لا تزال الإدانات الدولية للهجوم الإرهابي الذي استهدف معملين تابعيين لشركة أرامكو في المملكة العربية السعودية متواصلة، فيما لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية التحرك رداً على هذا الهجوم الذي حمّلت واشنطن طهران مسؤوليّته.
وقال ترامب، عبر حسابه على تويتر، إن إمدادات النفط السعودية تعرضت لاعتداء. هناك سبب للاعتقاد بأننا نعرف المجرم، ومتأهبون للرد حسب التأكيد، لكننا ننتظر أن نسمع من المملكة عمن يعتقدون أنه سبب هذا الهجوم، وتحت أي شروط سنتحرك.وأكد أن بلاده ستقف إلى جانب حلفائها. وفي تغريدة أخرى، نفى ترامب التقارير التي تفيد بأنه مستعد للقاء القيادة الإيرانية دون شروط مسبقة.
وقالت الخارجية السعودية، إن التحقيقات الأولية في الهجوم، أسفرت عن أن الأسلحة المستخدمة هي إيرانية الصنع، والعمل جارٍ على التحقق من مصدر الهجمات.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية (واس) بياناً عن خارجية المملكة جاء فيه، أن الاعتداء «غير المسبوق» يوم السبت تسبب في إيقاف حوالي 50% من إنتاج شركة أرامكو.
وتابع البيان، أن المملكة تدين «هذا الاعتداء الجسيم الذي يهدد السلم والأمن الدوليين، وتؤكد أن الهدف من هذا الهجوم موجه بالدرجة الأولى لإمدادات الطاقة العالمية، وهو امتداد للأعمال العدوانية السابقة التي تعرضت لها محطات الضخ لشركة أرامكو السعودية باستخدام أسلحة إيرانية».
وأعربت المملكة عن تقديرها لكافة الأطراف الإقليمية والدولية التي عبّرت عن شجبها واستنكارها لهذا الهجوم، داعيةً «المجتمع الدولي لتحمّل مسؤولياته في إدانة من يقف وراء ذلك، والتصدي بوضوح لهذه الأعمال الهمجية التي تمس عصب الاقتصاد العالمي».
وأعلن البيان أن المملكة «ستقوم بدعوة خبراء دوليين ومن الأمم المتحدة للوقوف على الحقائق والمشاركة في التحقيقات، وستتخذ كافة الإجراءات المناسبة في ضوء ما تسفر عنه تلك التحقيقات، بما يكفل أمنها واستقرارها»، وجاء في البيان: «تؤكد المملكة بشدة أنها قادرة على الدفاع عن أراضيها وشعبها والرد بقوة على تلك الاعتداءات».
وأكد وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر أكد، أمس، أنه تحدث مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ووزير الدفاع العراقي نجاح الشمري حول استهداف المنشآت النفطية.
وتابع إسبر في سلسلة تغريدات على حسابه بموقع تويتر، أن الجيش الأمريكي يعمل مع جهاز الاستخبارات في بلاده وشركاء واشنطن من أجل مواجهة «الهجوم غير المسبوق».
وذكرت وكالة الأنباء السعودية، أن ولي العهد تلقى اتصالاً من وزير الدفاع الأمريكي في ضوء هجوم أرامكو. وأشارت إلى أن إسبر أبلغ الرياض بأن واشنطن تدرس كل الخيارات المتاحة للتصدي لهذه الهجمات. وقال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، إن لندن ستعمل مع الشركاء الدوليين لصياغة الرد الأوسع نطاقاً والأكثر فاعلية على الهجوم على منشأتي أرامكو.
وأكد مسؤولون أمريكيون أن الولايات المتحدة تدرس تبادل المعلومات مع السعودية عقب الهجوم، في وقت اتهم مسؤول أمريكي كبير، إيران بإطلاق أكثر من 12 صاروخ كروز و 20 طائرات مسيرة من أراضيها، ضد منشآت أرامكو، وقال إن ترامب يدرك وبصورة كاملة أن إيران وراء الهجوم، وينتظر تحقيقات السعودية.
انفجار إقليمي
وأعلن المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، أمس، أن الهجوم يزيد من فرص اندلاع صراع بالمنطقة.
وقال خلال كلمته في جلسة مجلس الأمن إنه ليس واضحاً تماماً من المسؤول عن الهجوم الذي يعتبر بالغ الخطورة، مؤكداً أن الهجوم على أرامكو يتجاوز حدود منطقة الخليج، ويزيد من مخاطر حدوث انفجار إقليمي.
من جهتها، قالت كيلي كرافت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة لمجلس الأمن إن المعلومات الواردة بشأن الهجمات على منشأتي نفط بالسعودية تشير إلى أن إيران هي المسؤولة وإنه لا دليل على أن الهجمات جاءت من أراضي اليمن.
على صعيد متصل، قالت أيضا كارين بيرس سفيرة بريطانيا لدى المنظمة الدولية: لا نزال نُقيم ما حدث ومن المسؤول عن الهجمات. وبمجرد تحققنا سنبحث مع شركائنا الخطوة التالية بطريقة مسؤولة.
بدوره، أدان مندوب الكويت بمجلس الأمن، مهاجمة منشآت أرامكو، مؤكداً دعم السعودية في أي إجراء تتخذه، في حين عبر العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى خلال اتصال بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز تضامن بلاده مع السعودية وتأييدها المطلق لما تتخذه من إجراءات، بينما أعربت سلطة عمان عن أسفها بشأن لهذه الهجمات.
ضبط النفس
بدورها، أكدت بريطانيا أن هجوم أرامكو يستوجب رداً دولياً، وقال رئيس وزرائها بوريس جونسون إن الهجمات انتهاك سافر للقانون الدولي. في هذه الأجواء، حض الاتحاد الأوروبي على «أكبر قدر ممكن من ضبط النفس».
وفي سياق متصل، حضّت الصين الولايات المتحدة وإيران على «ضبط النفس»، وقالت الناطقة باسم وزارة خارجيتها هوا شونيينغ إنه «في غياب تحقيق نهائي يسمح باستخلاص استنتاجات، قد لا يكون من المسؤول تصور الجهة التي ينبغي تحميلها مسؤولية الهجمات».
من جهته، أبلغ الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الصحافيين أمس بأن روسيا تحض الدول في الشرق الأوسط وخارجه على عدم استقاء «استنتاجات متسرعة» بشأن من نفذ الهجمات، كما دانت الخارجية الروسية الاعتداء، معتبرة إياه تطوراً مثيراً للقلق الشديد.
تضامن مغربي
أعرب العاهل المغربي الملك محمد السادس عن تنديده واستنكاره الشديدين للهجوم الإرهابي الذي استهدف منشآت نفطية تابعة لشركة أرامكو السعودية بطائرات مسيّرة.
وقال العاهل المغربي في برقية أرسلها إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز: «أؤكد لكم تضامن المملكة المغربية المطلق مع المملكة العربية السعودية، ووقوفها الدائم إلى جانبها ضد أي تهديد يستهدف سلامة أراضيها وسيادتها الوطنية، وفي وجه أي محاولة دنيئة للنيل من أمن واستقرار بلدكم الشقيق».
وأضاف الملك محمد السادس: «وأود التأكيد لكم، من منطلق ما يربطنا شخصياً، ويجمع بلدينا وشعبينا الشقيقين من أواصر الأخوة الصادقة والتضامن الفاعل، عن التزامنا وإيماننا الراسخ بوحدة المصير، واعتبار أن أمن واستقرار السعودية جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المغرب».
