شهدت فعاليات الدورة الـ «74» للجمعية العامة الأمم المتحدة في نيويورك، حتى أمس، حراكاً إماراتياً فاعلاً في إطار رؤية الدولة ضرورة ترتيب البيت العربي وحل الأزمات، التي تشهدها العديد من الدول، بسبب التدخلات اللامسؤولة من أطراف إقليمية ودولية.
وعقد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، سلسلة من اللقاءات مع مسؤولين ووزراء، تطرق خلالها سموه إلى الرؤية الإماراتية في دعم الاستقرار، والتخفيف من حدة الأزمات في المنطقة والعالم، وتعزيز برامج مكافحة الإرهاب.
الحرب على الإرهاب
وترتكز رؤية الإمارات على ضرورة العمل على تجفيف منابع الإرهاب واجتثاثه من جذوره، وهذا أمر ينطوي على قدر كبير من الأهمية، لأن الحرب ضد الإرهاب يجب أن تكون شاملة ولا تقتصر على جانب دون آخر، وإنما تتعامل مع مختلف الأسباب التي تقف وراءه، سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو ثقافية. من هنا تتبنى الإمارات رؤية شاملة تأخذ في الاعتبار هذه الجوانب مجتمعة، وتعمل على نشر قيم الوسطية والاعتدال وقبول الآخر والانفتاح، وغيرها من القيم التي تسد الطريق أمام نزعات الغلو والتعصب والتكفير، كما تعمل في الوقت ذاته على دعم جهود التنمية الدولية في مناطق الأزمات والصراعات المختلفة، والتي تحاول قوى التطرف والإرهاب توظيفها في زعزعة الأمن والاستقرار في هذه المناطق.
دعم الدولة اليمنية
وجددت دولة الإمارات دعمها للحل السياسي في اليمن، وأهمية المضي قدماً في تطبيق بنود اتفاق ستوكهولم، وتحريك الجمود السياسي الراهن وتسوية الخلافات بالطرق السلمية. ومنذ عام 2015، دأبت دولة الإمارات على حشد الدعم لقضية الشعب اليمني في المحافل الدولية والمنصات السياسية، وأثمرت هذه الجهود، إلى جانب المملكة العربية السعودية، في عدم إعطاء الفرصة لميليشيا الحوثي الإيرانية فرصة نيل أي شرعية دولية، وبالتالي الحفاظ على الدولة اليمنية من أطماع إيران، التي تقوم بتوسيع دائرة التوترات في المنطقة.
استقرار السودان
وشهدت أروقة اجتماعات الجمعية العامة، جهوداً إماراتية في دعم المرحلة الانتقالية في السودان، بما يحفظ أمنه واستقراره. وفي مؤتمر رفيع عقد في نيويورك، جدّدت دولة الإمارات دعمها لاستقرار السودان، إذ قدّمت الدولة للمرحلة الانتقالية ثلاثة مليارات دولار، بالشراكة مع المملكة العربية السعودية. وعبرت دولة الإمارات عن الارتياح إزاء تشكيل الحكومة السودانية الجديدة، بعد التوقيع على وثيقة الإعلان الدستوري في 17 أغسطس الماضي، بحضور العديد من الدول، ومن بينها دولة الإمارات. وأعربت عن الأمل بأن تشكّل هذه الخطوة الإيجابية بداية لمرحلة جديدة، من شأنها أن تسهم في إرساء دولة القانون، وتحقيق استمرارية مؤسسات الدولة واستقرار أمنها. وقد ترجمت الإمارات هذا الدعم ليس فقط بالمساعدات والعلاقات الثنائية، إنما عبر حشد الدعم السياسي للمرحلة الانتقالية في المحافل الدولية التي تشارك فيها.
سوريا وليبيا
وشاركت الإمارات في الاجتماع الوزاري حول ليبيا، الذي دعت كل من فرنسا وإيطاليا إلى عقده في نيويورك، وتناول الاجتماع آخر المستجدات على الساحة الليبية، وسبل تمهيد الأجواء لاستئناف الحوار والمسار السياسي بين الأطراف الليبية تحت رعاية الأمم المتحدة.
وحظيت الأزمة في سوريا بمناقشات واسعة في الحراك الدبلوماسي الإماراتي في نيويورك. وأجرى معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، محادثات مع غير بيدرسن، مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا، حول الوضع الأمني والسياسي الحالي. وأكد موقف دولة الإمارات الداعي إلى ضرورة بدء عملية سياسية في سوريا، مع التشديد على دعم الإمارات لطموحات الشعب السوري في عودة الأمن والازدهار إلى بلادهم.
وضمن أولويات دولة الإمارات التسع، حظي ملف المناخ ومكافحة التغير المناخي، باهتمام كبير على أجندة النشاط الدبلوماسي في نيويورك. وشاركت دولة الإمارات في كل الفعاليات الخاصة بالمناخ، فضلاً عن دعم برامج الشباب وتمكين النساء وقضايا تسخير التكنولوجيا لتحسين جودة الحياة.