تقارير «البيان»

تشتّت الأصوات يطرح أسئلة الغموض على رئاسيات تونس

حالة من قلق الانتظار وأرق الغموض تعمّ التونسيين، مترشحين وناخبين، قبل ساعات من الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها التي ستنظم غداً الأحد، حيث لا أحد يستطيع التكهن بما ستفرزه صناديق الاقتراع في ظل تعدد المتنافسين على كرسي الرئاسة وتشتت نوايا التصويت وارتفاع وتيرة الشعارات الشعبوية التي تجد لها قبولاً لدى جانب مهم من الشعب المنهك منذ سنوت بسبب فشل نخبه السياسية وعجز سلطه الحاكمة على حل مشاكله الحيوية.

أبرز ما يمكن التوقف عنده هو مواصلة نبيل القروي المرشح الذي تم إيداعه السجن في 23 أغسطس الماضي بتهمة تبييض الأموال والتهرب الضريبي تصدر نوايا التصويت بشكل يعترف به منافسوه، حتى إن رئيس الحكومة يوسف الشاهد اعترف أن حزب القروي «قلب تونس» هو اليوم أحد أكبر ثلاث قوى في البلاد، فيما دعا رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي مرشحي الإسلام السياسي للانسحاب من السباق لفائدة مرشح الحركة عبد الفتاح مورو، لكيلا تتشتت أصوات أنصار حركته ويخسر الإسلاميون رهانهم على قصر قرطاج.

مخاوف

ودعوة الغنوشي تم توجيهها بالأساس إلى منصف المرزوقي وحمادي الجبالي وسيف الدين مخلوف، ولكنها لم تجد إلى حد الآن أي صدى يذكر، الأمر الذي يبث الخوف في نفوس قادة الحركة الإخوانية التي تخشى أن تفشل في أول رهان لها على رئاسة البلاد، وأن يؤثر ذلكا على نتائجها في الانتخابات البرلمانية المقررة في السادس من أكتوبر القادم.

الأمر ذاته ينطبق على المدرسة الحداثية البورقيبية المنحدرة من صلب دولة الاستقلال، والتي تواجه بدورها تشتتاً في نوايا التصويت بين مترشحيها الكثر، وبخاصة وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، وزعيمة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، ورئيس حزب البديل مهدي جمعة، ورئيس حزب مشروع تونس محسن مرزوق، وهو ما جعل الكثير من الأصوات ترتفع داعية إلى التنازل لفائدة الزبيدي الذي يبدو أكثر حظاً وفق أغلب استطلاعات الرأي.

تشتت

وحتى التيار اليساري يواجه بدوره التشتت ما بين حمة الهمامي ومنجي الرحوي وعبيد البريكي، لتصبح أم المشاكل التي تواجه الجميع هي ترجيح يعتمد على دراسات ميدانية بأن نبيل القروي سيتصدر نتائج الغد، بينما قد يقفز قيس سعيد لينافسه في الدور الثاني، وهو مترشح شعبوي مستقل لم يشتغل طوال حياته بالسياسة، ويجد دعماً من حزب التحرير السلفي المدافع عن فكرة الخلافة، ومن الشباب الذي لم يعد يعترف بالمنظومة القائمة من سلطة ومعارضة وأحزاب ومنظمات.

حركة النهضة الإخوانية أوقعت نفسها في فخ لم تكن تتوقعه، فمرشحها عبد الفتاح مورو سيلاقي صعوبة كبرى في المرور إلى الدور الثاني، ولكن في حالة مروره سيجتمع ضده كل الفرقاء من الحداثيين والتقدميين والبورقيبيين واليساريين ليطيحوا به، وخصوصاً إذا كان منافسه آنذاك هو عبد الكريم الزبيدي أو يوسف الشاهد. لذلك ينادي تيار دولة الاستقلال بدعم الزبيدي الذي يبدو إلى حد الآن الأقرب إلى خوض الدور الثاني إلى جانب نبيل القروي، كما يحاول الشاهد أن يكون الجواد الذي يراهن عليه الحداثيون، وهو ينطلق في ذلك من موقعه كرئيس للحكومة، يمتلك من سلطة القرار المعنوي ما يعطيه قدرة نسبية على تجييش الناخبين، لكن الأسبقية تبقى حتى الآن للزبيدي.

المراقبون يرون أن أخطر السيناريوهات هو أن يدفع التيار الحداثي ثمن تشتته ليترك المجال أمام مترشحين يبدوان إلى حد الآن من أصحاب الحظوظ الوفيرة وهما نبيل القروي وقيس سعيد، فالأول وإن كان يعتبر نفسه حداثياً إلا أنه محسوب على الشعبوية الاجتماعية، وقد يكون أقرب إلى النهضة في المرحلة القادمة، بينما الثاني موسوم بالشعبوية الفكرية وهو يبدي مواقف متشنجة ضد دولة الاستقلال والقيم الحداثية والحقوق العامة والخاصة، وسيجد دعماً من التيارات السلفية والثورية الراديكالية.

مواقع

ما سيلفت الانتباه أن النتائج ستكون متقاربة، حيث هناك مرشحون آخرون سيكون لهم مواقع مهمة في سلم التصويت، أبرزهم عبير موسي ومهدي جمعة وهما الأقرب منطقياً إلى عبد الكريم الزبيدي، ولطفي المرايحي وصافي سعيد ومحمد عبو الذين نجحوا في استقطاب نسب بارزة من الناخبين، وهو ما سيؤثر على النسبة التي سيحصل عليها المترشحان الأول والثاني مجتمعين والتي قد لا تتجاوز 40 في المئة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات