أعادت حادثة تسليم جثث ثلاثة شباب مغاربة لقوا حتفهم غرقاً في عرض البحر، وهم يحاولون الوصول سراً إلى الضفة الأخرى من البحر المتوسط، انطلاقاً من محافظة وهران الجزائرية، ملف الاتحاد المغاربي إلى الواجهة بعدما اضطرت السلطات الجزائرية والمغربية إلى فتح المعبر الحدودي «العقيد لطفي» المعروف باسم «زوج ابغال».

وعلّق البعض، وفق ما نقلت تقارير إعلامية، على المشهد بالقول: «ضحايا قوارب الموت كسروا الحواجز الحديدية الصدئة التي ظلت مغلقة لمدة تناهز نحو 25 عاماً».

وفي هذه المناسبة الأليمة، عادت إلى الأذهان فكرة الاندماج المغاربي مجدداً، باعتباره تكتلاً إقليمياً وجغرافياً مكتمل الأركان ومنسجم الأبعاد، تتجاوز قاعدته البشرية 100 مليون نسمة من سكان الدول المغاربية، إذ كان الهدف من تأسيس الاتحاد هو تقوية وتعزيز أسس الاندماج الاقتصادي والتعاون العسكري والأمني وتنمية المجتمعات المغاربية، وحفظ السلم و تحقيق العدالة والمساواة وتحرير المبادلات، وفتح الحدود في وجه مواطني هذه البلدان، وتحرير الخدمات والسلع والمنتجات.

إعادة النظر

ويقول الإعلامي المتابع للعلاقات الجزائرية المغربية، رضا شنوف، إن الوقت قد حان لإعادة النظر في طريقة معالجة الملف، لكنه يستبعد أن تكون الجزائر قد تجاوزت الشروط التي تقدمها منذ عقود.

ولا يعتقد شنوف بأن جمود ملف الحدود البرية المغلقة على علاقة بشخص الرئيس الجزائري المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة، قائلاً: «لا أظن أن مشكلة الحدود متعلقة بنظام بوتفليقة وستحل بذهابه، لأن الإشكال قائم قبل مجيئه».

وأضاف: «حل مسألة الحدود بين الجزائر والمغرب مطلب شعبي قبل أن يكون مطلباً سياسياً، فالشعبان يريدان التواصل من دون عوائق، ولاحظنا كيف كانت الأجواء على الحدود خلال مباريات كأس أفريقيا».

وقفة احتجاجية

وفي الوقت الذي تأهل فيه المنتخب الجزائري إلى نهائي كأس أفريقيا للأمم، تجدد مطلب فتح الحدود المغلقة، إذ نظم نشطاء حقوقيون بالنقطة الحدودية بين لجريف في السعيدية، وقفة احتجاجية، دعوا من خلالها السلطات إلى فتح الحدود المغلقة.

وجدد العاهل المغربي الملك محمد السادس، في خطاب عيد العرش الأخير، دعوة الأشقاء الجزائريين، على أساس فتح الحدود البرية المغلقة، قائلاً: «التزامنا الصادق، بنهج اليد الممدودة، تجاه أشقائنا في الجزائر، وفاء منا لروابط الأخوة والدين واللغة وحسن الجوار، التي تجمع، على الدوام، شعبينا الشقيقين».

بالمقابل، كشفت مصادر إعلامية جزائرية عن نقاشات قائمة في الجزائر لإعادة العلاقات مع المغرب وفتح الحدود بين البلدين. ونقلت التقارير ذاتها أن جهة سيادية شرعت في استشارة أكاديميين واختصاصيين لدراسة سبل فتح الحدود البرية المغلقة منذ عام 1995 حتى اليوم.