عبد الله بن زايد يحدد 4 محاور لتخفيف التوترات وردع التدخلات

الإمارات تطالب بحلول مسـتدامة لأزمات المنطقة

عبد الله بن زايد ملقياً كلمة الدولة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك | وام

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

وجّه سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، في بداية كلمة دولة الإمارات ضمن أعمال الدورة الـ«74» من الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، تحية إجلال إلى رائد الفضاء الإماراتي، هزاع المنصوري، قائلاً: «أوجه تحية إجلال وفخر لهزاع المنصوري، أول رائد فضاء إماراتي يزور المحطة الدولية». وأكد سموه أن الإمارات تبدأ عصراً جديداً تسهم فيه بالاستثمار في علوم الفضاء.

وقال سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان إنه بالتزامن مع إعلان دولة الإمارات عام التسامح، وقّع قداسة البابا فرنسيس، والإمام الأكبر أحمد الطيب، على وثيقة الأخوة الإنسانية، في رسالة سلام تاريخية لتعزيز التسامح. وأكد وزير الخارجية والتعاون الدولي أن دولة الإمارات تعمل على نشر ثقافة السلام والتسامح عبر مساعدة الشعوب المتضررة.

وعن الملفات الإقليمية والدولية، قال سموه إن دولة الإمارات شاركت في الجهود الدولية للتخفيف من التوترات والتوصل إلى حلول سلمية للأزمات، في اليمن وليبيا والعراق وسوريا، وغيرها من الدول. وأضاف سموه أن تعزيز العمل المتعدد الأطراف أفضل السبل لتحقيق الأمن والاستقرار وحل الأزمات، لكن هذه الوسيلة لم تحقق الهدف المنشود منها في المنطقة، ولا بد من النظر في ذلك والبحث عن أسباب تعثرها. فقد حققت جهود العمل الجماعي إنجازات مثل التنمية المستدامة، لكنها تعثرت في ترسيخ الاستقرار، فالدولة الوطنية تتعرض لانتهاكات، وهناك بروز للجماعات الإرهابية والمتطرفة التي تطور إمكاناتها وتتلقى الدعم من دول مارقة. واستطاعت جماعات إرهابية، مثل داعش والقاعدة والإخوان والحوثي، الحصول على الأسلحة، وبذلك فاقمت الأزمات في المنطقة.

وأكد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان أن الاعتداءات الإرهابية التي تعرضت لها منشآت مدنية في المملكة العربية السعودية، وآخرها الهجوم على منشآت نفطية، لا تستهدف المملكة والمنطقة فحسب، بل الاقتصاد العالمي برمّته. وطالب سموه بضرورة تأمين الملاحة في المنطقة والبحث عن حلول مستدامة أساسها عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.

وقال سمو وزير الخارجية والتعاون الدولي إن العمل متعدد الأطراف، لم يقدم حلولاً للمشكلات القائمة. وصحيح أن الآليات موجودة، إلا أن عدم اتخاذ موقف حازم تجاه بعض الدول التي تنتهك القرارات الدولية أدى إلى تعطيل هذا النهج. وبخصوص الاتفاق النووي مع إيران، شدد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان على أن هذا الاتفاق لم يحقق التوقعات المرجوّة بتغيير سلوك إيران في المنطقة. وكان لا بد من أخذ رأي دول المنطقة في الاتفاق، وأن يشمل أي اتفاق الملفات الأخرى، مثل الصواريخ الباليستية، والتدخل في شؤون دول المنطقة، وتسليح الجماعات الإرهابية. وأشار سموه إلى خطورة ما يمثله الفكر السياسي في إيران عبر ما يسمى «تصدير الثورة».

وطرح سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان أربعة محاور من أجل وضع حلول مستدامة:

أولاً: تعزيز القانون الدولي، باعتباره ركيزة الأمن والسلام في العالم، لذا يجب على كل الدول تنفيذ القرارات الدولية ومحاسبة الدول التي تنتهك هذه القرارات.

وقال سموه، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك: إن «الإمارات لم تتوقف منذ 48 عاماً عن المطالبة بحقها المشروع في استعادة جزرها الثلاث التي تحتلها إيران (طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى)، ولدى دولة الإمارات وثائق تؤكد ملكيتها وسيادتها على الجزر الثلاث المحتلة من قبل إيران. ومع ذلك لم يتم الرد على دعوات الحل السلمي». وأضاف سموه: «أن دولة الإمارات لن تتخلى عن هذا الحق».

ثانياً: تمكين المنظمات الإقليمية من القيام بدور أكبر في حل الأزمات. وفي هذا الإطار، ذكر سموه القمم الخليجية والإسلامية التي استضافتها المملكة العربية السعودية، والتي تعد نموذجاً ناجحاً في التنسيق والتشاور. ودعا سموه الأمم المتحدة إلى تعزيز مشاوراتها مع المنظمات الإقليمية في إطار حل أزمات المنطقة وقضاياها، مشيداً سموه بدور الاتحاد الأفريقي في حل الأزمة في السودان.

ثالثاً: تعزيز العمل السياسي في تهدئة التوترات، وتعزيز جهود الوساطة. وقال سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان إن دولة الإمارات تولي أهمية كبرى للجهود السياسية من أجل تهدئة التوترات وحل الأزمات. وفي هذا الإطار، جاء «انضمام الإمارات للتحالف العربي من أجل استعادة الشرعية في اليمن من أيدي الانقلابيين». وأكد سموه أنه برغم انتهاكات الحوثيين، ستواصل الإمارات جهودها لتحقيق السلام، موضحاً أن الحوثيين يسرقون المساعدات الإنسانية المقدمة إلى الشعب اليمني لتمويل أعمالهم الإجرامية.

وفي إطار المساعي السياسية، لفت سموه إلى دعم الإمارات لجهود إيجاد حل سياسي لقضية الصحراء المغربية. كما أكد سموه أن القضية الفلسطينية ستبقى قضية العرب المركزية، ولا حل دون قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس، ودعا سموه المجتمع الدولي إلى وقف الانتهاكات الإسرائيلية، محذراً من استغلال الجماعات المتطرفة سلوكيات سلطات الاحتلال.

رابعاً: التركيز على التنمية وتعزيز الاستثمار، وإعطاء أهمية أكبر لقضايا إعادة الإعمار، والحرص على إسهام النساء في التنمية ودعم مشاركة الشباب.

وخاطب سموه الحضور قائلاً: «لقد طال غياب الاستقرار في المنطقة، لكن بتكثيف الجهود الدولية سيتحقق الاستقرار. نؤمن بأنه في المرحلة المقبلة ستكون المنطقة مركزاً حضارياً وتكون ساحة للتقدم». وأضاف: «كأفراد وحكومات وشعوب نملك الخيار، فإما أن نبدأ بعقد جديد لإنقاذ المنطقة والعالم، وإما أن نتركهم تحت هيمنة الأفكار الهدامة وسيطرة الإرهابيين»، مستدركاً بالقول في إشارة إلى الإرهاب: «وهو ما سنواصل مجابهته بكل ما نملكه من طاقات».

 

لمتابعة تفاصيل اخرى:

 ـــ عبد الله بن زايد يبحث مع غوتيريس تعزيز التعاون بين الإمارات والأمم المتحدة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات