تحتضن الشواطئ الشمالية للبحر الميت في مدينة أريحا في الضفة المحتلة، المصنع الوحيد للأملاح، الذي ينتج الملح للضفة المحتلة وقطاع غزة، ويصدر جزءاً كبيراً من إنتاجه شهرياً للولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا.

أسسه المقدسي عثمان الحلاق في عام 1963، وسط منطقة عسكرية محاطة بالأسلاك الشائكة والألغام ومعسكرات الجيش وكاميرات المراقبة الإسرائيلية.

وهو عبارة عن مبنى متواضع، مصنوع من ألواح الصفيح، بداخله آلات مخصصة لغسل الملح وغربلته وفرزه، بعد سحب مياه البحر الميت عبر أنابيب ومضخات إلى برك واسعة، يترسب فيها الملح لينقل بعد ذلك إلى المصنع بطرق وأدوات بدائية.

قيود ومعيقات

بين علي ادعيس مدير المصنع لـ «البيان»، أن إسرائيل تعيق تطوير عمل المصنع، بعدم السماح لهم بإجراء عمليات إنشاء أو ترميم لجدرانه المبنية من الصفيح، أو أي توسعة له، لكنها تسمح بإدخال الآلات اللازمة لعمله، ولا تسمح للعمال بالوصول إلى المصنع أو المضخات إلا بتصاريح إسرائيلية، تسمح لهم بالعمل فيه، فإسرائيل تراقب وترصد كل كبيرة وصغيرة داخل المصنع ومحيطه، عبر أبراج عسكرية وكاميرات للمراقبة.

ويشير ادعيس إلى أن السلطات الإسرائيلية حاولت مرات عديدة نقل المصنع من مكانه المقام عليه، بهدف فرض سيطرتهم الكاملة على موارد البحر الميت، وعلى المنطقة التي تعتبرها «منطقة حدودية» بين الأردن والضفة المحتلة وإسرائيل، وتخضع لسيطرتهم.

صمود وتحدٍ

مصنع الأملاح الفلسطيني يشكل خطراً على السوق الإسرائيلي، إذ ينتج شهرياً ما يقدر بـ 1500 طن من الملح، ما يجعله قادراً على تغطية السوق الفلسطيني، وتصدير الفائض إلى الخارج.

ووجوده في تلك المنطقة يمثل قصة صمود وتحدٍ لكل العوائق والصعوبات الإسرائيلية، تجاوز عمرها 50 عاماً، كونه المصنع الفلسطيني الوحيد المرابط في المنطقة، ويشهد على سرقة مياه البحر الميت وموارده وثرواته الطبيعية من السلطات الإسرائيلية، التي تمنع الفلسطينيين من استغلاله، وإقامة منتجعات سياحية، ما يجعلهم يخسرون ما يقارب مليار دولار سنوياً.

 

50 %

 

أظهرت نتائج التقرير الوطني الأول المقدم لسكرتارية اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، أن مؤشرات التصحر تظهر في أكثر من 50 في المئة من أراضي الضفة الغربية المحتلة، والتي تحتاج إلى جهد كبير لإعادة تأهيل هذه الموارد الطبيعية المتدهورة، وما يقارب 15 في المئة منها في حالة تدهور فعلي.

كشف التقرير الذي صدر عن الإدارة العامة للغابات والمراعي والحياة البرية في وزارة الزراعة، أن أحد أهم مسببات حالة تدهور الأراضي في الضفة الغربية، هو الاحتلال الإسرائيلي، الذي يقوم بتجريف الأراضي الزراعية، والقطع الممنهج للأشجار (أكثر من مليون شجرة مختلفة منذ عام 2000) على يد المستوطنين، أو من خلال قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي تجرف مساحات شاسعة من أراضي المزارعين الفلسطينيين، وتنشئ عشرات المعسكرات والمستوطنات على أراضي الغابات بعد قطعها.