اتهامات بتجاوزات خطيرة تنذر باللجوء إلى القضاء

تونس نحو برلمان رهن الانقسامات

بدأت تتشكل في تونس بوادر أزمة سياسية، بعد أن أظهرت المؤشرات الأولية لنتائج الانتخابات البرلمانية، عدم فوز أي حزب بأغلبية مريحة تتيح له تشكيل حكومة بمفرده، الأمر الذي يشي بأن الطريق لتشكيل حكومة جديدة سيكون وعراً، وفيما تعلن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات اليوم الأربعاء عن النتائج الأولية، تواجه حركة النهضة وجماعة «الإخوان» اتهامات بتزوير الانتخابات في عدد من الدوائر، فيما طالب المرشح الرئاسي المسجون نبيل القروي بتأجيل الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية.

وينتظر أن ينشغل القضاء الإداري التونسي خلال الأيام المقبلة بعدد مهم من الطعون في نتائج الانتخابات التشريعية على ضوء ما تم تسجيله من خروقات وإخلالات واتهامات بالتزوير، وقال عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أنيس الجربوعي، إنه تقرر على إثر اجتماع مجلس الهيئة ومراسلة كل الهيئات الفرعية ومطالبتها بمد الهيئة بتقارير تفصيلية حول التجاوزات الانتخابية.

وأضاف أن مجلس الهيئة سيجتمع للنظر في مدى تأثير المخالفات المسجلة على نتائج العملية الانتخابية وخاصة على توزيع المقاعد طبقاً لمقتضيات الفصل 143 من القانون الانتخابي، الذي يمكن من إسقاط القائمات ولو بصفة جزئية،

وتابع أنه من الوارد أن يطرأ تغيير على توزيع المقاعد باعتماد أكبر البقايا في صورة ثبوت التجاوزات في بعض مكاتب الاقتراع، مذكراً بأن الفارق بين بعض القائمات لا يتجاوز في بعض الأحيان 50 صوتاً.

ولفت الجربوعي إلى إشكالية مهمة في توزيع المقاعد باحتساب أكبر البقايا باعتبار أن العملية برمتها ترتكز على الحاصل الانتخابي الذي يمكن أن يتغير من هيئة فرعية إلى أخرى حسب عدد الأوراق البيضاء والأوراق الملغاة، مضيفاً أنه من الوارد حصول تغييرات طفيفة على عدد الأصوات خاصة في أسفل الترتيب.

إعادة فرز

في الأثناء، تضاربت الأقوال حول حادثة تزوير للنتائج بدائرة ولاية قفصة (جنوب غرب) التي أعلن مساء الأحد أن نسبة المشاركة التي عرفتها في الانتخابات التشريعية بلغت 33 بالمائة وأن حركة النهضة فازت بالمركز الأول من خلال حصولها على مقعدين برلمانيين، قبل أن يتفطن المراقبون التابعون للاتحاد العام التونسي للشغل أن عشرات الصناديق لم يتم احتسابها، ما أدى إلى إعادة فرز الأصوات لتخسر النهضة أحد المقعدين لفائدة المناضل النقابي اليساري عدنان الحاجي ما دفع بأنصار الحركة الإخوانية إلى الاحتجاج أمام مقر لجنة الفرز.

إلى ذلك، أكدت حركة الشعب أمس أنها رصدت مع بداية الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية العديد من التجاوزات التي وصفتها بالخطيرة، وقالت إنها أثّرت على ترتيبها في عدد من الدوائر الانتخابية. ويتنافس في جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية الأسبوع المقبل، قيس سعيد، وهو سياسي مستقل، ونبيل القروي، وهو قطب إعلامي محتجز بتهم فساد ينفيها، وإذا خسر الأخير فقد يطعن في النتيجة نظراً لاحتجازه.

دعم الإخوان

وأكد عدد من المراقبين أن دعم الإخوان للسعيد جاء خصماً عليه وأنه بات يهدد بفقدانه للعديد من الناخبين الذين صوتوا له باعتباره مرشحاً يمثل الثورة التونسية ولكن بدعم النهضة له بات في نظرهم ليس مستقلاً. إلى ذلك، طالب القروي بتاجيل الفترة الثانية من الانتخابات في وقت تكرر زوجته سلوى السماوي، التي تقود حملته، خلال لقائها مع مجموعة من الشباب في أحد مقاهي تونس، أنها ليست سياسية، وتقول «أنا هنا لأن رفيق دربي مسجون. أقف معه لأنني أثق فيه».ورفض القضاء التونسي أكثر من طلب للإفراج عن القروي. وتقول زوجته عن الموضوع «توقيفه قرار سياسي».

في المقهى الثقافي، تدون سلوى ملاحظات وتتحدث إلى شبان وشابات وتجيب عن أسئلتهم بخصوص برامج الحزب، وتؤكد السماوي أنها ليست قيادية ولا تنتمي لحزب «قلب تونس» الذي يرأسه زوجها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات