«النهضة» في عزلة بعد رفض الأحزاب التحالف مع الحركة

تواجه تونس أزمة حكم خلال المرحلة القادمة بسبب تشتت الكتل البرلمانية التي أفرزتها انتخابات أول من أمس، وظهور بوادر عجز على تشكيل أغلبية قادرة على تشكيل الحكومة، وأعلنت أحزاب قلب تونس والتيار الديمقراطي وحركة الشعب والحزب الدستوري الحر عن عدم استعدادها للانخراط في حكومة تتزعمها حركة النهضة الإخوانية.

ورغم حصولها على المركز الأول، تواجه النهضة تراجعاً في عدد مقاعدها في البرلمان التي كان عددها 89 بعد انتخابات 2011، و69 بعد انتخابات 2014، في حين بلغ عدد مقاعدها التي حظيت بها في تشريعيات الأحد 40 مقعدا دون احتساب نتائج الانتخابات بالخارج، بينما تحتاج الأغلبية البرلمانية المطلقة إلى 109 مقاعد من جملة 217.

واكتفت النهضة بـ 17.5 بالمائة من أصوات الناخبين، مقابل 36.97 % في انتخابات المجلس التأسيسي في 2011، 27.29% في تشريعيات 2014، و 28.64% في الإنتخابات البلدية للعام 2018 ما يجعل فوزها أقرب إلى الهزيمة، وفق أغلب المراقبين الذين أكدوا أن الحركة استفادت من تشتت منافسيها لتفوز بالمركز الأول، لكنها ستجد صعوبات واضحة في تشكيل الحكومة.

وأعلن حزب قلب تونس الحاصل على المركز الثاني بـ 15.6 في المئة من الأصوات و36 مقعداً أنه لن يتحالف مع حركة النهضة، ولن يشترك معها في تشكيل الحكومة المقبلة، وهو موقف متبادل بين الطرفين بسبب دعم الإخوان للمرشح الرئاسي قيس سعيد وهجومهم العنيف على قلب تونس وزعيمه نبيل القروي الذي اتهم الحركة الإخوانية بالوقوف وراء الزج به في السجن منذ 23 أغسطس الماضي.

وعبر القروي، عن رفضه التحالف مع حركة النهضة، ملمحاً إلى أن ذلك الرفض هو الذي أبقاه سجيناً، كما وجه العديد من الاتهامات إلى هذه الحركة محملاً اياها مسؤولية الاغتيالات السياسية في البلاد والتورّط في تسفير الشباب إلى ما وصفها بـ «محرقة سوريا».

خيار المعارضة

بدورها، قالت رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسى الفائز بـ 14 مقعداً إن الحزب مستعد لأن يكون في الحكومة القادمة في تحالف مع القوى الوسطية البورقيبية شريطة ألا تضم الإخوان، معلنة أنه بخلاف ذلك لن يقبل حزبها بأن يكون جزءاً من الحكومة القادمة. وأضافت أن شرطها للمشاركة في أية حكومة هو أن لا يكون بها مكان للتنظيم الإخواني.

موقف

أوضح محمد عبو الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي الحاصل بدوره على 14 مقعداً، إن حزبه سيكون في صفوف المعارضة وأنه سيلعب دوره في اتجاه إرساء دولة القانون والمؤسسات، معرباً عن أمله في رؤية معارضة جدية تقوم بدورها في الضغط على الحكومة في اتجاه تحسين الأوضاع في البلاد.

وأضاف عبو أن الشعب التونسي اختار أن لا يكون التيار الديمقراطي في المرتبة الأولى ليشكّل حكومة تعمل وفق رؤيته للدولة القوية والعادلة، مبيناً أن الحزب سيحترم خياره.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات