تقارير «البيان»

سد النهضة.. انسداد الأفق يحتّم البحث عن مسارات جديدة

انفض سامر المتفاوضين حول سد النهضة، بعد أن لقيت الجولة الأخيرة مصير سابقاتها في الوصول إلى طريق مسدود، بما لم يفض إلى نتائج بشأن قواعد ملء البحيرة وكيفية تشغيل السد، في ظل تعنّت إثيوبي واضح تجاه المقترحات التي تقدمت بها دولتا المصب مصر والسودان، واللتان تتوجسان من الضرر الذي سيلحق بمصالحهما المائية، فيما تتمترس إثيوبيا حول موقفها التفاوضي الرافض لأي تنازل من شأنه تخفيف مخاوف دولتي المصب، لا سيّما مع استمرار أعمال البناء في السد التي شارفت على الـ65 في المئة بما ضاعف الهواجس، وجعل من البحث عن مسارات جديدة للتفاوض أمراً لا مناص منه، وفق خبراء.

ويرى الخبير في مجال المياه والقانون الدولي، د. أحمد المفتي، أنّ فشل المفاوضات كان أمراً متوقعاً، باعتبار أنّ عملية التفاوض تدور خارج الأطر القانونية الدولية والإقليمية والثنائية التي تحكمها، وهي اتفاقية الأمم المتحدة 1997، والمبادئ الـ 15 التي تم الإجماع عليها في اتفاقية عنتبي عام 2010، واتفاقية 1902.

ويشير المفتي، إلى أنّ عدم التزام إثيوبيا بتلك الأطر يجعل الحل الوحيد أمام السودان ومصر، هو اللجوء للمجتمع الدولي وليس المحاكم أو التحكيم الدولي.

ويلفت المفتي لـ «البيان» إلى أنّ المجتمع الدولي سبق أن وقف مع السودان ومصر، في مواجهة بقية دول حوض النيل في أعقاب اتفاق عنتبي، حيث أعلنت كل من الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، وبريطانيا، وألمانيا، وفرنسا، والبنك الدولي، والأمم المتحدة، في العام 2005، أهمية إجماع دول حوض النيل في أي خطوة تخطيها، موضحاً أنّ الولايات المتحدة حاولت التدخل في مفاوضات سد النهضة، بدعوة وزراء الموارد المائية في الدول الثلاث للوقوف علي تجربتها، إلّا أنّ إثيوبيا أعاقت هذا التدخّل.

تدخل متعدد

ويذهب المفتي، إلى أنّ اتفاق المبادئ الذي وقع عليه الرؤساء الثلاثة في الخرطوم في العام 2015 قنّن الوضع الإثيوبي، وأكمل النواقص في استراتيجية التفاوض الإثيوبية، بحيث جعل قواعد الملء الأول، وقواعد التشغيل، السنوي للسد غير ملزمة لأديس أبابا، فضلاً عن أنّ الاتفاق لم يلزم إثيوبيا ببيع أي نسبة من كهرباء السد للسودان في حال وجود فائض ترغب إثيوبيا في بيعه له، إلى جانب عدم إلزامها بسعر تفضيلي.

وبشأن المطلب المصري بإدخال طرف رابع في التفاوض لتقريب وجهات النظر، طالب المفتي بأن يكون التدخل الدولي في مفاوضات سد النهضة متعدداً وليس من قبل طرف رابع وحيد، داعياً لأن يكون التدخّل من قبل كل الدول والجهات التي دعمت السودان ومصر في مواجهة بقيّة دول حوض النيل، فيما يتعلق بالتوقيع الجزئي على اتفاق عنتبي.

وأضاف: «قبول طرف رابع وحيد سيكون خطأ شبيهاً بخطأ 2011، بقبول أن يكون التفاوض عبر لجنة فنية».

استقطاب حاد

بدوره، يقول المحلل السياسي، محمد علي فزاري في تصريحات لـ«البيان»، إنّ فشل مفاوضات سد النهضة ووصولها لطريق مسدود يعيد للأذهان الاتفاق الهش الذي لم يضع أطراً للتفاوض، لا سيّما بعض أن انفض سامر المجتمعين، دون التوصل لحل أو مذكرة تفاهم ملزمة.

ويذهب فزاري، إلى أنّ الأزمة الراهنة لن تحل بتدخل طرف رابع، كما لن يحلها التعنّت الإثيوبي، مشيراً إلى أنّ الحل الوحيد يتمثّل في اللجوء للشرعية الدولية والاحتكام للقانون الدولي، باعتبار أنّ استمرار الأزمة دون حل، قد يؤدي إلى استقطاب حاد حول منطقة القرن الإفريقي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات