أثار قرار رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي استبعاد قائد قوات مكافحة الإرهاب الفريق عبد الوهاب الساعدي، الذي اضطلع بدور كبير في المعارك ضد تنظيم داعش، غضباً في البلاد، وانطلقت حملة تلقائية واسعة للتضامن مع عبد الوهاب الساعدي، بشكل لم يسبق له مثيل، ولم يحظ به قائد سياسي أو عسكري، واعتبر جزء كبير من العراقيين، أن القرار المفاجئ بتجميده، جزءاً من المخطط الإيراني، لإضعاف الجيش، ويصب في مصلحة ميليشيات الحشد الشعبي، وإحلالها محل الجيش، والقوات المهنية فيه.

وعبر آلاف العراقيين، عن صدمتهم وتضامنهم التام مع الساعدي، وكثير منهم يرى أنه ضحية أحزاب لا تريد قائداً عسكرياً مثل هذا القائد العراقي، معددين صفاته المتمحورة حول «الوطنية، والشجاعة، والإخلاص للعراق»، مؤكدين أن منصبه الذي في القلوب لن يتأثر بالقرارات.

 

إيران والحشد

وأكد مستشار المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية د. غازي فيصل أن ضغوطاً مورست من قبل إيران وميليشيات الحشد الشعبي كانت وراء إبعاد الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي. وقال إن «قرار تجميد الساعدي ستكون له نتائج سلبية، إذ لا توجد أسباب منطقية لإبعاده»، مبيناً أن أبعاد الكفاءات بهذا التوقيت يهدد الأوضاع الأمنية ويضر بالمؤسسة العسكرية.

وأبدى فيصل، تخوفه على أمن العراق الداخلي والخارجي بسبب سياسة «الدمج»، وبيع المناصب العسكرية، داعياً إلى الحفاظ على المؤسسة العسكرية وحماية كفاءاتها.

وانتقد رئيس ائتلاف النصر حيدر العبادي، قرار الحكومة، وقال حيدر العبادي في تغريدة له على «تويتر»: «ما هكذا تكافئ الدولة مقاتليها الذين دافعوا عن الوطن! بالتأكيد هناك سياقات لتغيير أو تدوير المواقع العسكرية والأمنية، ولكن يجب أن تكون على أساس المهنية، وعدم التفريط بمن قدموا التضحيات للشعب والوطن في الأيام الصعبة». وأضاف «هل وصل بيع المناصب إلى المؤسسة العسكرية والأمنية»، وختم تغريدته بوسم «لا لبيع الوطن».

 

وقفة لمنع التجميد

وأكد وزير الدفاع السابق، النائب خالد العبيدي أنه ستكون له وقفة في البرلمان وفي لجنة الأمن والدفاع للوقوف على أسباب اتخاذ قرار إقصاء عبد الوهاب الساعدي، وقال إن «الطريقة التي تم فيها إقصاء قائد ميداني شجاع ومهني تشهد له ساحات المعارك في مقاتلة الإرهابيين وملاحقاتهم مثل الفريق الركن البطل عبد الوهاب الساعدي تثير أكثر من علامة استفهام عن طريقة إدارة وتسيير المؤسسة العسكرية في العراق».

وعد عضو مجلس النواب عن تحالف «سائرون» سلام الشمري، القرار الحكومي الخاص بنقل الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي إلى «إمرة الدفاع» بأنه إساءة بحق أبطال التحرير من تنظيم داعش الإرهابي، وقال إن «الحكومة ملزمة بإعطاء المكانة المتميزة لمن قاتل وحرر الأرض والعرض من براثن الشر والإرهاب الداعشي، الذي عاث في بعض محافظاتنا العزيزة الخراب والدمار».

 

خطأ قاتل

وعدّ رئيس حزب الحل جمال الكربولي، قرار القائد العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي «خطأ قاتلاً في سياق حربنا المستمرة ضد الإرهاب»، مؤكداً أن معركتنا ضد الإرهاب ما زالت مستمرة وأن توقيت هذا القرار سيرسل رسالة خطأ لقوى الإرهاب مفادها أن قادة العراق غير حريصين في الحفاظ على كفاءاتهم المهنية والعسكرية والذين عجز الإرهابيون عن استهدافهم أو إبعادهم عن أرض المعركة.

من جانبه أكد النائب عن كتلة الحكمة المعارضة أسعد ياسين المرشدي أن كتلته ستمنع تنفيذ أمر رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، بتهميش قائد قوات مكافحة الإرهاب الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي، وقال إن «مما تتفاخر به الأمم وتحتفي به الشعوب هو تخليد القادة الشجعان الذين ذادوا عن أوطانهم وشعوبهم، إلا أننا ننكر عطاءهم ونهمش دورهم، بل ويصل بنا الأمر أحياناً إلى معاقبتهم بدل مكافأتهم، وهذا ما حصل للقائد الشجاع الفريق عبد الوهاب الساعدي».

 

خسارة للمنظومة العسكرية

وعبر نائب قائد الحشد العشائري في الأنبار طارق يوسف العسل، عن رفضه لقرار تجميد الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي من مهامه في جهاز مكافحة الإرهاب، وقال إن «المنظومة العسكرية خسرت واحداً من أهم القادة العسكريين، الذي يمتاز بحنكته وكفاءته ومدى حرصه»، مشيراً إلى أن «قرار إعفاء قائد مهني ومؤهل لم يكن الأول من نوعه فالسياسة التي تتبعها الحكومات المتعاقبة على العراق منذ 2003 هي إبعاد أي شخصية كفؤة قادرة على خدمة الدولة».

 

 

عشرات الفضائيين

اعتبر الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي، إحالته إلى إمرة وزارة الدفاع إهانة له كونه ضابطاً ومقاتلاً. وأضاف: «إدارتي لقيادة قوات جهاز مكافحة الإرهاب تسببت الضرر في مصالح البعض، بعد أن اكتشفت وجود 200 فضائي».