نازحون عراقيون ممنوعون من العودة إلى ديارهم

تلاحقهم تهمة الارتباط بتنظيم داعش الإرهابي. النازحون من أفراد عائلات التنظيم المتطرف مرفوضون في مجتمعاتهم في العراق، أو محتجزون في المخيمات، وباتوا يشكلون عبئاً ثقيلاً يذكر بصفحة من الحرب تسعى السلطات إلى طيها.

في مدينة سامراء بشمال بغداد، يقول الشيخ عدنان البازي وهو أحد شيوخ العشائر: «لا مجال لعائلات تابعة لتنظيم داعش بالعودة إلى مناطقها الأصلية».

يضيف هذا الشيخ الذي يرتدي زياً عربياً تقليدياً أن «العشائر وعائلات الجرحى والشهداء، والذين فروا من منازلهم لا يقبلون بعودة أسر تنظيم داعش الذين تلطخت أيدي أبنائهم بدماء العراقيين».

يعتبر هذا الزعيم العشائري الذي فقد شقيقه وعمه وابن عمه وتم تفجير منزله مرتين، أن تهديد الإرهاب لم ينته. ويرى أنه مع استمرار خلايا نائمة في شن هجمات من المناطق الصحراوية المحيطة بسامراء، فإن «إعادة توطين أسر الإرهابيين باتت أمراً في غاية الخطورة».

ونقلت السلطات العراقية خلال الأسبوعين الماضيين نحو ألفين من نينوى إلى محافظاتهم الأصلية في كركوك وصلاح الدين والأنبار.

كما جرت تظاهرات رافضة لعودتهم من قبل السكان في تكريت، كبرى مدن صلاح الدين قبل تفريقهم من قبل الشرطة.

وقد طالب زعماء العشائر من محافظ صلاح الدين بإغلاق معسكر الشهامة الذي يضم عائلات متهمة بالانتماء إلى تنظيم داعش.

ووفقاً للخبير الأمني هشام الهاشمي فإن العدد الكلي لعائلات داعش في مخيمات النزوح يبلغ نحو 92728 عائلة، بمعدل 371 ألف نسمة، منهم نحو 118 ألف نسمة «يمكن تصنيفهم بأنهم لا يمكن دمجهم ولا يمكن عودتهم إلى مساكنهم بسبب رفض الأسر المحلية والعشائر».

وأوضح الهاشمي: «لا توجد حلول ممكنة من حيث إدماج هذه العائلات بعد تدقيق سلامة موقفها الأمني والفكري»، مضيفاً أن «الثأر العشائري لا أحد يستطيع ردعه وليس بمقدور الحكومة تكليف شرطي أمام باب كل عائلة ليحميها».

في قضية أخرى الشهر الماضي، حاولت السلطات نقل العائلات من مخيم نينوى إلى مسقط رأسهم في حديثة في محافظة الأنبار الغربية، ووفقاً للباحثة في منظمة هيومن رايتس ووتش بلقيس ويلي، فإنه «بمجرد وصولهم، كان من الواضح أن الأسر كانت عرضة لخطر القتل، لذا اقتادتهم الشرطة إلى مدرسة تبعد ثلاثة كيلومترات»، مضيفة: «وحتى هناك، ألقيت عليهم قنبلة».

حلم

في الوقت الذي لا ترغب بعض العائلات بالعودة إلى مناطقها الأصلية، هناك عائلات تحلم بالعودة مثل أم حيدر (41 عاماً) التي غادرت مسقط رأسها في مدينة الإسحاقي بجنوب سامراء عام 2015، هرباً من تنظيم داعش التي اختطف زوجها. وتقول هذه السيدة: «لقد بحثت قوات الأمن ما إذا كانت أسماؤنا موجودة على أجهزة الحاسوب ضمن المطلوبين بالإرهاب، لكنها لم تعثر على ذلك».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات