تقارير « البيان »

انتخابات تونس.. مشهد مفتوح على كل الاحتمالات

أيام قليلة تفصل تونس عن موعد الحسم في نتائج السباق نحو قصر قرطاج المقرر الأحد القادم، والذي يشارك فيه 26 متنافساً من بين متحزبين ومستقلين، لاختيار رئيس للجمهورية لمدة خمس سنوات قادمة، سيكون السابع في تاريخ البلاد منذ استقلالها في العام 1956، بعد الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي وفؤاد المبزع ومنصف المرزوقي والباجي قائد السبسي ومحمد الناصر.

غموض

ورغم الغموض الذي يغطي سطح الأجواء الانتخابية، فإن الكثير من المؤشرات بدأت تكشف عما سيكون عليه المشهد يوم الأحد، حيث سيكون التنافس على الصدارة حاداً بين أربعة مترشحين، من بينهم مرشح حزب قلب تونس نبيل القروي الذي تصدر استطلاعات الرأي حول نوايا التصويت، وزادت شعبيته بعد توقيفه في 23 أغسطس الماضي والزج به في سجن المرناقية بالعاصمة على ذمة التحقيق في قضية تتعلق بتبييض الأموال والتهرب الضريبي وفق قرار دائرة الاتهام، حيث ينظر إليه أنصاره على أنه الرجل الذي يدفع ثمن مواقفه في دفاعه عن الفقراء في وجه السلطات الحاكمة منذ 2011.

المراقبون يرون أن القروي كوّن خزاناً انتخابياً مهماً خلال العامين الماضيين، عندما كان يقود قوافل المساعدات الإنسانية للفئات المحرومة في الأحياء الفقيرة والمناطق النائية، وعندما كان يساعد المحتاجين من خلال جمعيته الخيرية «خليل تونس» ويعرض كل ذلك عبر شاشة قناته التلفزيونية الخاصة، من خلال برنامج يومي استطاع التواصل من خلاله مع الطبقات المهمشة التي عادة ما تغفل عنها النخب السياسية ويتجاهلها الإعلام .

صدارة المشهد

إلى جانب القروي يظهر في صدارة المشهد، وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي الذي لم يستقل من منصبه، واكتفى بإجازة لمدة أسبوعين لقيادة حملته الانتخابية، ورغم أن مناوئيه يعيبون عليه الفشل في القدرة على التواصل الخطابي، إلا أنه يمثل لأنصاره رمزا لاستمرارية وهيبة وثوابت دولة الاستقلال، وهو الذي عرف بدور مهم في المجال الصحي كطبيب مرموق ومسؤول عن عدد من المنشآت الطبية الكبرى، وعمل وزيراً في العهد السابق، ثم وزيراً للدفاع في حكومة الباجي قائد السبسي في 2011، واستمر في المنصب إلى أن استقال منه في مارس 2013 بعد خلافات مع الرئيس المؤقت آنذاك منصف المرزوقي، ثم عاد إلى ذات المنصب في 2017 .

ويحظى الزبيدي بتعاطف من جانب مهم من التونسيين الذين يرون فيه النزاهة، وهو الذي قال في مناسبات عدة إنه لا يتقن السياسة إذا كانت تعني الكذب والخداع.

ثالث المتقدمين إلى الصدارة هو عبد الفتاح مورو مرشح حركة النهضة الإخوانية، والذي يعوّل على الخزان الانتخابي العقائدي للإسلام السياسي، وكذلك على المستفيدين من موقع الإخوان في الحكم، وهم وفق ما أظهرت الانتخابات البلدية في العام 2018 أنهم لا يتجاوزون 500 ألف ناخب، لذلك كان من بين أهداف الدفع به إلى السباق، محاولة الاستحواذ على جانب من أصوات أبناء العاصمة،وهو ما يبدو صعباً.

ورابع من ينافسون على بلوغ الدور الثاني هو أصغرهم سنّاً يوسف الشاهد الذي يمتلك أسبقية عليهم، وهي أنه رئيس الحكومة الحالية، بما يعني ذلك من سلطة معنوية ونفوذ مباشر ليس على الناخبين مباشرة، ولكن على المتمكنين من الماكينات الانتخابية، وخاصة تلك الموروثة عن النظام السابق، إضافة إلى امتلاكه آليات مؤثرة في توجيه نوايا الناخبين مثل الإدارات المحلية والإعلام وجيوش التواصل الاجتماعي، ، لكن ذلك لا يغطي الانتقادات الموجهة إليه من قبل خصومه السياسيين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات