يقاوم سكان قطاع غزة منذ أعوام عديدة الفقر المدقع، الذي يعيشونه جراء الحصار المضروب عليهم من قبل الاحتلال الإسرائيلي بشتى السبل ويبتدعون من الوسائل المختلفة لتخفيف آثاره المدمرة على الأسر والعائلات، وفي مقدمة الفئات التي تعمل على ذلك فئة المزارعين، التي تحاول جاهدة تطوير القطاع الذي يعتمد عليه العديد من السكان.
منذ أعوام عديدة يعمل المزارع «سهيل أبو غازي» في أرضه التي ورثها ويعشقها، ورغم أن الزراعة في غزة لم تتطور في أنواعها، إلا أنه أفلح زراعة فاكهة «التنين» التي تعتبر ذات قيمة غذائية وتسويقية عالية في قطاع غزة.
حرص أبو غازي على إدخال هذا النوع الجديد من أنواع الفاكهة إلى غزة المحاصرة، كما فعل والده قبل أعوام طويلة عندما قام بتجربته الناجحة في زراعة شجر الأفوكادو، وهو يفخر لريادته بزراعة هذه الفاكهة «التنين» وإدخالها إلى قطاع غزة، وانتشار زراعتها في وقت قصير بسبب مردودها الجيد، الذي يساعد المئات من الأسر على تجاوز حالة الفاقة التي يعيشونها، مؤكداً أن هذه الفاكهة تحتاج إلى اهتمام كبير على مدار الساعة، ولا يمكن تركها دون اهتمام، ولو لمدة بسيطة فزراعتها تحتاج إلى التحدي.
ويقول أبو غازي إنه بدأ تجربة زراعة فاكهة التنين على مساحات محدودة، ولكنه لاحظ مردودها المالي الجيد، والطلب العالي عليها، وهو ما جعله يخصص لها مساحة أكبر من أرضه إلى جانب مزروعاته الأخرى.
ومثل المزارع «أبو غازي» بدأ عدد من المزارعين في محافظات القطاع في زراعة التنين بدلاً عن المحاصيل التي اشتهر بها القطاع مثل الجوافة والحمضيات، وذلك لأن الجدوى الاقتصادية الجيدة لزراعة التنين جعلهم يهتمون بها، ويقول إن زراعة فاكهة التنين في غزة حديثة ولا تزال محصورة في محافظة الشمال، إلى جانب مساحات محدودة في المحافظة الجنوبية، وبدأت بمبادرات فردية من مزارعين نقلوا خبرات عملهم في الداخل المحتل بهذا الصنف.
وتابع أبوغازي: كانت النقلة النوعية في هذه الزراعة حديثاً وخصوصاً بعد أن أصبحت زراعة الحمضيات والجوافة آخذة في التراجع بسبب عدم وجود تسويق والمنافسة الكبيرة، موضحاً أن زراعة فاكهة التنين تمت على مراحل، حيث كانت البداية هي زراعة بيت الأمهات، ومن ثم تم توسيع مساحة الزراعة من هذه الفاكهة، مشيراً إلى أن الفكرة جاءت بهدف زراعة وتجربة أصناف من الفواكه المختلطة وغير التقليدية،
مؤكداً أنه بصدد تجربة أنواع جديدة من الفاكهة غير التقليدية، إضافة إلى التوسع بشكل كبير في فاكهة التنين خلال الأعوام المقبلة.
وقالت وزارة الزراعة، إنه في إطار المتابعة الدورية التي تنفذها الوزارة، فقد قام مهندسو مديرية زراعة شمال غزة برفقة مدير المديرية أدهم البسيوني، بزيارة ميدانية لهذه المزارع الجديدة، مؤكداً أن فاكهة التنين هي أحدث أصناف الفاكهة التي نجح مزارع في قطاع غزة بزراعتها، وأنها فاكهة ذات مناخ آسيوي، لكنها نجحت في غزة وتم حصاد محصولها للمرة الثانية على التوالي شمال قطاع غزة.
