حتى في المخيمات..مهر الزواج يثقل كاهل اللاجئ السوري

اللاجئون السوريون يأملون بالعودة والعيش الكريم | أرشيفية

«الحرب دمرتنا من الناحية المعنوية والمادية وأثرت على مسار مستقبلنا ومستقبل الأجيال التي ستأتي من بعدنا، إنني لم أفقد موطني بل تضمن ذلك رؤيتي لنفسي وماذا سأفعل في السنوات المقبلة، في درعا كنت أعمل في قص الحجر وكانت هذه المهنة تجلب لي الدخل الجيد، عملت في الأردن أخيراً كحارس لا يتجاوز دخله 250 دولاراً وانتهى العقد وفي هذه اللحظة توقف التفكير لدي».

الشاب أحمد المصري من مخيم الزعتري يشرح الصعوبات التي يعانيها الشباب السوري وبالذات في التحضير للزواج، يقول: «للأسف العائلات السورية لم تتخلَ عن المهر الذي كان يطلبونه قبل حصول الحرب. ونحن كشباب وصل إلى سن الزواج يجد أنه أصبح من المستحيلات لعدم توفر العمل، وإن توفر فإن الأجر الذي نحصل عليه يعد قليلاً مقارنة مع متطلباته».

معضلة كبرى

ويضيف: «إنني أبلغ من العمر 30 عاماً، وإنني المعيل الوحيد لأسرة تتكون من أربعة أفراد، فالدخل الذي يأتيني يذهب لتوفير أساسيات أسرتي. لقد تأخرت في الزواج نسبياً، ولكن قبل فترة تزوج أخي وجمعنا له كل ما نملك من مال من أجل زواجه فتكلفة الزواج تصل إلى 5 آلاف دولار، ولا نحبذ الحصول على قروض لأنها تحل المشكلة فما نحصل عليه مبالغ صغيرة ولا تشكل فارقاً مهماً».

ويؤكد أحمد أهمية وجود دور لشيوخ العشائر وكبار العائلات من أجل مساعدة الشباب في الزواج، وأهمية توعية العائلات بتسهيل هذه الخطوة خوفاً من تركها وما سيجلب ذلك من مشاكل للسوريين وأيضاً المجتمع الأردني، يقول: «إلى هذه اللحظة لم أخطط كيف سأقدم على هذه الخطوة، فعقد عملي انتهى وعائلتي شعرت بالإنهاك أخيراً نتيجة زواج أخي. المعضلة الكبرى حين يرغب الشاب الزواج من فتاة ليست من نفس العائلة وتسكن خارج المخيم مما سيزيد من تكاليفه. فالزواج من ذات العائلة أسهل ويكون أبو الفتاة أكثر تعاوناً مع عائلة الشاب نتيجة معرفته بظروفهم».

ويضيف أحمد قائلاً: «أشعر بالضغط النفسي، فالسنوات تمر سريعاً ولا أستطيع تجميع المبلغ المناسب للزواج، وأفكر فعلياً ليس في تكاليف الزواج وإنما في الالتزامات المادية التي ستقع على عاتقي بعد ذلك، فمن الصعب أن لا أضمن للفتاة التي أتزوجها حقها في الحياة الكريمة. رغم أننا نملك قدرة على العمل خارج المخيم ولكن الأردن لا يوجد به فرص عمل كافية وإذا وجدنا فرصة فإنها تستمر لأشهر وبعد ذلك نعود كما بدأنا، وإذا فكرت بالعودة إلى سوريا فأيضاً الظروف سيئة وغير مضمونة هنالك، لذلك الشباب السوري يشعر في أنه تائه ومعلق لا يعرف ماذا يفعل وأين يتجه».

ويؤكد مستشار قاضي القضاة والناطق الإعلامي لدائرة قاضي القضاة د. أشرف العمري لـ«البيان» أن عدد عقود الزواج في مخيم الزعتري والأزرق للعام الماضي بلغت 930 عقداً، في حين بلغ عدد حالات الطلاق 114 حالة. وعدد عقود الزواج للسوريين بشكل عام بلغ للإناث 4751 وللذكور 4388.

آثار سلبية

من جهته، أشار الخبير الاجتماعي د.سري ناصر إلى أنّ الأزمة السورية تركت آثاراً سلبية وخاصة على بنية الأسرة . ففي حالة اللجوء تختلف كل الظروف وهذا بدوره سيغير من الكثير من الأساسيات الاجتماعية المعهودة لدى المجتمع السوري.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات