لم يسلم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، من التهكّم والسخرية، ما أن نزل عن منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بعد خطاب «الإثارة» الذي تحدث فيه جملة قضايا تناقض فيها كلامه مع سلوك نظامه، بالنظر إلى سجله الحقوقي الذي يوصف بالقاتم، لا سيما بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016.
وكتب موقع «أحوال» التركي، أن أردوغان اختار «الاستعراضات» و«الشعارات» وهو يبدي مواقفه، من دون أن ينتبه إلى ما يقع فيه من تناقض صريح. ففي الوقت الذي يقدم فيه «مواعظ» حقوق الإنسان، تتعالى إدانة المنظمات الدولية، لما تقوم به السلطات التركية بحق المعارضين والصحافيين والأكاديميين.
وفي السياق، ردت الخارجية المصرية، بأرقام دقيقة على مزاعم أردوغان، فأشارت إلى وجود ما يقارب 75 ألف معتقل سياسي في تركيا، فضلاً عن آلاف المطرودين، ومئات الصحافيين والأكاديميين والناشطين الذين جرى الزج بهم في السجن، لأنهم تجرؤوا وأبدوا آراء لا تسبح في فلك السلطة.
صانع الأزمات
أما الأزمة السورية التي نالت نصيباً مهماً من كلمة أردوغان، فلم تسلم بدورها من «مغالطات أردوغان»، حسب متابعين، لأن أنقرة ليست ضحية للنزاع، بل كانت طرفاً في تأجيج الأوضاع بالبلد، من خلال تسهيل عبور الآلاف الإرهابيين، فضلاً عن الأوضاع الإنسانية الكارثية التي نجمت عن الاحتلال التركي لمنطقة عفرين.
لعب على الحبلين
ودأباً على عادته، قدم أردوغان نفسه بمثابة القائد الحريص على حقوق الشعب الفلسطيني، فيما تقيم بلاده علاقات دبلوماسية وتجارية قوية مع تل أبيب، لكن أردوغان لا يتورع عن ممارسة «اللعب على الحبلين»، كما يقول منتقدوه.
ولاية قضائية
وحاول أردوغان أن يتحدث عن قضية الإرهاب في الأمم المتحدة، بينما كشفت صحيفة «نيويورك بوست»، مؤخراً، أن تركيا أصبحت في عهد الرئيس أردوغان، ولاية قضائية للأنظمة المارقة، وملاذاً لقوى الشر والجماعات الإرهابية الإقليمية وغسيل الأموال.