يتعرض الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال، إلى أقسى أشكال القمع والعقوبات، بهدف النيل من عزيمتهم وتضحياتهم، وثنيهم عن أهدافهم الوطنية التي ناضلوا من أجلها، وترفض سلطات الاحتلال تحسين أوضاع الأسرى، أو علاج المرضى منهم، علماً بأن غالبيتهم أصيبوا بالأمراض المختلفة في سجونها، التي لا تصلح للعيش الآدمي.
وتحتجز سلطات الاحتلال أكثر من 7 آلاف أسير فلسطيني، في سجون تشبه إلى حد كبير، سجون العصور الوسطى، وباستيلات القمع النازية، وهذا ليس غريباً على الاحتلال، بل الغريب أن دولة الاحتلال تدّعي الديمقراطية، والانحياز دوماً إلى حقوق الإنسان!
في الأيام الأخيرة، ارتفع عدد الأسرى المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال إلى أكثر من 200، وبلغت الاحتجاجات ذروتها إثر مواصلة إدارات السجون، نصب أجهزة للتشويش فوق غرف الأسرى، وهذه الأجهزة، يصدر عنها إشعاعات مسرطنة، واكتوى بنارها عدد كبير من الأسرى، ليس آخرهم الأسير بسام السايح، الذي ارتقى قبل أيام، نتيجة إصابته بالسرطان، وإهمال سلطات الاحتلال علاجه.
استفزاز الأسرى
ولا تتوقف إدارات السجون، عن استفزاز الأسرى، من خلال اقتحامات يومية لغرفهم، وتفتيشها، والعبث بمقتنياتهم الشخصية، بينما تتعرض الأسيرات للتفتيش العاري المهين، والرش بالغازات السامة، وكل ذلك في محاولات يائسة، لإخراج الأسرى والأسيرات من مضمونهم النضالي.
إضراب الأسرى عن الطعام، من شأنه أن يُشعل ضوءاً أحمر، ولا سيما على الصعيد الشعبي، حيث بدأت الفعاليات الشعبية المناصرة لهم، تتسع شيئاً فشيئاً، ويرى الفلسطينيون أن معركة الأسرى، لا تقل شأناً أو أهمية، عن مواجهة مخططات الاحتلال المستعرة على الأرض، حيث الاستيطان والتهويد، والاعتقالات والمداهمات اليومية، والقتل.
ومن نافل القول، إن هذه الأعداد الهائلة من الأسرى، إنما تدافع عن كرامة وحرية الشعب الفلسطيني، وحقه في العيش بأمن وسلام كباقي شعوب العالم، ومن هنا، فإن أي مس بهم، أو بحقوقهم، سيضع الأراضي الفلسطينية على فوّهة بركان، وفي التاريخ الفلسطيني، هبّات وانتفاضات عديدة، حملت اسم الأسرى.
من بين الأسرى، نحو 700 أسير، تتضاعف معاناتهم، نتيجة لإصابتهم بأمراض مختلفة، بينهم 160 يعانون من أمراض مزمنة، وغالبيتهم من ذوي الأحكام المؤبدة، ويرزحون في سجن الرملة، الذي بات معروفاً لدى الأسرى بـ«مسلخ الرملة» وكان شاهداً على ارتقاء الأسير السايح، مثقلاً بالأمراض، ومن دون أي علاج، رافعاً عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى 221 شهيداً، بينهم 65 قضوا نتيجة للإهمال الطبي.
نقطة تحول
استشهاد الأسير السايح، عدّ نقطة التحول، في توسيع الفعاليات المتضامنة مع الأسرى، وخصوصاً أن هناك قناعة راسخة لدى الشارع الفلسطيني، بأن الأسرى كما الشهداء والجرحى، هم من يعبّدون الطريق نحو حرية الشعب الفلسطيني، وانعتاقه من نير الاحتلال.
ويرى قادة فلسطينيون وأسرى محررون، أن سلطات الاحتلال تتّبع سياسة تصفوية ممنهجة تجاه الأسرى، بهدف تفريغهم من محتواهم الوطني، وهي تتعامل معهم كـ«مخربين» و«إرهابيين»، وتحاول جاهدة سلب المكاسب التي سبق أن حققتها إضرابات سابقة للأسرى عن الطعام، ما يدق ناقوس الخطر، أمام الشعب الفلسطيني وقيادته، بضرورة تكثيف الحملات الدولية المناصرة لقضيتهم، وفضح ممارسات سلطات الاحتلال بحقهم.
وبما أن الأمراض السارية المنتشرة والمستفحلة بين الأسرى، مرشحة لزيادة أعداد الشهداء منهم، فإن الشارع الفلسطيني، بات كجمر تحت الرماد، فهو من جهة، ينظر إلى أن استشهاد أي أسير يعدّ خسارة لمشروعه النضالي والوطني، ومن جهة أخرى، يعد أن هؤلاء الذين ضحوا بأعمارهم وحريتهم، يستحقون المناصرة بشتى السبل، بما يجعل الاحتلال غير قادر على تجاوز حقوقهم، التي كفلتها كل الأعراف والمواثيق والاتفاقيات الدولية.