ظهرت شاذلية سعيدة فرحات، في موكب تأبين زوجها الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي أواخر يوليو الماضي، وهي ترتدي الأبيض بدل الأسود المعتاد، بما فسّره البعض برغبتها في عدم الاستسلام لمشاعر الحزن على زوجها الذي رافقها في مسيرة الحياة نحو 61 عاماً.

لم يمض أكثر من 52 يوماً على ذلك المشهد المهيب حتى لحقت شاذلية بزوجها، في يوم صادف خروج التونسيين لاختيار رئيس جديد، بعد مرض ألمّ بها قبل يومين نقلت على إثره إلى المستشفى العسكري الذي قضى فيه السبسي آخر لحظاته.

ولدت شاذلية في الأول من أغسطس 1936، فيما اقتبس اسمها من القطب الصوفي أبي الحسن الشاذلي الذي تنسب له الطريقة الشاذلية المنتشرة في عدد من الدول العربية والإسلامية، فيما سُمي زوجها الراحل الباجي قائد السبسي على أبو سعيد الباجي أحد أقطاب التصوّف في تونس.

التقى السبسي وشاذلية في العام 1957 كان يبلغ من العمر حينها 32 عاماً فيما كان عمرها 22 عاماً، ليتزوّجا في ذلك العام بعد قصة حب لم تزدها الأيام إلّا قوة ومتانة. كثيراً ما أثنى السبسي على زواجه من شاذلية الذي أثمر ولدين هما حافظ وخليل وبنتان هما أمل وسلوى، فيما كان السبسي وشاذلية ينظّمان وحتى قبل رحيله بنحو شهر لقاءً يجمع الأبناء والأحفاد في أجواء أسرية في نهاية كل أسبوع، يبث فيهم روح السعادة والبهجة.

وانتقل السبسي للعيش في قصر قرطاج بعد تقلّده رئاسة تونس أواخر العام 2014، فيما فضّلت شاذلية عدم الانتقال لمقر الرئاسة، والبقاء في منزلها مع أبنائها وأحفادها، إذ اقتصر ذهابها إلى قصر قرطاج على المناسبات الرسمية فقط. ويؤكّد المقرّبون من السبسي، أنّه لم يكن يمر يوم دون أن يلتقي برفيقة عمره.

افتقدت شاذلية أُنس زوجها الراحل، ومعه الشعور بالأمان، أحسّت حينها أنّ خيمة الحنان والطمأنينة التي كانت تستظل بها قد رحلت إلى غير رجعة، ما أدخلها في حالة من الحزن العميق انتهت بنقلها للمستشفى العسكري، حيث توفيت في المكان نفسه الذي توفي فيه الباجي لتدفن إلى جواره.