتسرعة وغير المدروسة على إمكانية تشكيل كيان كردي بدعم خارجي يكون ثمنه تمزيق سوريا ككيان موحّد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات