بعد أكثر من عام ونصف على انعقاد مؤتمر سوتشي، انبثقت اللجنة الدستورية بإعلان الأمين العام للأمم المتحدة انتونيو غوتيريس بتوافق الأطراف السياسية، إلا أن هناك الكثير من الاعتراضات والعقبات التي ستعترض مسارها، منها ما هو قانوني ومنها سياسي، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول إمكانية نجاح هذه اللجنة بإنهاء الصراع السياسي.

ورأى المحامي حسين حمادة أن مشكلة اللجنة الدستورية من دون مرجعية دستورية أو سياسية وهي بعيدة عن الواقع السوري، لافتاً إلى أن الاستمرار بها سيخلق عقبات على مستقبل سوريا، موضحاً أن آليات إنتاج الدستور تتطلب إنتاج هيئة رقابة دستورية لمراقبة المخالفات الدستورية.

أما عضو وفد المفاوضات السابق محمد صبرا، أشار إلى أن اتفاق الدستورية بـ«الخديعة»، معتبراً أن النقاش الذي تداول حول الدستورية مجرد إلهاء عن أن اللجنة الدستورية مجرد أداء لوأد نضالات الشعب السوري. واعتبر صبرا أن المشكلة ليست في الاستفتاء بل آلية الاستفتاء، لافتا إلى أن اللجنة مخالفة جوهرية للقرار 2254 الذي يعتبر أساس العملية السياسية.

بدوره، قال الخبير القانوني ميشال شماس إن إعلان غوتيريس بأنه يضع العربة قبل الحصان، ويريد حل القضية السورية على الطريقة الروسية بشطف الدرج من الأسفل.

مخاطر

في المقابل كانت دمشق قد وافقت على معظم طروحات المبعوث الأممي غير بيدرسون، إلا أن الاعتراضات القانونية من قبل المعارضة السورية ليست ذات أهمية ذلك أن القوى السياسية المعترف بها دولياً أبدت تفاعلاً من الإعلان عن هذه اللجنة، خصوصاً وأن الدول الراعية للمعارضة أكدت قبولها للجنة الدستورية.

وتشير المعطيات إلى أن العراقيل التي ستنجم عن النقاشات بين الأطراف الثلاثة للجنة الدستورية الحكومة ـ المعارضة ـ المستقلين، هي من يحدد مستقبل الحل الذي اعتبرته الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا ناقصاً بإهمال رأي ما يقارب 6 ملايين في شرق الفرات. وسيكون هذا الاعتراض من نقاط ضعف اللجنة الدستورية.

ذلك أن الحل من وجهة نظر الإدارة الذاتية لا يشمل كل السوريين وهو بدوره سيؤدي إلى تقسيم سوريا.

المعضلة الأكبر في اللجنة الدستورية هي تبعية الأطراف التي تجلس على الطاولة من أجل بحث التفاصيل القانونية لمستقبل سوريا، خصوصاً من جهة المعارضة والمستقلين، فهناك 50 شخصية مستقلة من دون مرجعية سياسية قد تكون المشكلة في نقاشات دستورية، فيما المعارضة مازالت تخضع لإملاءات إقليمية من شأنها أن تعيد الملف السوري إلى ساحة التنازع الإقليمي، ومن هنا يرى البعض أن اللجنة الدستورية هي تجميد للصراع وتخفيف التوتر إلى حين نضوج الحل الدولي والإقليمي.