تقارير «البيان»

العراقيون يتحدون ضد نفوذ إيران والفساد

تحاول الحكومة العراقية جاهدة، بذل الوعود، للحد من الانتفاضة الجماهيرية في العراق، وهي في كل الأحوال لا تحظى بالمقبولية لدى الشعب العراقي، الذي لا يثق في صدقية الوعود التي أطلقتها كل الحكومات السابقة، والحالية بشكل خاص، بعد أن قتلت أكثر من مئة متظاهر سلمي، وأصابت الآلاف بجروح مختلفة.

ويجيب المنتفضون على الدعوات الحكومية وبعض بقايا الكتل السياسية، بأن هذه الدعوات تتضمن شقّين أساسيين، أولهما الإقرار بقوة الانتفاضة ومشروعية مطالبها، والثاني هو عدم إمكانية الجمع بين القاتل والقتيل، وأن أحد المطالب الرئيسية للمتظاهرين هو إسقاط القاتل بقبضة العدالة.

شروط الإصلاح

ويؤكد المحلل السياسي أحمد خلوصي، عدم إمكانية التفاهم بين الشعب و«مطلوب للعدالة» الشعبية. وتعهد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، يوم الأحد، بأن الحكومة تلتزم بتقديم الفاسدين للقضاء، ودعا القوى السياسية إلى التعاون لتوفير جميع شروط الإصلاح، و«سنبحث دعم المشاريع وتخصيص قروض للمشاريع الصغيرة وفتح التطوع للجيش».

ويضيف ما طرح هو من أولويات أي حكومة، فيما تجاهل عبد المهدي الحديث عن الضحايا الذين سقطوا، وعن الفشل الذريع في تقديم أي مكسب للشعب، من ناحيته، يرى الكاتب والمحلل السياسي ساهر عبد الله، أن الحكومة والمخططين لها حاولوا لعب الورقة الطائفية كالمعتاد من خلال زج رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي في الواجهة لمقابلة وفد «غير رسمي» من المتظاهرين، ومعه عدد من النواب السنّة، وبعد أن طرح رأيه وتأييده للمطالب الشعبية، التي يعرفون ويعرف هو أيضاً أنها غير قابلة للتحقق، وتبتعد عن المطلب الذي أصبح رئيسياً، وهو إقالة الحكومة ومحاكمة المسؤولين عن قتل أبناء الشعب العراقي، طالبوه بتقديم استقالته، كإثبات لحسن النية، إلا أنه رفض ذلك، ما أدى إلى انسحاب الوفد، ليشعر الحلبوسي فيما بعد أن محاولته هذه التي دفع إليها كانت لجر البساط من تحت أقدامه، وإجهاض مشروعه السياسي، الذي يطرح نفسه فيه كممثل للمكون السني، وخاصة بعد إعلان منافسه، رئيس جبهة الإنقاذ، أسامة النجيفي، تأييده لمطالب المتظاهرين وتبنيها من قبل جبهة الإنقاذ.

الحلبوسي ورقة لعب

ويضيف عبد الله، أن الحلبوسي، شعر باهتزاز موقفه، وربما أدرك اللعبة التي دفعه إليها تحالف «الفتح» المدعوم من إيران، ما اضطره للإعلان، يوم أمس الأحد، بأنه «إذا لم يتم تنفيذ مطالب المتظاهرين، سأنزل معهم للشارع»، مضيفاً «يجب وضع الحيتان الكبيرة من الفاسدين في السجون».

ويشير عبد الله إلى أن انتماء الحلبوسي إلى التحالف المدعوم من إيران، لغرض تولي رئاسة البرلمان، يضعه في خانة «الحيتان الكبيرة»، التي لا تخرجه منها سوى الاستقالة.

وكان زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، قد دعا، الجمعة، حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، إلى الاستقالة وإجراء انتخابات مبكرة بإشراف أممي، فيما انقسم المكون الكردي إلى شطرين، حيث عبر الاتحاد الوطني عند تأييده للمتظاهرين، من خلال تصريحات رئيس الجمهورية برهم صالح، فيما قال الحزب الديمقراطي الكردستاني، إن إقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ستدخل البلد في حالة «فوضى عارمة».

اتهامات بذيئة

وبالمقابل، رأت وحدة الدراسات العراقية في مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية، أن الحراك الاحتجاجي في طريقه إلى الاستمرار، خصوصاً بعد دعم النجف غير العلني والمبطن لمطالب المتظاهرين، وهو ما شكّل إحراجاً للنفوذ الإيراني في العراق، حيث انتقدت طهران التظاهرات العراقية، ووجه خطيب جمعة طهران، محمد إمامي كاشاني، اتهامات «بذيئة» للمتظاهرين، في وقت يرى المتابعون للشأن العراقي أن دوافع التظاهرات في العراق تتمحور حول بعدين، الأول اقتصادي وخدمي ومحاربة الفساد، والغضب الشعبي العارم إزاء نهب موارد العراق القائم منذ عام 2003، فيما كانت الزعامات السياسية الشيعية، التي تسيطر على البلاد منذ الإطاحة بنظام صدام حسين، تقنع أتباعها بأن عليهم الاتحاد للحيلولة دون مجيء خصم لهم، ولكن إحساس العراقيين بالغبن والظلم والغضب وصل الآن مرحلة الغليان والانفجار.

رفض نفوذ إيران

أما البعد الثاني فهو الرفض الشعبي للنفوذ الإيراني في العراق، والذي يتمثل في علاقة استتباع المنظومة الحاكمة والميليشيات بإيران، بحيث يتكامل مشروع الفساد الحزبي والميليشاوي مع علاقة التبعية لبلد آخر، وتجري مبادلة قوامها السماح لمنظومة الحكام والميليشيات «بالفساد المعمم» مقابل الحفاظ على مصالح طهران، وهذا يبدو واضحاً من خلال هتافات المتظاهرين (إيران بره بره.. بغداد تبقى حرة).

ويرى المتابعون للشأن العراقي، أن الشعب العراقي تنبه للخطر الإيراني وتأثيره السلبي على العراق منذ أعوام، والدليل حرق القنصلية الإيرانية في البصرة العام الماضي، وتظاهرات البصرة ضد الحكومة العراقية قبل عامين، ولكنه الآن وصل لحالة الانفجار.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات